العودة   منتديات المصطبة > الأقسام التعليمية والعلمية > اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية

اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية تعليم اللغات الأجنبية، مواضيع ثقافية، ابحاث علمية، كتب الكترونية، مشاريع تخرج


مواضيع ذات صلة مع بحث عن المرآه العربية والمشاركة السياسيه ، بحث علمى كامل جاهز عن المرآة العربيه والمشاركه السياسية
بحث عن المرأة والمشاركة السياسية ، بحث علمى كامل جاهز عن المرأه والمشاركه السياسيه من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
بحث عن المرأة فى اليونان القديمة ، بحث علمى كامل جاهز عن المرأة في اليونان القديمه من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
بحث عن شبه الجزيرة العربية ، بحث علمى كامل جاهز عن شبه الجزيره العربيه من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
بحث عن الدعايه السياسيه ، بحث علمى كامل جاهز عن الدعاية السياسية من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
بحث عن الجامعات العربية المعاصرة ، بحث علمى كامل عن الجامعات العربيه المعاصره من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية

1 
Salah Hamouda



تناولت دور المرأة في العصور الاسلامية.. أول ماجستير عن عزوف المرأة عن العمل السياسي
الوقت البحرينية
نالت الباحثة فوزية أحمد عبدالله درجة الماجستير عن الدراسة التي تناولت فيها واقع مشاركة المرأة في العمل السياسي ومدى تقبل المجتمع فكرة دخول المرأة معترك الحياة النيابية.وقد استندت الباحثة لكثير من الدراسات والمراجع والاتفاقيات الدولية إضافة إلى التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والتي تتعلق بالشأن السياسي للمرأة.
وتناولت الدراسة محاور عدة من أهمها ‘’دور المرأة السياسي في العصور الإسلامية الأولى، ودوافع المشاركة السياسية وضوابطها، حقوق المرأة السياسية بين الشريعة الإسلامية والاتفاقيات الدولية، واقع عمل المرأة السياسي في الدول الغربية والدول العربية، والاتفاقيات الدولية ودورها في التشجيع على عمل المرأة السياسي، والاتفاقيات الصادرة عن الأمم المتحدة حول حقوق المرأة وما يتفق فيها مع الإسلام وما يخالفه، موقف الشريعة الإسلامية من عمل المرأة السياسي’’.
كما تناولت الدراسة ‘’ واقع المرأة السياسي في مملكة البحرين، حيث أفردت الباحثة فصلا عن التجربة السياسية الجديدة لمملكة البحرين، والحقوق التي حصلت عليها المرأة البحرينية، وتناولت الدراسة جوانب مشاركة المرأة البحرينية في هذه التجربة.
وأخيرا الدراسة الميدانية من خلال إجراء استطلاع للرأي للشارع البحريني لمعرفة رأيه في المشاركة السياسية للمرأة. حيث أكدت الدراسة الميدانية أن أغلبية أفراد العينة لا يؤيدون ترشيح المرأة للمجالس النيابية، على رغم تأييدهم لمشاركة المرأة في الأنشطة السياسية الأخرى’’.
وأوصت الدراسة ‘’بضرورة العمل على توعية المرأة والرجل بأهمية الدور الملقى على عاتقهما في إصلاح الفرد والأسرة والمجتمع وأن تطالب المرأة بتفعيل الأحكام الشرعية التي جاء بها الإسلام وكفل لها حقوقا كاملة وجعلها ذات أهلية كاملة. وتقوم بتوعية الناس بها لأنها متى ما جهلت حقوقها جهلها الناس’’.
كما أوصت الدراسة المرأة المسلمة أن ترتقي باهتماماتها، وتطلع على ما يدور في محيطها وما يتصل بالشأن العام، وتساهم في إصلاح ما يمكنها إصلاحه، لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث أن مجالات العمل السياسي متعددة ومتنوعة ويمكن لكل امرأة أن تساهم فيها بقدر طاقتها وفي حدود ظروفها ومن غير إخلال بالضوابط الشرعية’’.
ورأت ‘’إن العمل السياسي لا يعني بالضرورة تقلد المناصب السياسية فحسب وإنما يتعدى ذلك إلى أنشطة ومجالات كثيرة يكون للمرأة فيها إسهامات كبيرة ومؤثرة في ترشيد السلطة وإصلاح المجتمع وسعة ورحابة التكليف الشرعي للرجل والمرأة من أمر بمعروف أو نهي عن منكر مما يوسع مفهوم المشاركة في التغيير والإصلاح’’.

إضافة الى أنه ينبغي ‘’على الناشطات في العالم الإسلامي أن تكون مطالبتهن بحقوق المرأة ليست مطالبة بالمساواة التامة أسوة بنساء الغرب، فالمشكلات تختلف تبعا لاختلاف المجتمعات والثقافات والقيم، وبالتالي فإن الحلول تختلف تبعا لها. بل المطالبة بالعدالة وتفعيل الحقوق المكفولة من الشريعة الإسلامية في أرض الواقع’’.
ندوة المرأة المصرية والعمل العام. رؤية مستقبلية القاهرة 14 مارس 1995
المصدر: السياسة الدولية
بقلم: ســمير شــحاتة
فى إطار احتفالات مصر بأسبوع تكريم المرأة المصرية (9 ـ 16 مارس) ، تاريخ خروج أول مظاهرة نسائية فى ثورة 1919، نظم مركز البحوث والدراسات السياسية بجامعة القاهرة بالتعاون مع المجلس القومى للطفولة والأمومة (اللجنة القومية للمرأة) ندوة المرأة المصرية والعمل العام رؤية مستقبلية ـ يوم الثلاثاء 14 مارس، وركزت أعمال الندوة التى انقسمت إلى ثلاث جلسات على عدة أهداف منها:ـ
1 ـ المرأة المصرية والعمل السياسى العام
2 ـ المرأة المصرية والنقابات واتحادات العمال والأحزاب
3 ـ المرأة المصرية فى الجمعيات الأهلية والأعلام افتتح الأستاذ الدكتور مفيد شهاب رئيس جامعة القاهرة أعمال الندوة بكلمة ترحيب للحاضرين والمشاركين فى الندوة منهم الأستاذ الدكتور على الدين هلال عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ورئيس مجلس إدارة المركز والدكتورة نازلى معوض مدبر المركز والدكتورة أمينة الجندى أمين عام المجلس القومى للطفولة والأمومة وفى الجلسة الأولى رحب الدكتور عبد الملك عودة رئيس الجلسة بالسادة الحاضرين ثم قدم الباحثة الدكتورة عزة وهبى النى قدمت بحثا عن ـ المرأة المصرية والأجهزة التشريعية ـ فقالت إنه يجب التسليم بداية بأن ضعف مشاركة المرأة فى الحياة السياسية إنما تعكس الأزمة العامة للمشاركة السياسية فى مصر بشكل عام والتى تلفى بظلالها على الرجال والنساء فى نفس الوقت، وهى أزمة تؤكدها مؤشرات كمية أهمها قلة عدد من يشاركون فى التصويت فى الانتخابات المختلفة سواء كانت لمجلس الشعب أو الشورى أو المجالس المحلية وأشارت إلى بعض المقترحات الخاصة بالدعم المجتمعى لمشاركة المرأة وزيادة فاعليتها فى الحياة السياسية بما فى ن لك تخصيص المقاعد لها فى المجالس التشريعية وهى كالأتى:ـ
أ ـ ضرورة الدراسة العلمية لظاهرة عزوف المرأة بالذات عن المشاركة السياسية من خلال التعرف بدقة على نسبة النساء السجلات فى جداول الانتخابات ممن لهن الحق فى ذلك
ب ـ قضية المشاركة السياسية للمرأة ـ كضرورة مجتمعية لاغنى عنها ـ تطرح وبإلحاح الحاجة إلى تنظيم نسائى مستقل يعبر عن المرأة، وليكون إنشاؤه امتدادا للجهد الذى بذلته الرائدة المصرية هدى شعراوى عندما أقامت الاتحاد النسائى المصرى فى السادس عشر من مارس 1923
ج ـ تمثيل المرأة داخل المجالس التشريعية والمحلية لا يختلف عن دورها داخل الأحزاب السياسية، باعتبار هذه الأخيرة بمثابة المعمل الذى يفترض أن تتكون فيه الكوادر السياسية بما فيها الكوادر النسائية، وباعتبار أن الأحزاب هى الوعاء الأساسى للمشاركة السياسية
د ـ تعليم المرأة وهو أحد المداخل الرئيسية لدعم المشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفى ختام حديثها اقترحت الباحثة تخصيص عقد لزيادة المشاركة السياسية للمرأة تكرس فيه كافة الجهود الممكنة على المستويين الرسمى وغير الرسمى لتحقيق هذه الغاية التى لاغنى عنها للنهوض بالمرأة ودعم الدور الذى تضطلع به فى حياة مجتمعها وأمتها ثم قدمت الباحثة الدكتورة خالدة شادى بحثا بعنوان ـ المرأة المصرية فى وزارة الخارجية ـ أشارت فيه إلى الملامح الأساسية للواقع الفعلى لدور المرأة فى وزارة الخارجية على أنه يدلل بوضوح على وجود شواهد ودلائل كمية وكيفية لمستوى واقع متطور من الوجود والفعالية لنشاط المرأة المصرية فى مجال العمل الدبلوماسى، حيث ارتفعت نسبة المرأة المشاركة فى القوة الدبلوماسية العاملة فى وزارة الخارجية إلى 13,78 % من حجم الإجمالى لهذه القوة، أى أن عدد الدبلوماسيات العاملات فى وزارة الخارجية يبلغ 121 من أجمالى الدبلوماسيين العاملين فى هذا الجهاز الذين يبلغ عددهم 878، ونسبة مساهمة المرأة الدبلوماسية فى المستويات الوظيفية والقيادية والإشرافية العليا تنمو فى اتجاه تصاعدى، فعلى مستوى البعثات الدبلوماسية والوفود والمكاتب الدائمة لدى المنظمات والهيئات الدولية تقلد ست دبلوماسيات منصب رئيس البعثة الدبلوماسية لدى ست دول أجنبية هى اليابان نيبال، جنوب أفريقيا، الجابون، رواندا، وموريشوس، من أجمالى عدد الدبلوماسيات العاملات فى الخارج والذى يبلغ 38، ولعل ابلغ دليل على ما يمكن اعتباره أحد ملامح عملية ارتقاء مستوى دور المرأة فى وزارة الخارجية، هو اختيار الدكتور بطرس غالى الأمين العام للأمم المتحدة أحد الدبلوماسيات المصريات ـ بحكم عماها السياسى والدبلوماسى ـ دون كافة العاطين الدبلوماسيين المصريين للعمل، فى مكتب الأمين العام، كما انه فى الجهاز الرئاسى للوزارة أصبحت المرأة فاعلا مؤثرا من خلال توليها لأول مرة عدة مناصب حيوية منها:ـ نائب مساعد الوزير للشئون السياسية، ونائب مدير مكتب الوزير، والقائمة بأعمال المتحدث الصحفى باسم وزير الخارجية وفى الجلسة الثانية قدمت الدكتورة علا أبو زيد بحثا بعنوان ـ المرأة المصرية فى الأحزاب السياسية ـ وركزت فيه على الإطار القانونى والدستورى والذى بدأ مدعما لحق المرأة فى العمل السياسى من الناحية النظرية لكنه لا يعامل المرأة دائما على قدم المساواة مقارنة بالرجل، فإذا نظرنا إلى لجنة شؤون الأحزاب السياسية التى نيط بها حق قبول أو رفض قيام الأحزاب السياسية سنجد أن تشكيلها يحجب عملا إمكانية مشاركة المرأة فيها والمحصلة النهائية والطبيعة لتفاعل العوامل الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية المعرقلة لعمل المرأة السياسى هو تراجع حجم عضويتها الحزبية، وبالتالى تضاؤل وهامشية دورها فى العمل الحزبى، والعمل الحزبى لا يدعمه إلا مزيد من العمل الحزبى، واستمرارية التجربة سوف يؤدى حتما ومهما طال الأمر إلى ظهور كوادر تربت تربية ديمقراطية فتتمسك بالمكاسب ولو كانت قليلة وتعمل على تحويلها إلى نمط ثابت وحقيقى للحياة السياسية والعمل الحزبى ثم قدمت الباحثة سامية سعيد ورقة بعنوان ـ المرأة المصرية فى النقابات واتحادات العمال ـ تناولت فيها تاريخ الحركة النقابية العمالية ودور المرأة ونضالها وكفاحها من أجل الدفاع عن مصالحها والتعبير عن مطالبها منذ أن نزلت إلى سوق العمل المصرى، وتناولت مراحل تشكيل النقابات العمالية منذ إنشائها بدءا من عام 1898 فى ظل الوجود الاستعمارى مرورا بتشكيل أول اتحاد عمالى فى تاريخ الحركة النقابية فى مصر عام 1921 وحتى إنشاء الاتحاد العام لنقابات عمال مصر عام 1957 والدور النشط الذى تقوم به المرأة العاملة فى مطالبتها بأمور تتعلق بالعمل والأجر والإجازات والتأمينات الاجتماعية وإصابات العمل والفصل التعسفى، وما يعكسه ذلك النشاط من التزايد النسبى لتمثيل المرأة العاطة على كافة مستويات التنظيم النقابى بدءا من اللجان النقابية فالنقابات العامة فالمجلس التنفيذى للاتحاد العام وطرحت الباحثة بعض الأمثلة التى تدعو إلى تذليل الصعوبات التى تعترض طريق المرأة العاملة لمساعدتها على الإقبال على المشاركة فى الحياة السياسية والاقتصادية وتوعيتها بحقوقها وواجباتها بالطرق الآتية
1 ـ نشر الوعى النقابى بين العمال وتثقيف العمال بأدوات وأساليب جديدة تدعم العضوية النقابية إلى أعلى مستوى ـ 2 ـ الأمانة فى عرض قضايا المرأة العاملة بشكل عام فى كافة قطاعات الدولة
3 ـ ربط المرأة بالنقابات العامة باللجان النقابية على مستوى المنشأة أو المصنع وهو التنظيم القاعدى للعمال ـ 4 ـ خلق أدوات جديدة لتسوية المنازعات وتدريب العاملات على أساليب المفاوضة الجماعية واكتساب المهارات النقابية التى تدفع بالمرأة نحو المزيد من المشاركة وفى الجلسة الثالثة وجهت الكاتبة الصحفية سكينة فؤاد رئيسة الجلسة الشكر لجميع الحاضرين المشاركين فى الندوة ثم قدمت الباحثة الدكتورة أمانى قنديل النى تناولت فى بحثها عن ـ المرأة المصرية فى الجمعيات الأهلية ـ إبراز الدور الذى لعبته المرأة المصرية فى الجمعيات الأهلية منذ الربيع الأول من القرن العشرين بعد تأسيس الجمعية اليونانية فى الإسكندرية عام 1821 وبعدها عشرات من الجمعيات الثقافية والدينية، والدور الذى لعبته المرأة فى نشر الحركة الثقافية من جانب وفى حركة النضال الوطنى من جانب آخر، وإسهام مجموعة من النساء فى تأسيس أول تنظيم غير حكومى للخدمات تتمثل فى مبرة ـ محمد على ـ الخيرية عام 1909 وما أعقبها من تأسيس ـ الرابطة الفكرية للنساء المصريات ـ بقيادة ملك حفنى ناصف وهدى شعراوى وذلك عام 1914 وكان هذان التنظيمان هما البداية لنمو أول حركة نسائية فى مصر، وبالتالى فإن القيادات النسائية التى أسهمت فى تأسيس المنظمات غير الحكومية قد لعبت دورا أساسيا فى قيادة المظاهرات النسائية للمطالبة باستقلال الوطن وتحرير المرأة وعن أنشطة هذه الجمعيات فإن أغلبها ينحصر فى مجالات النشاط التقليدية مثل المساعدات الاجتماعية للفقراء وتنظيم الأسرة والأمومة والطفولة والمعاقين والمسنين، وأنشطة ثقافية ودينية وعلمية ونشاط أدبى وخلصت الباحثة بالتأكيد على بعض الاعتبارات التى من شأنها التأثير بالإيجاب على المرأة المصرية فى الجمعيات الأهلية وهى:ـ
1 ـ ممارسة العمل الجماعى بروح الفريق
2 ـ الممارسة الديمقراطية للأدوار داخل الجمعيات وفيما بينها
3 ـ أحداث تغييرات فى مواد القانون 32 لسنة 1964
4 ـ سياسة إعلامية أكثر فعالية تجاه قضايا المرأة والاعتراف بحقوقها ودورها فى العمل العام وأخيرا، تناولت الدكتورة نيفين مسعد فى بحثها عن ـ المرأة المصرية فى الأعلام ـ بانوراما للمرأة المصرية فى مجال الأعلام فأوضحت انه عندما دخلت المرأة المصرية مجلس الأمة لأول مرة فى الخمسينيات وشاركت الحكومة والعمل الدبلوماسى فى الستينيات، فإن وجودها فى الأعلام كان وجودا مبكرا، فمنذ نهابة القرن الماضى احتلت الصحافة النسائية موقعها على ساحة العمل الأعلام المصرى، ورصدت بعض الدراسات عدد تلك الصحف النسائية بين عامى 1892، 1919 بأكثر من خمس وعشرين مجلة أبرزها الفتاة والفردوس و أنيس الجليس، وفى عام 1925 قطعت المرأة خطوات ابعد بإصدار فاطمة اليوسف مجلة غلب عليها الطابع السياسى هى مجلة روز اليوسف ، ومن الإذاعة التى ظهرت عام 1934 خرج أول صوت نسانى مبكرا وكذلك التليفزيون، كما برزت أسماء لامعة فى الصحافة وفى مجال النقد الأدبى والتعليق السياسى والتحليل الاقتصادى والتحقيقات الخارجية، ومع ارتفاع نسبة النساء العاملات فى الوظائف العليا فى الحكومة من 5,7 % عام 1980 إلى 11,8% عام 1992 تزايد تمثيل النساء فى المناصب القيادية الإعلامية وعلى مستوى العمل العام فإن المنظمات غير الحكومية بأنواعها المختلفة فتحت آفاقا أرحب أمام الإعلاميات المصريات للربط بين النشاط فى مجال البينة وألوان أخرى من النشاط تمثل موضوعات اهتمامهن الرئيسى كتنمية المجتمع، أو توفير الرعاية المتكاملة للأسرة، أو تنظيم النسل، كما أشارت الباحثة لهموم المرأة المصرية بقولها أنه علاوة على استمرار المشكلات المألوفة فى مجال الأحوال الشخصية (قضايا الطلاق والنفقة والحضانة والجنسية)، فإن التطورات الاجتماعية والاقتصادية التى شهدها المجتمع المصرى على امتداد الربع قرن الأخير ساهمت فى احتدام تلك المشكلات واستحداث المزيد منها بسبب هجرة العمالة المصرية (الرجال والنساء) للعمل فى أسواق دول الخليج النفطية وأثر ذلك على شيوع الكسب الوفير أضافت بأن الحركة النسائية قد شغلت المرأة عموما منذ بدايات القرن حتى نهايته بتكوين كوادرها فى الأعلام كما فى سواه من المجالات، ولم تكن هذه بالمهمة السهلة لحنها مثلت بحق ما يمكن وصفه بالسباحة ضد التيار، لأنها كانت تتعامل مع أشياء تستعصى بطبيعتها على التغيير والتطوير من قبيل العادات والتقاليد أن مصر الغد هى مصر التى سوف يعيش فيها أبناؤنا، فبحجم ما نتمنى لهؤلاء الأبناء، بقدر ما تكون المرأة وهى سر وجودهم فى عيون وعقول وقلوب كل المصريين.
دراسة أكاديمية تحلل مضابط الأمة بشأن حقوق المرأة السياسية
(كونا)الكندري: لا نص قاطعاً في الشريعة يحرِّم ممارسة المرأة أدوارها السياسية
أكدت دراسة أكاديمية، أن الأزمة الفكرية المرتبطة بحقوق المرأة المدنية والسياسية، مازالت موجودة في الخطاب السياسي الرسمي لأعضاء مجلس الأمة، على الرغم من حصول المرأة الكويتية على حقوقها السياسية.
دعت الدراسة التي أعدتها استاذة العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتورة مريم الكندري، تحت عنوان «حقوق المرأة السياسية في مجلس الامة الكويتي... دراسة في تحليل مضمون مضابط مجلس الأمة من عام 1971 - 2007»، دعت المؤسسات الحكومية خاصة وزارتي الاوقاف والشؤون الاسلامية والعدل، إلى ان تنشط في طرح فكر ديني وسطي، ليمنع اللغط الذي لا يمتّ لإمكانات الثقافة السياسية الدينية بصِلة.
وأشارت إلى ان مطالبة المرأة الكويتية بحقوقها السياسية، ومساندة ودعم بعض نواب مجلس الامة لها، ترجع الى حقبة السبعينيات، عندما تقدم النائب سالم المرزوق في عام 1971 بأول اقتراح لمنح المرأة الكويتية المتعلمة حق الترشيح، الى جانب مناشدة رئيسة لجنة يوم المرأة العربي نورية السداني رئيس مجلس الامة بذلك، ثم تتالت من بعد ذلك في كل الفصول التشريعية تقريبا، اقتراحات من نواب المجلس.
وبينت الدراسة التي قامت بتحليل المناقشات التي تضمنتها عيّنة من مضابط مجلس الامة الكويتي، عند مناقشة قضية تعديل المادة الاولى من قانون الانتخاب، ان 56 عضوا من أعضاء مجلس الامة شاركوا في مناقشة موضوع منح المرأة حقوقها السياسية، كان 68 في المئة منهم يحملون الشهادة الجامعية وما فوق، أما البقية منهم فحاصلون على شهادات المعاهد التخصصية والثانوية والمتوسطة، ومن يقرأ ويكتب، الا ان مستوى التعليم لم يؤثر في دعم حقوق المرأة السياسية.
واضافت ان 18 من الـ 56 عضوا (32 في المئة) يوافقون على منح المرأة حق الترشيح والانتخاب، وثلاثة منهم يوافقون على مشاركة المرأة من خلال عملية التصويت فقط، بينما بلغ عدد المعارضين لمشاركة المرأة في الحياة النيابية 33 عضوا، بنسبة 59 في المئة تقريبا، في حين ان عضوين امتنعا عن التصويت.

واوضحت الدراسة ان المساحة المخصصة من الصفحات، تختلف اختلافا واضحا لكل من المؤيدين والمعارضين لهذه القضية، حيث ان المناقشات الخاصة بالنواب المعارضين غطت ما يقارب الـ 106 صفحات، في حين غطت المساحة المخصصة للنواب المؤيدين ما يقارب الـ 70 صفحة.
وذكرت الدكتورة مريم الكندري، ان الدراسة ركزت على توجهات نواب مجلس الامة والمسوغات والحجج التي استخدموها لتدعيم موقفهم من القضية، سواء الموافق او المعارض.
واوضحت ان من أبرز الافكار التي استند إليها المعارضون، هي ان الفقه الاسلامي لا يؤكد حق المرأة لممارسة الادوار السياسية، كما لم يؤكد على وجوب مساواة المرأة بالرجل في حقوقها السياسية، وانه لا يجوز الولاية العامة للمرأة لانها مخالفة للشرع، بالاضافة الى ان المجتمع الكويتي مجتمع محافظ، فلابد من المحافظة على الادوار التقليدية للمرأة.
واضافت ان المعارضين استخدموا اسلوب خلط القضايا والالتفاف على القضية الاساسية، من خلال الدخول في مواضيع وقضايا بعيدة عن مناقشة قضية حقوق المرأة، مثل تخفيض سن الناخب ومنح العسكريين حقوقهم السياسية.
أما الافكار التي استند إليها المؤيدون لهذه القضية، فقالت انهم استخدموا أسلوب رفض الطرف المعارض، وبيّنوا انه لا يوجد نص قاطع في الشريعة الاسلامية يحرم ممارسة المرأة أدوارها السياسية، وأوضحوا مبدأ المساواة في المسؤوليات والواجبات والحقوق كما هو مبين في الشريعة الاسلامية، كما بين البعض منهم المعنى الاساسي للآيات القرآنية الخاصة بالقيمومة والميراث، بالاضافة الى تعارض قانون الانتخاب مع مواد دستورية في الدستور الكويتي، وان المرأة الكويتية برزت في شتى الميادين.
تلقيت ردود أفعال مختلفة عقب نشر مقال (كيف نمكن المرأة فى البرلمان القادم؟) بجريدة الشروق الاسبوع الماضى وتفاوتت وجهات النظر ولكن آلمنى للغاية ما تأكد لدى من شيوع حالة الانهزام الذاتى والاحباط لدى شرائح مختلفة من المواطنات المصريات.
●●●
كتبت لى سيدة قالت إنها فى أوائل الأربعينيات: كيف نتحدث عن تمكين المرأة السياسى وهى لا تأمن على نفسها وهى تسير فى الشارع، بل لا تأمن على نفسها فى عملها وهى تعانى من التحرش الجنسى باللمس وبالكلام والنظرات مما يهدر كرامتها ويؤذى مشاعرها النفسية ويجعلها تفضل الاختباء والابتعاد عن هذا المجتمع الذى لا تشعر فيه بالأمان.
كيف نتحدث عن المشاركة السياسية للمرأة وكل الأحزاب بلا استثناء بما فيها الأحزاب الليبرالية التى تدعى مناصرة المرأة قامت بتهميش المرأة مثلها مثل الأحزاب الدينية وأبعدتها عن صدارة القوائم الانتخابية، انهم يقولون ما لا يفعلون.
وكتبت طالبة جامعية قائلة: إن الحديث عن تمكين المرأة سياسيا هو رفاهية وتضييع وقت وعدم احساس بالواقع الحقيقى للمرأة المصرية التى تهان كل يوم فى مواصلات عامة لا تحترم آدمية البشر ولا حياء النساء.. إن أكثر من ثلث نساء مصر يعملن يوميا من أجل البحث عن لقمة العيش لأبنائهم ومساعدة أزواجهم على تخطى قسوة الحياة وسوء الظروف الاقتصادية، هل تتخيل أن هؤلاء سيهتمون بالسياسة أو سيحلمون بدخول البرلمان، انكم تنظرون فى الفراغ وتستمرون فى الانفصال عن المجتمع وعدم ادراك الواقع المرير الذى لن يغيره ما تتحدثون عنه!، بينما قالت أخرى لن أنتخب أى امرأة فى الانتخابات لأن السيدات لا يملكن الخبرة السياسية وأرفض فكرة الكوتة لأنها ستفتح الباب لدخول سيدات للبرلمان ربما يكن غير مؤهلات لهذه المهمة ويتم ارغامنا على اختيارهم.
●●●
آلمتنى هذه التعليقات التى فتحت عيوننا على مشاكل أخرى تعانى منها المرأة المصرية وتمثل عائقا أساسيا لها عن ممارسة العمل السياسى والتفكير فى خوض هذه التجربة ولكن هذا ليس وليد اليوم، انه حصاد تجريف كامل نال من المواطن المصرى بشكل عام رجلا كان أو امرأة وان كانت المرأة قد دفعت الثمن الأكبر.
ولكن فى نفس الوقت كما نحمل المجتمع بتشوهه الفكرى والثقافى والسلوكى المسئولية لا بد أن تتحمل الطليعة النسائية المصرية مسئوليتها فى تغيير الوضع الراهن، إن تعفف كثير من المصريات القادرات على تقديم نماذج ايجابية عن خوض معترك العمل السياسى المباشر واحجامهن عن التقدم لهذا المضمار ــ هو أحد أهم أسباب الانهزام الذاتى لدى المرأة المصرية.
ان النماذج الناجحة التى تمتلك المضمون والمعرفة والقدرة والاخلاص تنأى بنفسها عن ساحة العمل السياسى المباشر، ثم تشتكى بعد ذلك من تهميش المرأة وضعف دورها وتمثيلها.
من أهم وسائل تغيير القناعات السلبية والقيم المعطلة هو وجود نماذج فذة تستطيع كسر هذه الصور النمطية وازاحتها من العقول، عبر نجاح وانجاز يرسخ هذه القدرة ويكون الهاما لكل امرأة انكسرت أو انهزمت نفسيا بفعل المجتمع الضاغط والثقافة السائدة. أعرف كثيرا من هذه النماذج الملهمة التى تستطيع نقل قضية المرأة فى المجتمع الى الأمام بقفزات وطفرات هائلة ولكنهن اما مشغولات بالتدريس الاكاديمى أو مشغولات بالفكر والتنظير، أو من تعمل ولكن على نطاق ضيق للغاية لا يستفيد منه سوى بضعة أشخاص أو من تركز فى العمل المدنى التنموى فقط أو من تخشى على نفسها من تلوث الفضاء السياسى وتشوهه فتفضل أن تظل بعيدة عنه حتى تتغير الصورة. مهما تحدثنا عن أهمية دور الرجل فى مساندة المرأة وتمكينها سياسيا لن يمكن المرأة الا المرأة نفسها، وواجب الوقت وفقه الأولويات يفرض الآن على من حباهن الله بالقدرة أن يتقدمن وينزلن الى المعترك السياسى مهما كانت قسوته وضراوته. ان المجتمع المصرى يعمل سياسيا بنصف قوته لأنه يفتقد وجود المرأة ولا يوجد مجتمع يسعى للنهضة يحكر العمل السياسى وتمثيل الشعب على الرجال دون النساء.
●●●
فلتتكاتف الآن كل الجهود من أجل أخذ خطوات عملية فى هذا الاتجاه، ولتتوقف بعض الناشطات الحقوقيات النسويات عن الانفصال عن الواقع ورفض مبدأ الكوتة الانتخابية المؤقتة للمرأة المصرية التى ستصنع تمييزا ايجابيا لفترة، ما يساعد المرأة المصرية على التقدم والنجاح فى الوصول لتمثيل الشعب والتعبير عن هموم وآلام أكثر من نصف المصريين.
لن تتحسن ظروف المرأة المصرية المعيلة ولن يتوقف التحرش ولن يتغير التمييز فى العمل بين المرأة والرجل واهدار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمرأة الا اذا ظهرت مقاتلات مخلصات يدوى صوتهن تحت قبة البرلمان، ليصنعن واقعا تشريعيا جديدا يليق بالمرأة المصرية التى شاركت فى بناء الحضارة الانسانية منذ فجر التاريخ. وبالتوازى مع هذا الاتجاه لا بد من مراجعة الخطاب الدينى المخالف للفهم الصحيح للدين والذى يسىء للمرأة بشكل عام ويساهم فى تحجيمها وتثبيط همتها فى العمل العام والمشاركة المجتمعية.
إن إنسانية المجتمعات وتحضرها تقاس بمدى تمكين الفئات الضعيفة والمهمشة فيها واعطاءهم حقوقهم ومصر الثورة لا بد أن تشعر بهذه المشكلة وأهميتها، إن نساء مصر بحسهن الوطنى الرائع الذى ألهم الثورة وشارك فى صنعها وحافظ عليها فى كل تعثراتها يستطعن أن يشاركن فى بناء مصر وصناعة نهضتها.
●●●
أطلقوا للمرأة المصرية العنان وسترون منها ما يذهلكم، ارفعوا الخوف عن نفوسهن، وأضيئوا المظلم فى عيونهن، وارسموا لهن طريق التمكين، مصر تستحق نساءها وبناتها وهن يستطعن كسر المستحيل.
يا نساء مصر تقدمن فلا نهضة إلا بكن.
خطأ - بوابة الشروق14092012&id=ea0ee24a-4256-4620-9efe-2518fbe6e973




الأخوات والسياسة .. عقبات وقيود (رؤية وتحليل)
2007
يعانى العمل النسائي أو ما يطلق عليه الأخوات المسلمات لدى جماعة الإخوان المسلمين العديد من القصور ومظاهر الضعف، ربما أبرزها ضعف المشاركة السياسية للأخوات المسلمات وعدم وجود كوادر سياسية تمارس العمل العام والعمل السياسي بحرفية ومهنية، فمازالت المرأة هناك تسير خلف الرجل.
تقول الدكتورة منال أبو الحسن - أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، وأحد القيادات النسائية للأخوات المسلمات - عن المعوقات التي تقف دون مشاركة فعالة للمرأة الملتزمة في العمل السياسي: "المعوقات كثيرة جداً، فمنها القيم الاجتماعية، والنظام السياسي، ووسائل الإعلام، وثقافة الفرد، وأيضاً عدم وضوح المفاهيم السياسية".
معوقات اجتماعية
وحول دور القيم الاجتماعية في إعاقة مشاركة المرأة في العمل السياسي أشارت منال أبو الحسن إلى أن هذه القيم هي الأكثر تأثيراً، والسبب أنها قيم متوارثة وموجودة منذ زمن طويل، وتسهم بشكل فعال في تحجيم دور المرأة، فنظرة المجتمع المصري إلى الفتاة - أو المرأة بصورة عامة - ليست نظرة متكاملة على الإطلاق، وهذه النظرة تتضمن أنه لا يحق لها أن تعمل في أكثر من مجال في نفس الوقت، على الرغم من أن المرأة - حتى ولو كانت ربة بيت - يجب أن تحمل رسالة، وتقوم بالمشاركة في المجتمع عامة.
وأكدت أنه على المستوى الفردي، يجب أن تغير المرأة من ثقافتها وطريقة تفكيرها، فالمشاركة السياسية - من وجهة نظر الدكتورة منال أبو الحسن - لا تعني بالضرورة المشاركة في الانتخابات أو الذهاب إلى صناديق الاقتراع، فيكفي أن تربي أبناءها على تحمل المسئولية والتعبير عن الرأي، وأن تكون - حتى وإن كان من داخل المنزل - شخصية منتجة فاعلة، تؤثر في المجتمع من الناحية السياسية بشكل أو بآخر.
معوقات سياسية
أما عن المعوقات من الجانب السياسي التي تواجه المرأة بصفة عامة، والمرأة المسلمة الملتزمة بصفة خاصة، قالت منال أبو الحسن: "هذه مشكلة شديدة التعقيد، فالنظام السياسي نظام فاسد، نظام لا يحمل في داخله أي نوع من الديمقراطية. وهذا بالطبع واضح في الكثير من الأحداث، والتي من أهمها آخر انتخابات لمجلس الشعب ومجلس الشورى والتزوير الفاضح الذي تم".

وأضافت "إن انعدام الديمقراطية وغيابها هو بالطبع عامل مؤثر جداً، فقد أفقد الناس الثقة في المشاركة في العمل السياسي، وأصبح كل هدف المشاركين السياسيين هو الحصول على مقعد له داخل البرلمان، فهو يشارك وهو متيقن أنه سيكون مجرد تابع لما تقرره الحكومة".
الجماعة سبب
وعن رأيها في أسباب ضعف المشاركة السياسية للأخوات المسلمات، أشارت أبو الحسن إلى سببين رئيسيين: أولها النظام السياسي والحكومي الذي يعامل بقسوة شديدة كل الأحزاب المعارضة عموماً، والقسوة تكون أشد إذا كانت هذه المعارضة من الإخوان المسلمين، والسبب الثاني مساهمة الجماعة نفسها بشكل أو بآخر في ضعف المشاركة السياسية للأخوات المسلمات.
ومن جانبها قالت جيهان الحلفاوي - مرشحة الإخوان لانتخابات مجلس الشعب عام 2000: "المرأة الملتزمة تسير في إطار شرعي، فالتعامل الكثير مع الرجال، والخروج الكثير من المنزل يؤثر على أولوياتها وأبنائها خاصة إن كانوا في سن صغير. كذلك نظرة المجتمعات العربية إلى المرأة التي تعمل في العمل السياسي لم تنضج بعد؛ وهذا يحد من وجود عدد من الكوادر النسائية، وذلك رغم أهمية وجود هذه الكوادر، فالمجتمع يتكون من المرأة والرجل، فوضع المرأة ومشاركتها يعطي ثقل للقرارات التي تتخذ، خاصة فما يتعلق بشئون المرأة".
مشاغل المرأة تقلل مشاركتها
وقالت الأستاذة فاطمة فضل - أحد قيادات العمل النسائي في مصر - عند سؤالها عن السبب المباشر وراء عدم وجود عدد كبير من الكوادر النسائية في العمل السياسي في مصر: "بالطبع هذا عيب كبير، عيب من المرأة ومن المجتمع، فمن المفروض أن يكون هناك تدريب للمرأة لكي يساعدها على الخوض في الساحة السياسية، فالمرأة في مصر عندما تشترك - وهذا نادراً ما يحدث - تكون غير مؤهلة للمشاركة السياسية.
وأضافت أن النظام الأمني يساهم في الحد من مشاركة الأخوات المسلمات، وضربت مثلا لذلك بجيهان الحلفاوي التي قبض الأمن على زوجها ومارس عليها ضغوطا هائلة عندما رشحت نفسها في الانتخابات.
كما أكدت على أنه لا يوجد أولوية للعمل السياسي في حياة المرأة في المجتمعات العربية؛ وذلك نتيجة لمشاغلها الكثيرة التي تأخذ الكثير من وقتها وجهدها.
للفقر دور رئيسي
ومن جانبه قال الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح - عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين -: "المعوقات موجودة ضد المرأة بصفة عامة، وليست مقصورة على نوع معين من السيدات"، وذكر العديد من المعوقات، منها بعض العادات الاجتماعية التي لا تؤمن بقدرة المرأة، ولا تشجعها على الخوض في أي تجارب جديدة، بل على العكس تسعى هذه العادات المجتمعية إلى تهميش المرأة وعدم تمكينها.
وأضاف أيضاً أن حالة المجتمع المصري هي حالة ذكورية تماماً، لا تتفق مع مفاهيم الإسلام، فالمرأة في مصر لا تتقلد إلا بعض المناصب المحددة فقط، فنحن نادراً ما نرى المرأة رئيسةً للعمل، أو قاضية، أو شخصية سياسية.
ويرى أبو الفتوح أن الفقر من أهم المعوقات التي تعوق المشاركة السياسية للمرأة، حيث قال: "هذا الفقر الذي ينتج عنه البطالة والفساد والأمية. فكلها عوامل شديدة التأثير في المجتمع عامة، وبالطبع المرأة دائماً هي الأشد تأثراً من الرجل".
وأضاف: "أن التذرع بالمسألة الأمنية ليس موقفاً صحيحاً، فكل شيء له عواقبه، وإذا كانت المرأة تسعى إلى المساواة بينها وبين الرجال، عليها أن تواجه ما يواجهه الرجال".
وأشار أبو الفتوح إلى أن المرأة حتى الآن لم تُنصف بالفعل، بالرغم من أن الإخوان المسلمين أخذوا مبادرة في مجال العمل السياسي والنقابي والتعليمي لصالح المرأة، وكان هناك دخولا وتأثيرا للمرأة، ولكن مازال هناك الكثير من الحقوق التي لم تحصل عليها بعد.
وفي النهاية أكد أبو الفتوح على أهمية المرأة، وأنها لا تقل عن الرجل، وأن اكتمال النضج والوعي عند المرأة في شتى المجالات بالتأكيد سيكون له انعكاساته الواضحة والايجابية في المجتمع
http://ikhwansohag.com/modules.php?n...e=article&sid=316
.المرأة المصرية وواقع المشاركة
20/5/2009

إعداد الباحث
عاطف اسماعيل

يجرى الآن الإعداد لقانون جديد للانتخابات يضمن للمرأة المصرية تمثيلا عادلا فى مجلس الشعب والمجالس المحلية، تطبيقا للتعديلات الدستورية الأخيرة التى جاءت تتويجا للجهود التى قام بها المجلس القومى للمرأة، والمنظمات الأهلية.

لقد أصبح للمرأة الآن حاضرة فى السلطة القضائية، وزالت العوائق التى ظلت لعشرات السنين تحرمها من هذا الحق وأصبحت الفرص مفتوحة أمامها للوصول إلى مواقع قيادية فى السلطة التنفيذية، ولم تعد محرومة إلا من بعض المناصب فقط، لكنها على الرغم من كل هذا التقدم لاتزال محرومة من التمثيل العادل فى مجلس الشعب، ومن المشاركة بصورة مناسبة فى المواقع القيادية فى الاحزاب، وفى الحياة السياسية بشكل عام، ولا يزال السياق السياسي لا يشجع المرأة على الاندماج فى العمل العام، ولايزال تمثيل المرأة فى البرلمان المصرى أقل بكثير مما هو فى بعض البلاد العربية والإفريقية الأخرى، ولاتزال الثقافة السائدة تشجع على حصر دور المرأة كزوجة وأم، ولاشك أن عدم إفساح المجال العام أمام المرأة لا يمثل عائقا أمام تطور المرأة فقط، بل أنه يعوق تطور المجتمع فى اتجاه الديمقراطية والمواطنة بمعناها الصحيح.

مقدمة:

شاركت المرأة بدورها داخل العمل السياسي وكانت منذ نشأة التاريخ السياسي لدولتها محاربة لإثبات حقوقها السياسية، وكان ضعف نسبة مشاركتها السياسية إحدى أهم القضايا التي حظيت بالاهتمام في تاريخنا المعاصر، ومن ثم فقد كانت محورا لعدد من الدراسات والأبحاث الهامة، حيث تعتبر قضية ضعف المشاركة للمرأة المصرية على نحو خاص مسألة أكثر إلحاحا وتستوجب وضعها على رأس الأولويات، الأمر الذى يستلزم إجراء دراسات نظرية وميدانية لتحليل هذه القضية من خلال التعرف بدقة على نسبة النساء المسجلات فى جداول الانتخابات، ونسب المشاركات فى التصويت من المقيدات فى هذه الجداول ومقارنة ذلك بوضع الرجال، والاستفادة بنتائج مثل هذه الدراسات فى وضع خطة علمية وعملية للتحرك بين النساء لتشجيعهن على القيد فى الجداول الانتخابية.

وقد اقترن تناول موضوع دعم المشاركة السياسية للمرأة خاصة فيما يتعلق بعدالة تمثيلها فى المجالس المنتخبة بمناقشة قضية النظام الانتخابي المناسب، ويلاحظ فى هذا الصدد الطرح المتزايد للآراء المنادية بتغيير النظام الانتخابي الفردي والعودة للأخذ بنظام القائمة استنادا إلى أن هذا النظام الأخير يسمح بفرصة أكبر لتمثيل الكوادر والكفاءات النسائية فى البرلمان ممن يصعب عليهن فى ظل النظام الفردي خوض المعارك الانتخابية.

وبالتالي فإن مشاركة النساء داخل الحركة السياسية ينعكس على الناخبات اللاتي يتشجعن للقيام بدور فعال داخل الدوائر الانتخابية لتعزيز دور المرأة داخل العمل السياسي وجعلها أكثر اهتماما بشئونها وشئون بلدها السياسية. إضافة إلى ذلك، فإنه لا يمكننا الحديث عن تمثيل مؤثر للمرآة داخل المجالس التشريعية والمحلية المنتخبة بمعزل عن دورها داخل الأحزاب السياسية التي تعد بمثابة المعمل التي تتكون فيه الكوادر السياسية بما فيها الكوادر النسائية، وباعتبار أن الأحزاب تمثل الوعاء الأساسي للمشاركة السياسية، لذلك يجب تفعيل دور المرأة كمشاركة أساسية فى العملية الديمقراطية وتطوير إمكانية مشاركتها عن طريق ورش العمل والندوات التي تمكنها فعليا من الدخول فى العمل السياسي والحزبي والبرلماني.

نبذة تاريخية عن مشاركة المرأة فى العمل السياسي:

كانت للمرأة المصرية تاريخها على مدى سنوات من النضال الوطني من اجل إثبات حقها فى مشاركتها كفرد اساسى وفعال داخل الحركة السياسية وبالسرد التاريخي للدور الذى قامت به المرأة نجدها قد شاركت منذ عام 1881 فى الجهود الشعبية التي بذلت لمكافحة الاستعمار إبان الثورة العربية من خلال أنشطة عديدة منها إنشاء جمعيتين من الجمعيات الأهلية هما جمعيتا (حلوان) و(مصر الفلاح) فقد كانت النساء يقمن بدور هام فى الاتصالات وتوصيل الرسائل بين الثوار وقد واكب هذا النشاط فترة ظهور أول مدرسة مصرية ابتدائية خاصة هي مدرسة النهضة النسائية التي انشاتها الجمعية الخيرية الإسلامية عام 1878 .

وقد تقدمت الحركة النسائية بعد ذلك عندما شاركت المرأة فى المسيرات والمظاهرات ضد الاحتلال الاجنبى فى يوم السادس عشر من مارس عام 1919 ليمثل علامة مضيئة فى تاريخ المرآة المصرية. وكانت هناك رموز واضحة لتلك الفترة من أبرزها السيدة صفية زغلول التي تبنت الحركة السياسية المصرية فى غياب زوجها الزعيم سعد زغلول وفتحت بيتها لرموز الشعب فوصف بيتها (ببيت الأمة) وتوالت الأحداث عندما عقد بالقاهرة أول مؤتمر نسائي منظم ضد الاستعمار حضرته 500 سيدة برئاسة هدى شعراوي وحضور نبوية موسى أول فتاة مصرية تحصل على البكالوريا عام 1907، وفى 16 يناير عام 1920 قامت مظاهرة نسائية أخرى من باب الحديد إلى عابدين تهتف ضد الاستعمار.

فى ظل تلك الظروف أنشات هدى شعراوي لجنة الوفد المركزية للسيدات رأستها وقد طالبت تلك اللجنة بالاستقلال التام، وظهرت بعد ذلك لجنة سياسية جديدة ولكنها لم تدم طويلا.

وفى تلك الأثناء تم إنشاء الاتحاد النسائي المصري برئاسة هدى شعراوي وتضمن برنامج الاتحاد المطالبة باستقلال مصر والسودان وحياد قناة السويس وقت الحرب وإلغاء الامتيازات الأجنبية. وفى عام 1925 تقدم الاتحاد النسائي المصري بعريضة إلى رئيسي مجلس الشيوخ والنواب مطالبة بتعديل قانون الانتخاب بما يضمن مشاركة النساء فى الحقوق الانتخابية، وعقد أول مؤتمر نسائي عربي فى القاهرة عام 1938.

وشهدت الأربعينات ارتفاعا فى مستوى الوعي بين النساء وتمثل ذلك فى زيادة التوجه السياسي للحركة النسائية، وتكونت أول جماعات نسائية تدافع وتطالب بمشاركة المرأة فى الحياة السياسية مثل (حزب نساء مصر) عام 1924. وفى 12 مارس 1953 اعتصمت مجموعة من سيدات حزب بنت النيل فى مبنى نقابة الصحفيين واضربن عن الطعام مطالبات بحقوق المرأة السياسية الكاملة.

وبالنسبة للتنظيمات النسائية الحزبية فى الفترة ما بين الحرب العالمية الأولى فى عام 1914 والثانية فى عام 1939 نذكر لجنة (السيدات الأحرار) المنتمية إلى حزب الأحرار الدستوريين وكذلك تكونت جماعة الأخوات المسلمات المنبثقة من جماعة الأخوان المسلمين ووضع برنامج خاص لها عام 1935 يعتمد على الوعظ والإرشاد الثقافي الاسلامى. وكانت القيادات النسائية الضالعة فى العمل الحزبي ترتبط فى الغالبية العظمى من الحالات بالرجال من قيادات الأحزاب القائمة إما بروابط القرابة والنسب أو بصلات طبقية وطيدة أو بانتماءات فكرية وثقافية.

وفى عام 1961 نصت القرارات الاشتراكية على ان تمثل المرأة بنسبة 5 % من أعضاء المؤتمر القومي للقوى الشعبية. وفى 4 يوليه 1964 تم إعلان الاتحاد الاشتراكي وشاركت المرأة فى العديد من هيئاته من اللجان السكانية واللجان الجماهيرية، وتم تشكيل لجان نسائية على مستوى محافظة القاهرة واشتملت فى عضويتها على أمينات لجان النشاط النسائي فى الأقسام. وفى سبتمبر 1975 تكون التنظيم النسائي للاتحاد الاشتراكي ليشمل كافة التفريعات التنظيمية والأجهزة النوعية المعنية بنشاط المرأة السياسي داخل هيكل الاتحاد الاشتراكي ككل.

وشاركت المرأة فى المنابر الثلاث التي صدر قرار بإنشائها فى مارس 1976، والتي تحولت بعد ذلك إلى أحزاب سياسية بصدور قانون الأحزاب السياسية رقم 40 عام 1977.

وبذلك السرد التاريخي لكفاح المرأة المصرية نجدها قد بذلت جهدا كبيرا وأن الحركة النسائية نبعت من داخل المجتمع المصري ذاته وبجهد النساء أنفسهن وأن الاعتراف بالحقوق السياسية للمرأة ليس منحة بل نتاج كفاح وإصرار مرير على مدى أكثر من قرن من الزمان.

وقد جاءت نصوص الدستور المصري لعام 1971 تكفل حقوق المراة المصرية بالمشاركة من حيث المبدأ العام فضلا عن نص المادة 62 بعد التعديل التي نصت على إمكانيه أن يتضمن القانون حدا أدنى لمشاركه المرأة في المجلسين. بيد أن الحديث عن مشاركة المرأة المصرية فى الحياة العامة يطرح تساؤلات عديدة ومثيرة حول جدوى القوانين القائمة التى تنظم عملية المشاركة، وأدوار المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية النسوية منها على وجه الخصوص.

ففي ظل ما تمثله المرأة المصرية من حيث النسبة السكانية ونسبتها التصويتية العالية والتي لا تتناسب مع تمثيلها فى المجالس المنتخبة أو مجالس النقابات المهنية تبقى تلك الأسئلة حائرة تبحث بالأساس عن حلول جذرية يجب أن تنهض الدولة فى سبيلها بواجباتها ليس نحو المرأة المصرية بل نحو المجتمع ككل.

فإذا نظرنا إلى نسب تمثيل المرأة في المؤسسة التشريعية نجدها تتراوح بين ا و5% فقط طوال خمس عقود منذ حصولها على حقوقها السياسية ودخولها البرلمان بموجب دستور 1956 وحتى آخر مجلس تشريعي عام 2005، وذلك فيما عدا فترة النصف الأول من الثمانينيات والتى ارتفعت خلالها نسبة تمثيل المرأة إلى مستوى مرتفع نسبياً بلغ 9.7% وذلك في مجلس 1979 نتيجة الأخذ بنظام تخصيص الحصص (الكوتا) بموجب القانون رقم 21 لسنة 1979 بتخصيص 30 مقعداً على الأقل للمرأة، ورغم إلغاء هذا التخصيص بموجب القانون رقم 88 لسنة 1986، فإن نسبة تمثيل المرأة ظلت مرتفعة ويرجع ذلك في حينها إلى نظام الانتخاب والذي كان يتم عبر القوائم الحزبية النسبية، ولكن بصدور القرار رقم 201 لسنة 1990 والذي ألغى نظام الانتخابات بالقوائم الحزبية والأخذ بالنظام الفردي، فقد انخفضت نسبة تمثيل النساء بشكل كبير ولم تفلح كل المحاولات لرفع تلك النسبة.
المرأة في مجلس الشعب
الانتخابات
المرشحات
الفائزات
1987
1990
1995
2000
2005

22
45
71
109
127

14
7
5
7
4



ولا يختلف حال المرأة فى انتخابات مجلس الشورى عنه فى مجلس الشعب فالإحصائيات المتوفرة تشير إلى تدنى مستوى تمثيل النساء فى مجلس الشورى عام 1980 (وهو أول مجلس) ليسجل 3.3%، وانخفضت تلك النسبة إلى 1.9% عام 1986، ثم ارتفعت إلى 4.7% عام 1992، ووصلت إلى 5.7% عام 1995 وظلت النسبة على ذلك حتى عام 2005.
المرأة في مجلس الشورى
السنة
1980
1983
1986
1989
1992
1995
1998
2001
2004
2007
عدد السيدات
7
1
2
10
8
6
9
8
11
1

مفهوم المشاركة السياسية لدى المرأة المصرية :
اختلف مفهوم المشاركة السياسية لدى المرأة المصرية خاصة فى ظل الظروف الاجتماعية والثقافية والاجتماعية والسياسية التي يمر بها المجتمع، والتي أثرت تثيرا سلبيا عليها، حيث يوجد فى مصر 3,5 مليون امرأة وأم عاملة مع وجود نسبة أمية عالية بين سيدات الريف والوجه القتلى وانعدام الوعي السياسة لدى المرأة فى الحضر لانشغالها بالعمل بجانب اهتمامها بالأسرة، فضلا عن أن البعض منهن لا يفضلن الدخول فى العمل السياسة ليبعدن عن المشاكل.

ففي عام 1957، وبعد أن حصلت المرأة على حقوقها السياسية حسب دستور 1956 بدأت في ممارسة حقوقها السياسية في هذا العام حيث شاركت فى الانتخابات التي تمت فى ذلك العام كناخبات ومرشحات، ومن بين ست سيدات رشحن أنفسهن للانتخابات فازت اثنتان منهن بعد منافسة حامية مع الرجال بمقعدين فى البرلمان وظل عدد العضوات فى البرلمان صغيرا ولم يتجاوز الثمانية حتى انتخابات عام 1979 حيث قفز عددهن إلى خمس وثلاثين، وتعزى هذه الطفرة الكبيرة فى الواقع الى تعديل قانون الانتخابات رقم 38 لسنة 1972 بالقانون رقم 21 لسنة 1979 الذى سمح بتخصيص ثلاثين مقعدا للنساء كحد ادنى وبواقع مقعد على الأقل لكل محافظة ولم يسمح هذا القانون للرجال بالتنافس على هذه المقاعد فى الوقت الذى سمح في للنساء بالتنافس مع الرجال على باقي المقاعد الأخرى، ومن بين 200 امرأة تقدمن للترشيح فى انتخابات 1979 فازت ثلاثون منهن بالمقاعد المخصصة للنساء وبثلاث مقاعد أخرى من المقاعد غير المخصصة لهن بالإضافة إلى ذلك عين رئيس الجمهورية سيدتين ضمن قائمة العشرة أعضاء التي يحق لرئيس الجمهورية تعيينهم حسب الدستور، وبهذا أصبح اجمالى النساء العضوات فى الفصل التشريع الثالث لمجلس الشعب عام 1979 خمسا وثلاثين بنسبة حوالي 8% ومع تعديل الدستور فى عام 1980 لإنشاء مجلس الشورى ظهرت فرص جديدة لمشاركة المرأة فى الحياة السياسية ودخل هذا المجلس سبع عضوات بنسبة 3,3 % من إجمالى عدد مقاعدة وارتفعت هذه النسبة إلى ما يقرب من 7 % عام 2004 .

وقضت المحكمة الدستورية العليا فى عام 1986 بعدم دستورية القانون رقم 21 لسنة 1979 لما ينطوي عليه من تمييز على أساس الجنس وقد ظهر اثر إلغاء هذا القانون مباشرة على انتخابات مجلس الشعب عام 1987 حيث انخفض عدد الأعضاء من النساء إلى 14 نائبة.

وكان النظام الانتخابي الذى اتبع فى ذلك الوقت مبنيا على القوائم الحزبية النسبية وخلت قوائم معظم الأحزاب من أسماء لعناصر نسائية باستثناء الحزب الوطني الديموقراطي الذى شملت قوائمه 13 سيدة، وفى عام 1995 تم تغيير النظام الانتخابي من نظام القوائم النسبية إلى نظام الفردى فهبط عدد النساء فى انتخابات مجلس الشعب إلى خمس عضوات فقط وعين رئيس الجمهورية أربع نساء أخريات ليبلغ العدد تسع عضوات وفى انتخابات عام 2000 فازت سبع سيدات فقط وتم تعيين أربع نساء ليصبح العدد 11 سيدة فقط.

وهكذا يظهر لنا بوضوح تأثير أسلوب النظام الانتخابي على توزيع المقاعد فى البرلمان، وهو ما ينطبق أيضا على المجالس الشعبية المحلية وعلى حجم مشاركة المرآة بدرجة كبيرة. ودائما ما تجتهد المرأة المهتمة بالمشاركة السياسية لتعزيز دورها داخل الحياة السياسية خاصة فى العضوية البرلمانية والعمل على زيادة حجمها، وهناك أراء نسائية تنادى دوما بتخصيص مقاعد البرلمان بما يسمى بنظام الكوتة، وكما كان موضحا من قبل أن مصر مارست هذا الأسلوب فى انتخابات عامي 1979 ، و1984 لمجلس الشعب والمجالس المحلية، غير أن الحكم بعدم دستورية هذا النظام أحبطه تماما.

وهناك بعض الآراء التي تفضل نظام الانتخاب بالقائمة وتعتبره نظاما أفضل للمرأة، وقد يكون سبب هذا هو أن القائمة يساندها الحزب، ويقع عبء جهود الحملة الانتخابية على الحزب والمجموعة ككل مما يقلل العبء على المرأة، وقد حكم أيضا على قانون الانتخابات بالقائمة النسبية بعدم الدستورية حيث لم يوفر القانون تكافؤ فرص الترشيح للمستقلين بشكل مساو لأعضاء الأحزاب.

وإذا انتقلنا إلى أداء النساء داخل البرلمان، نجد أن النساء تجتفظ فى البرلمان بدرجة ملحوظة من الاستقلالية وتتعامل نائبات البرلمان بمجلسيه الشعب والشورى عادة مع جميع المشاكل والقضايا التي يحملها إليهن ناخبو الدوائر ولا يقصرن اهتماماتهن على قضايا المرأة فالخبرات السياسية التي حصلن عليها انعكست فى مساهمتهن المميزة فى المناقشات والتقارير وإعداد القوانين وإقرارها.

كما تحظى النساء بمواقع هامة فى البرلمان، فهي وكيل مجلس الشعب، كما تشغل مواقع رئيس ووكيل وأمين سر عدد غير قليل من اللجان البرلمانية، إذ تصل نسبة مشاركة النساء فى مكاتب لجان مجلس الشعب إلى 5,5 % وتصل نسبة مشاركة النساء فى مكاتب لجان مجلس الشورى إلى 17,5 % وهى نسبة عالية ولها دلالة على نشاط العنصر النسائي فى المجلس.

الكشوف الانتخابية :
تتمتع المرأة المصرية بحسب الدستور والقوانين المكملة له وقوانين مباشرة الحقوق السياسية بكل حقوقها، حيث إن حق الانتخاب واجب والتصويت إجبارى على كل من الرجل والمرأة حتى الأميين منهم، لذلك لم يكن للمرأة الريفية غير المتعلمة دورا مهمشا بل كان لها دورا رئيسيا فى اختيارها لمن ينوب عنها فشاركت فى الانتخاب ودافعت عن ذلك الحق المشروع. وكما موضح بالشكل التالي الإحصائيات الخاصة بنسبة أعداد الاناث إلى الذكور المقيدين فى الجداول الانتخابية فى الفترة من 1985 والى 2003 على مستوى الجمهورية

فاعلية الناخبات:
ينص القانون على تسجيل أسماء راغبى المشاركة فى الانتخابات من النساء والرجال فى جداول الناخبين ويتم ذلك الآن خلال أشهر معينة من السنة (نوفمبر- يناير)، ولم تتجاوز نسبة عدد الناخبات فى انتخابات عام 1975 (حيث أدلت المرأة المصرية بصوتها لأول مرة) 2,6 % من مجموع الناخبين ولم يكن حق الانتخاب فى ذلك الوقت إجباريا بالنسبة للمرأة، وبعد أن تم استدراك هذه المخالفة الدستورية عام 1980 ارتفعت نسبة الناخبات إلى حوالي 29% فى عام 1989 ووصلت عام 2003الى 37,09 % .

وتنظم الدولة وتشارك الأحزاب والمنظمات غير الحكومية فى هذه العملية من خلال حملات مكثفة لتشجيع الناخبين على تسجيل أنفسهم فى الجداول فى الأوقات المحددة، ويقع على عاتق أمانات المرأة فى الاحزاب وعلى النساء المثقفات عامة مهمة توعية النساء بضرورة قيد أسمائهن فى جداول الناخبين، ويتضح من بيانات وزارة الداخلية أن نسبة النساء المقيدات فى جداول الناخبين تقترب حاليا من 40% من مجموع الناخبين المسجلين فى جداول الانتخابات لكن هذه النسبة تتفاوت من محافظة إلى أخرى لتصل إلى ما يقرب من 50% فى بعض المحافظات مثل مطروح وشمال سيناء والوادي الجديد والبحر الأحمر و الدقهلية، وكنها تنخفض فى المحافظات الحضرية لتبلغ نسبا أقل بكثير فى كل من القاهرة والإسكندرية وبعض المحافظات الأخرى، وهذا لا يعنى بالضرورة أن هناك وعيا أكبر فى هذه المحافظات التي ترتفع فيها النسبة بل لابد الإشارة هنا إلى ان صوت المرأة بصفة عامة مستخدم، وهو قد يستغل فى غير صالح المرأة ولذلك يجب التركيز على توعيتها بقيمة صوتها، وكيف تعتز به وتوجهه بشكل سليم كجزء من استقلاليتها وانتمائها وممارسة حقها فى المواطنة الكاملة والديمقراطية.

أهمية المشاركة السياسية للمرأة:
1. التنمية في تعريفها هي الكشف عن الإمكانيات المدخرة في المجتمع، وباعتبار أن المرأة هي نصف المجتمع، فإن الاهتمام بمشاركتها في الحياة السياسية وفي المجالات الأخرى، هو كشف عن إمكانيات مدخرة يضاعف من حجم القدرات لدى المجتمع، ويدفع بالتالي بمعدلات نموه إلى مستويات أعلى.
2. أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية من شأنه ترسيخ مضمون المواطنة لديها، والذي يعني ضمن ما يعنيه أن تمنح ولاءها لفكرة الدولة فقط، وهذا بدوره يقود إلى دعم الاستقرار السياسي والاجتماعي للدولة.
3. أن المشاركة السياسية للمرأة ستساعد على منحها حصانة ثقافية وفكرية تحول دون اختراقها بتوجيهات من الخارج تستهدف زعزعة ثوابتها الدينية ومن ثم الثوابت الدينية لأفراد أسرتها.
4. توسيع قاعدة التمثيل في الهيئات البرلمانية، الأمر الذي يزيد من قوة وعمق تمثيلها للمجتمع، مما يعمق مفاهيم الانتماء الوطني والاعتزاز القومي، وينمي قوى العطاء وفعالية الإنتاج، ويعزز مكانتها في المجتمع وتطوير مهاراتها في تربية أجيال فاعلة وواعية، بالإضافة إلى تعزيز وتوظيف طاقات الأمة جميعها في سبيل تحقيق التنمية الشاملة.
أسباب تدني المشاركة السياسية للمرأة:
1. العادات والتقاليد التي مازالت تؤثر في بعض فئات المجتمعات العربية وخاصة الشباب الذين مازالوا يرفضون عمل المرأة في المجال السياسي، إضافة إلى عدم وجود الدعم الأسري أو التشجيع من قبل الرجل للمرأة على الدخول في الحياة السياسية، مما يحد من تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، ويجعل الفرص السياسية للمرآة محدودة.
2. غياب الآليات والبرامج الواضحة لمشاركة المرأة السياسية، حيث لم تهتم التنظيمات النسائية ومنظمات المجتمع المدني بشكل عام، في غمرة انشغالها، بوضع المطالبة بتحسين الوضعية السياسية للمرآة على لائحة أولوياتها.
3. تدني مشاركة المرأة في الأحزاب، واستغلال بعض الأحزاب السياسية للدين والتقاليد والأعراف كعامل لتضليل الرأي العام والمجتمع، لحجب الحقيقة عنه، فضلاً عن نقص التنسيق بين مختلف مستويات وجود المرأة في الهيئات الرسمية والأحزاب والتنظيمات الأهلية.
4. ضعف الوعي السياسي والقانوني للمرآة، مما غيب عنها إدراكها لقوتها التصويتية وقدرتها على المساهمة الفعالة في توجيه الحياة العامة، كما أن عدم ثقتها بنفسها انعكس على عدم ثقتها بالعناصر النسائية اللاتي يتقدمن للترشيح في الانتخابات العامة، وهكذا ينتهي الأمر بها إلى مجرد تابع للرجل تختار ما يحدده لها.
5. عدم قدرة المرأة على مواجهة المتطلبات المالية لخوض الانتخابات.
6. ضعف مشاركة المرأة في السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية في الدولة.
دور مؤسسات المجتمع المدني:

اهتمت مؤسسات ومراكز المجتمع المدني مؤخرا بإعداد كوادر نسائية من أجل الخوض فى العملية السياسية والتأهيل لعضوية الأحزاب والانتخابات البرلمانية والمحلية ليصبح دور المرأة دور رئيسي وليس محوري، لذلك قامت كثير من منظمات المجتمع المدني المعنية بشئون المرأة بدراسة أحوال المرآة السياسية ومدى مشاركتها وتثير فاعليتها سواء داخل النشاط الحزبي أو البرلماني، وقد فعلت ذلك الاهتمام بعدة طرق ووسائل كان أبرزها الدورات التدريبية التي تقوم بإعداد الفتيات على كيفية المشاركة الفعالة وتنمية المهارات الخاصة بالاتصال والتفاوض والتأكيد على أهمية الدور الذى تقوم به الفتاة لتأهيل نفسها من أجل خوض المعركة السياسية والفوز بالمقاعد فى مراكز اتخاذ القرار بالدولة وتحديد مصير شئونها الداخلية . لذلك أكدت منظمات المجتمع المدني على أهمية ممارسة المرأة للعمل السياسة وانخراطها داخل مجالاته المختلفة من شئون أحزاب وعضوية مجلسي الشعب والشورى وحق التعيين فى المراكز الحيوية بالدولة لتعم فكرة مشاركتها على نحو اشمل لتستطيع المرأة بذلك التمتع بفرص أفضل لتكوين رأى وكلمة داخل المجتمع الذي تعيش فيه وتكون عضوا إيجابيا ذا تأثير ناجح وفعال ليتطور بذلك الدور النسائي من خلال الجمعيات والمراكز التي تعنى بالمرأة المصرية وقضاياها.

ويجب أن نشير في هذا الصدد إلى الدور التي قامت به المرأة من أجل إنشاء الجمعيات والمراكز التي تهدف من أجل تنمية وتطوير دور المرأة داخل العمل السياسي وتحسين وضعها داخل النقابات والأحزاب وخاصة بعد اتجاه كثير من السيدات للالتحاق بها كأعضاء ومتطوعات من أجل الإسهام فى تحقيق الأهداف المرجوة لمستوى المشاركة الفعالة.



المرأة والأحزاب:

الاحزاب فى النظام الديمقراطى هى أهم مجالات المشاركة السياسية، وهى المجال الشرعى للتعبير عن الرأى، وتقديم الحلول والبدائل والبرامج، وممارسة الحق فى السعي للوصول الى السلطة من خلال صندوق الانتخاب، وأيضا لمحاربة الفساد، وللضغط على صناع القرار لتحقيق مصلحة عامة، لذلك فإن مشاركة المرأة على نطاق واسع فى الاحزاب من المستويات القاعدية حتى المستويات القيادية يعد أحد المؤشرات المهمة على مدى اندماجها في الحياة السياسية، فإذا نظرنا إلى واقع الأحزاب المصرية جمعيها, دون استثناء, سنجد أن عضوية المرأة فى الأحزاب المختلفة لاتزيد عن 3 % في بعض المحافظات, ولا تزيد عن 15% في أكثر المحافظات, ولن نجد تمثيلا مناسبا للمرأة فى المستويات القيادية للأحزاب وقد يكون مفهوما تدنى مشاركة المرأة فى الأحزاب في محافظات الصعيد, ولكن ليس مفهوما تدنى هذه النسبة فى القاهرة والإسكندرية وبورسعيد وبقية محافظات الوجه البحري, حيث الجامعات ونسبة المتعلمات والعاملات المرتفعة, وقد يرجع ذلك إلى عدم اهتمام الأحزاب بمشاركة المرأة, وكذلك إلى عدم إيمان المرأة بجدوى هذه المشاركة.

سبل تفعيل المشاركة السياسية للمرآة:
• يتعين أن يكرس الخطاب السياسي للسلطات العامة على المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وأن يجسد هذا الخطاب في الممارسات الميدانية باعتماد المعايير الموضوعية والقانونية لتقلد المناصب والوظائف العليا.
• تهيئة بيئة ديمقراطية مستقرة تقوى على تحقيق التنمية السياسية المستدامة؛ حيث تعد الديمقراطية إحدى الركائز الأساسية لتحقيق عملية التنمية السياسية، فجوهر الديمقراطية بشكل أساسي يتمثل في صيانة حقوق الإنسان ومشاركة الجماهير في صنع القرار وتعزيز دور المرآة في العملية الديمقراطية، الأمر الذي يتطلب دعم كل الجهات المعنية، فالعلاقة وطيدة بين تعزيز دور المرأة في العملية الديمقراطية وتعزيز الديمقراطية ذاتها.
• إتاحة المزيد من فرص التعليم بجميع مراحله أمام المرأة وخاصة التعليم العالي؛ حيث إن تعليم المرأة وحصولها على درجات علمية عالية يعدان ركيزة أساسية لوصولها إلى مراكز السلطة وصنع القرار، إذ تتوقف قدرة المرأة على التأثير وإحداث التغيير على قدرتها على الإبداع والتغيير، وهذا ما تم تأكيده من خلال تولي المرأة العربية في عدد من البلدان المناصب الحكومية المهمة وانخراطها في مؤسسات البحث العلمي.
• الحاجة إلى إعادة النظر في بعض القوانين والتشريعات الخاصة بالمرأة بما يضمن مساواتها بالرجل في كافة المجالات والمطالبة بوضع قوانين تدعم دورها السياسي، وتدريبها والعمل على زيادة وعيها السياسي لاسيما بدورها على المستوى الشخصي والمجتمعي، من خلال الجمعيات النسائية ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية.
• المشاركة في الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وزيادة وعي المجتمع بغرض تغيير الأنماط السلوكية المتبعة التي يتم التمييز من خلالها بين الرجل والمرأة وذلك من خلال دمج منظور النوع الاجتماعي.
• نظام «الكوتا«، كإجراء استنهاضي للمرأة، والذي يعتبر من أهم الآليات التي تدعم المشاركة السياسية، حيث يتم تحديد نسبة النساء في المناصب القيادية وإلزام الأحزاب السياسية باعتماد نظام الحصص في الانتخابات بمختلف أنواعها، أو بالتعيين، وهو النظام المعمول به في 77 دولة.
توصيات من اجل تفعيل دور المرأة السياسي:
الانضمام لعضوية الأحزاب السياسية يعتبر من أعلى درجات المشاركة السياسية للمواطنين وذلك لأنه يتيح الفرص للتعبير عن الآراء والمعتقدات السياسية لذلك، فإن مشاركة المرأة فى الأحزاب السياسية لابد وأن تحظى باهتمام كبير ويجب أن تتناول عدة عناصر، هي:
• تمثيل المرأة داخل القيادات العليا فى الأحزاب السياسية, ثم ترشيح الأحزاب للمرأة للتنافس في الانتخابات التشريعية باعتبار أن هذين هما أهم المؤشرات التي توضح مدى تمثيل المرأة فى الأحزاب السياسية.
• تفعيل مشاركة المرأة داخل المجالس النيابية ذلك بالرجوع إلى نظام الانتخابات بالقوائم الحزبية لأن ذلك النظام يسمح للأحزاب بوضع السيدات على رأس قوائمها الانتخابية فى عدد معين من الدوائر لكي تعطى للمرأة فرصة أكبر للفوز، أيضا لابد وأن يتنافسن مع زملائهن من الرجال فى نفس الدوائر الانتخابية, و ينطبق الوضع بالنسبة إلى المجالس المحلية ولذلك هناك حاجة ماسة لبذل المزيد من الجهد لحث المرأة على المشاركة الفعالة فى هذه المجالس المنتخبة وذلك عن طريق وسائل الإعلام وعقد الندوات والمؤتمرات لتغيير الصورة التقليدية للمجتمع عن المرأة ودورها, ولمحاولة إظهار مدى أهمية الدور الذى يمكن أن تلعبه المرأة إذا ما شاركت فى المجالس المنتخبة .
• تدعيم وضع المرأة داخل عضوية التشكيلات النقابية سواء المهنية أو العمالية وإدراج المرأة فى المستويات القيادية داخل الإدارات الخاصة بهذه النقابات مما يستهدف بصفة أساسية الدفاع عن مصالحهم داخل المنشآت وحماية حقوقهم المشروعة.
• اقتحام المرأة للعمل الاهلى وإيمانها بالدور الفعال للجمعيات الأهلية التي تعنى بارتقاء دور المرأة فى مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية ولكي تتمثل في تغيير قيم وتصورات بعض شرائح المجتمع نحو المرأة حيث يتم إرساء مفهوم ضرورة المشاركة السياسية للمرأة .
نساء في أرقام:
• عدد عضوات البرلمان المصري منذ بداية مشاركتهن عام 1957 حتى الآن 144 عضوة فقط، منهن عضوتان سوريتان خلال فترة الوحدة بين مصر وسوريا، فازت منهن 125 عضوة بالانتخاب وتم تعيين 19.
• عضوات البرلمان المصري لم يتقدمن بأي استجواب للوزراء طوال فترة مشاركتهن في البرلمان منذ عام 1957 وحتى برلمان 1995، أما السبب - كما يقول الباحث عمرو هاشم في دراسة عن المرأة في البرلمان – فيرجع إلى أن أغلب هؤلاء العضوات من الحزب الوطني الحاكم وضعف الأداء البرلماني للسيدات بشكل عام.
• أول امرأة مصرية تولت منصبًا وزاريًا كان في عام 1963، ومنذ ذلك التاريخ لم تتول منصب الوزارة سوى حوالي تسع سيدات فقط حتى عام 2004، وفي عام 2007 تولت سيدة منصب وزير القوي العاملة هي عائشة عبد الهادي.
• لا يزيد عدد السيدات الوزيرات في أي وزارة مصري عن سيدة واحدة أو اثنين واحدة منها على الأقل في وزارة الشئون الاجتماعية، ومرة واحدة عينت وزيرة للاقتصاد وأخرى وزيرة للتعاون الدولي (وزيرة بلا وزارة)، وهناك قرابة 123 سيدة "دبلوماسية" تعملن بوزارة الخارجية المصرية.
http://ikhwansohag.com/modules.php?name=News&file=article&sid=316
كيف نمكن المرأة فى البرلمان القادم ؟
Large
الشروق منذ شهر
لا شك ان نساء مصر وبناتها هن الغائبات الحاضرات في المشهد السياسي، حاضرات بقوه في صفوف الناخبين والوزن النسبي لتصويتهن يستطيع تغيير نتائج الانتخابات الي الاتجاه الذي يردنه، لكنهن غائبات عن الحضور السياسي في البرلمان وفي مواقع المسئوليه التنفيذيه.
ظهور المراه المصريه اللافت ودورها البارز في الثوره المصريه اعطي لبعضهن الامل في تغيير ظروف الاقصاء وعدم التمكين السياسي، لكن ازداد الوضع سوءا بعد الغاء نسبه الكوته التي خصصت لهن ما يقرب من 64 مقعدا بالبرلمان في انتخابات 2010.
في تقرير للاتحاد البرلماني الدولي عن التمثيل البرلماني للنساء في 188 دوله حول العالم نشر في عام 2008، جاءت مصر في المرتبه 134، ورغم حصول المراه المصريه علي حق الترشح والتصويت عام 1957 عقب وضع دستور 1956، وهو توقيت يعتبر مبكرا بالنسبه لدول اخري الا ان الفارق في التمكين السياسي لم ياتِ لصالح المراه المصريه، وشهد برلمان 2011/2012 انخفاضا كارثيا لتمثيل المراه وصل لـ2% رغم انه اول برلمان جاء بعد الثوره.
هناك عوامل مختلفه يمكن رؤيتها في اطار البحث عن حل لهذه المشكله اهمها:
اولا: البيئه القانونيه والتشريعيه التي تحكم مشاركه المراه: حيث جاء تعديل قانون الانتخابات رقم 38 لسنه 1972 بالقانون رقم 21 لسنه 1979 بتخصيص ثلاثين مقعدا للنساء كحد ادني، وبواقع مقعد علي الاقل لكل محافظه مع حقهن في الترشح علي بقيه المقاعد مع الرجال، كخطوه اولي اسفرت عن دخول 33 سيده للبرلمان في انتخابات 1979 ومع تعيين سيدتين اصبح الاجمالي 35 نائبه، لتصبح نسبه التمثيل 8%، وهي نسبه جيده مبدئيا في ذلك الوقت.
لكن صدر حكم من المحكمة الدستورية العليا في عام 1986 بعدم دستوريه القانون رقم 21 لسنه 1979 لما ينطوي عليه من تمييز بين المواطنين علي اساس الجنس.
انفرجت المشكله نسبيا عقب صدور القانون رقم 149 لسنه 2009 الخاص بزياده عدد الدوائر البرلمانيه وتخصيص مقاعدها للمراه، وهو ما اسفر عن تخصيص 64 مقعدا للمراه بالاضافه الي حقها في التنافس مع الرجال في المقاعد الاخري.

وكان من الغريب حينها رفض كثير من الرموز النسائيه والناشطات السياسيات هذه الكوته، واعتبرن انها تهدف لتمرير سيناريو التوريث وانها ليست لتمكين المراه، كما تشوبها مشكله عدم الدستوريه.
قد نتفهم هذه الهواجس بسبب الظروف السيئه التي كانت تمر بها البلاد حينها وتزوير الانتخابات وديكتاتوريه النظام، لكن في الوقت الحالي لا سبيل لتمكين المراه سياسيا دون تغيير هذه البنيه القانونيه والتشريعيه وكذلك الدستوريه، نحتاج لاحداث نوع من التمييز الايجابي ــ ولو مؤقتا ــ لندعم فرص المراه في الوصول للبرلمان عبر تحصين دستوري لكوته معينه للمراه، وكذلك الزام قانوني بان تكون في مقدمه المرشحين الثلاثه الاوائل في نظام القوائم، لنضمن تمثيلا جيدا لها لان مقاعد الفردي يصعب او يستحيل تقريبا نجاح المراه فيها بسبب الظروف الثقافيه والاجتماعية الراهنه.
المعترضون علي عدم الدستوريه بحجه التمييز نقول لهم ان كل المجتمعات الناشئه في الديموقراطيه تصنع نوعا من التمييز الايجابي للطبقات المهمشه والمستضعفه، وليس من المعقول استمرار تهميش نصف الشعب المصري ممثلا في نساءه اللاتي بلغت نسبتهن ما يقرب من 50% من اجمالي السكان في التعداد الرسمي الاخير.
ثانيا: الاطار الثقافي والاجتماعي: الذي ما زال يحمل عادات وتقاليد تفضل ابعاد النساء عن العمل السياسي رغم ان ربع الاسر المصريه تعيلها نساء. ويؤدي غياب التشجيع الاسري والخوف علي المراه الي منعها من خوض غمار العمل السياسي المباشر، وهذه الاشكاليه تحتاج لتغيير ثقافه المجتمع عبر ابراز النماذج الناجحه للمراه التي تستطيع ان تتحمل المسئوليه وتقدم انجازات تتفوق بها علي الرجال، وهذه مسئوليه مناهج التعليم ووسائل الاعلام، وكذلك رجال الدين الذين عليهم ابراز قيمه المراه وتصحيح المفاهيم الخاطئه التي يتبناها بعض المتشددين دينيا مما يجعلهم ينظرون للمراه نظره دونيه تزيد من عزلتها واقصائها.
ثالثا: مشكله انهزام المراه المصريه نفسيا بشكل ذاتي حيث نري ان المراه المصريه نفسها لا تثق في قرينتها سواء كانت طبيبه او مهندسه او سياسيه وتفضل غالبا اختيار الرجال لانهم ــ من وجهة نظرها ــ هم الاقدر والاجدر في تحمل المسئوليه وتقديم اداء افضل في كل المهن، وهذا احساس نفسي خاطئ خلفته تراكمات الجهل والاقصاء والتهميش. وحل هذه المشكله يقع علي الاحزاب السياسية التي لابد ان تثبت تقديرها للمراه بشكل عملي من خلال تحديد مواقع متقدمه لهن في ترتيب القوائم الانتخابيه، وكذلك الدفع باكبر عدد من الوجوه النسائيه في الانتخابات المقبله، ويشترك معها في هذه المسئوليه مؤسسات المجتمع المدني التي لابد ان تقوم بدورها في توعيه المراه وبنائها ثقافيا وسياسيا ولكن بشكل جديد يتخطي فكرة عمل بعض الدورات التدريبيه الخاصه بالمراه فقط قبل بدء الانتخابات، الي تبني برامج متكامله تعني ببناء المراه وصقلها بمهارات العمل مع الجماهير وفنون القياده الميدانيه.
http://www.akhbarak.net/news/2012/09/07/1285208/articles/9448105/%D9%83%D9%8A%D9%81_%D9%86%D9%85%D9%83%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9_%D9%81%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D9%85_%D8%9F

آشتون: مرسي سيمنح المرأة المصرية مساحة أوسع في العمل السياسي
وصفت المفوضة السامية للشئون الخارجية والأمن لدى الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون لقاءها مع الرئيس محمد مرسي خلال زيارتها للقاهرة الأسبوع الماضي بأنه كان مثمرا وناجحا.
وقالت آشتون فى تصريحات لدى وصولها صباح اليوم الإثنين إلى المجلس الأوروبى لرئاسة اجتماع وزراء الخارجية إنها تأثرت بما لمسته لدى رئيس مصر الجديد من انفتاح على المرأة والتى تمثل ما يقرب من 50% من مجموع السكان فى مصر"، لافتة إلى التطابق فى وجهات النظر الأوروبية ووجهات نظر الرئيس المصرى فيما يتعلق بدور المرأة المصرية فى المشاركة فى بناء المجتمع حيث أكد لها أنه سيمنح المرأة مساحة أوسع فى العمل السياسي.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبى يتطلع إلى التعاون مع الرئيس مرسي من أجل إرساء الديمقراطية التى "يؤمن بها" ومن أجل المساهمة فى بناء مستقبل البلاد وذلك من خلال توثيق التعاون المشترك فى المجالين السياسى والاقتصادى.
من جهة أخرى، أشارت آشتون إلى أن جدول أعمال مؤتمر وزراء الخارجية الأوروبيين سيكون مزدحما وسوف يتصدره الشأن السورى،لافتة إلى أن الجهود سوف تتواصل مع جامعة الدول العربية من أجل تنسيق المواقف بين المجموعة الأوروبية والدول العربية للتوصل إلى حل لوضع حد لموجة العنف فى سوريا وأنها قد أجرت حوارا مع نبيل العربي خلال وجودها فى القاهرة بهذا الشأن.
وكشفت عن حزمة جديدة من العقوبات سوف يتم إقرارها اليوم خلال الاجتماع الوزارى لممارسة مزيد من الضغوط على النظام السوري.
http://gate.ahram.org.eg/NewsContent/13/71/233799/


الأحزاب الدينيه فى مصر
نُط على: استكشاف، تدوير
مصر 2011
الأحزاب الدينيه فى مصر هى احزاب دينيه اتعلن عن تأسيسها بعد ثورة مصر سنة 2011. الاحزاب دى اسلامويه و مسيحيه و مرجعياتها دينيه مش مدنيه و بتستلهم افكارها و قوانينها من الدين مش من الافكار المدنيه الحديثه. قبل ثورة 2011 كان ممنوع فى مصر تكوين احزاب دينيه رسميه. القانون رقم 40 لـ سنة 1977 كان بينظم تأسيس الأحزاب السياسيه فى مصر و بيمنع إقامة أحزاب دينيه. لكن بعد الثوره بقى مسموح بتكوين النوعيه دى من الاحزاب و تسجيلها بطريقه رسميه. استغلت الجمعيات و المنظمات الدينيه الحاله الجديده و حالة الهوس الدينى و التعصب الدينى و التطرف و الأميه و الجهل الموجودين فى مصر بين شرايح كتيره من المسلمين و الاقباط لكسب ارضيه فى الحياه السياسيه المصريه. الموقف ده مختلف عن الموقف فى مصر بعد ثورة 1919 اللى اتوحد فيه المسلمين و الأقباط ، و كان المطلب تأسيس دوله مدنيه سيكولاريه حديثه فى مصر. رغم ان مصر وقت ثورة 1919 كانت لسه فى بدايات القرن العشرين لكن مانبتش من الثوره دى تطرف و هوس دينى لكن احساس بالهويه و القوميه المصريه و تطلع للنهوض بمصر علمياً و ثقافياً عشان تلحق بالركب الحضارى. من الحاجات اللى بقت بتحصل فى مصر هو الدعا فى الجوامع فى خطب الجمعه على الليبراليين بالهلاك بعد ماكان الدعا مقتصر على المسيحيين و اليهود[1].
حزب الوسط الجديد
حزب إسلاماوى ظهر بعد ثورة 2011 هو حزب الوسط الجديد ، و ده اصلاً خارج من عباية الاخوان المسلمين و إتأسس فى 19 فبراير 2011 ، و وكيل مؤسسين الحزب الدينى ده هو أبو العلا ماضي اللى كان أصلاً عضو فى جماعة الإخوان المسلمين و انشق عنها و عمل حزب اسمه " حزب الوسط الإسلامى " لكن اترفض طلب تسجيله. بيقول أبو العلا ماضي إن اللى بيأيدوا أفكار حزبه هما المتدينين المقتنعين بالعمل السياسى ، و بيعتبر إن الحزب هو أول حزب بيقوم على المرجعيه الإسلاميه فى مصر ، و ان بالنسبه للأدب و الفن لازم الالتزام فيه بقيم المجتمع و ثوابته [2].
الجماعه الاسلاميه و السلفيين و الجهاد
الجماعه الاسلاميه هى كمان اعلنت انها بتفكر فى تأسيس حزب و ان الجماعه بتناقش الموضوع لكن لسه مفيش قرار نهائى. عبود الزمر من جماعة الجهاد دعا لتكوين ائتلاف حزبى بيضم التيارات الإسلامية بعيد عن الإخوان المسلمين حيث ان الاخوان المسلمين مش حا ينضموا للائتلاف ده اكمن حزبهم حايكون قوى و ليه كوادر جاهزه تصعب عليهم انهم يشركوا حد من حركة الجهاد فيبقى الائتلاف الحزبى مطلوب مابين تنظيم الجهاد و الجماعة الإسلاميه والسلفيين ، و عشان كمان الناس تعرف ان الإسلام مش بس الإخوان المسلمين لكن فيه صور وأشكال تانيه ليها رؤيتها الإسلامية و تطبيقاتها المختلفه. و وضح طارق الزمر إن إقصاء الدين عن السياسة مرفوض دينيا وسياسيا [3]. عبود الزمر و طارق الزمر عملو حزب اسمه " البناء والتنميه" اعترضت عليه لجنة شئون الأحزاب اكمنه حزب دينى لكن فى 10 اكتوبر 2011 المحكمه الاداريه لغت قرار اللجنه حيث انها اعتبرت الحزب مش دينى اكمنه فيه اعضاء مؤسسين مش مسلمين و إنه مابيقللش من مكانة المرأه و بيديها حق ممارسة العمل السياسى و إنه " التزم بما نصت عليه المادة الثانية من الإعلان الدستورى الصادر بتاريخ 30 مارس الماضى من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع ". بعد صدور الحكم هلل و كبر اتباع الجماعه الاسلاميه و هتفو " "بناء.. تنمية.. شريعة إسلامية" ". طارق الزمر عبر عن فرحته بالحكم و اعتبره " انتصار لثورة 25 يناير " و قال لليوم السابع: " أن حكم اليوم صحح الخطأ الذى وقعت فيه لجنة شئون الأحزاب بالاعتراض على الحزب، واعتبر أن الدعوة لتهيئة المجتمع المصرى لتطبيق الشريعة الإسلامية دعوة صحيحة تتوافق مع الدستور والقانون " [4].
من اللى سمحت لهم السلطات الحاكمه بالرجوع لمصر من باكستان و افغانستان كان حسين شميط المتهم الأول فى محاولة اغتيال الرئيس حسنى مبارك فى اديس ابابا سنة 1995. حسين شميط كان متهم كمان فى قضية حرق نوادى الفيديو فى اسيوط سنة 1990 و فى قضية محاولة اغتيال وزير داخلية مصر السابق زكى بدر. و عينته الجماعه الإسلامية مسئول أول عنها فى افغانستان سنة 1996. حسين شميط رجع مصر بعد ماعاش هربان فى باكستان و ايران و افغانستان حوالى واحد و عشرين سنه رجع مصر فى اغسطس 2011 مع مراته الجزائريه و قرر الدخول فى العمل السياسى و الدخول فى انتخابات مجلس الشعب المصرى و قال انه قرر خوض الانتخابات بالتنسيق مع قيادات الجماعه الاسلاميه و ان اللى خلاه يدخل الانتخابات هو مناخ الحريه اللى بقى سايد فى مصر. الشيخ منتصر محمد أحمد عضو مؤسس فى حزب البناء والتنمية ذكر ان الحزب بيتفاوض مع حسين شميط لترشيحه على قايمة الحزب [5].
السلفيين عملوا مؤتمر اسمه " مؤتمر الدعوة السلفية " فى جامع عمرو بن العاص فى القاهره يوم 1 ابريل 2011 و ظهر كبارهم و هما لابسين العبايات و الشماخ السعودى و انتقدوا فيه التباهى بأن مصر فرعونيه ، موضحين إن الفرعونية هى " فرعونية عفنة " و اكدوا على ضرورة تطبيق الشريعه الإسلاميه فى مصر و اكدوا إن تطبيق الشريعة الإسلامية تحمى الأقباط لكن ما وضحوش اذا كان الأقباط طلبوا منهم حمايه [6]. السلفيين عايزين كمان يدمروا الأضرحه الإسلاميه فى مصر و دى فكره عمرها ما ظهرت فى تاريخ مصر فى أى عصر من العصور و تشبه افكار الوهابيين. السلفيين اتوجهت لهم اتهامات انهم حرقوا أضرحه [7]. السلفيين عايزين يطبقوا عقوبات زى قطع الايدين و الرقاب و الرجم بالطوب و الجلد بالكرابيج و ان الستات تلبس نقاب [6]. فى مارس 2011 اعتدى سلفيين فى قنا على راجل قبطى اسمه أيمن أنور ديمترى و قطعوا ودنه و حرقوا بيته بحجة "إقامة الحد " [8].

فى أوائل مايو 2011 عمل السلفيين و الإخوان المسلمين مؤتمر كبير فى الجيزه و صرح الشيخ صفوت حجازى أمين جماعة أهل السنة فى مصر إن " الولايات المتحدة الإسلامية قادمة، وسيكون لنا قريباً جداً خليفة وإمام يفعل كما كان يفعل هارون الرشيد " [9]. فى 7 اكتوبر 2011 صرح الشيخ صفوت حجازى فى خطبة الجمعه فى جامع ابو عمر بتاع الاخوان المسلمين فى حى الورديان فى اسكندريه ان " لن يكون على أرض مصر إلا شرع الله " و انه بيحلم " بالولايات المتحدة العربية، وسنكون دولة واحدة، فها هى ليبيا ومصر تحررت، وسوريا واليمن تتحرر، سيكون لنا رئيس واحد، دولة، عاصمتها القدس الشريف" [10].
فى أواخر مايو 2011 السلفيين اسسوا حزب اسمه " حزب النور " و دى حاجه اول مره تحصل فى مصر ، و برضه استخدموا طريقة الجماعات الدينيه التانيه بقول ان حزبهم مش حزب دينى لكن حزب مدنى " مرجعيته " بس هى اللى دينيه. هوية مصر عند الحزب ده اثنيه-دينيه يعنى مصريه-اسلاميه [11]. فى 31 اغسطس 2011 صرح "يسرى حماد" المتحدث الإعلامى باسم حزب النور ان الحزب ناوى يشكل حكومة ضل كتمهيد للمشاركه في الحكومه الجايه ، و قال إن الحزب موافق على الدوله المدنيه المستمده من القرآن والسنه. و من ناحيته، صرح عبد المنعم الشحات المتحدث الرسمى باسم الدعوه السلفيه بقوله " أنا مسلم و أريد تطبيق الشريعة، و أي حرية يريدها الآخرون "إباحية" " [12].
فى أواخر مايو 2011 برضه ظهر حزب تانى اسمه " التوحيد العربى " بيطالب بتطبيق الشريعه الإسلاميه و بيقول وكيل مؤسسيه انه خطوة على الطريق للتعاون و تجميع كافة القوى الإسلاميه و الإصطفاف جنب المشروع المقاوم لإدارة الولايات المتحده الأمريكيه و اللى سماه " حلفائها من الصهاينه " و دعمه بكل وسائل الجهاد الممكنه [13].
حزب الفضيله هو كمان حزب دينى أسسه عادل عبد المقصود عفيفى. أخوه الشيخ محمد عبد المقصود صرح فى مؤتمر لحزب الفضيله السلفى فى 7 يونيه 2011 فى جامع فى الجيزه موافقة السلفيين على الاتحاد مع جماعة الإخوان المسلمين فى مصر وباقى التيارات والجماعات الإسلاميه اللى بتكون أحزاب سياسي دينيه تحت راية "إقامة وتطبيق وتفعيل الشريعة الإسلامية فى الدستور والحكم"، ومنع أمثال يحيى الجمل وعمرو حمزاوى وخالد منتصر من إقامة دولة مدنية وعلمانية فى مصر ". مؤسس الحزب عادل عفيفى نادى فى المؤتمر : "انفروا خفافا وثقالا لعمل التوكيلات للحزب".[14].
فى 17 اكتوبر 2011 سجل الشيخ هشام ابو النصر حزبه اللى اسمه " حزب النور " و بيقول انه حزب مش دينى لكن بس مرحعيته هى اللى دينيه فى انتخابات مجلس الشعب 2011 ، و اتقدمت منى صلاح رئيسة جمعية " منابر النور " فى الجيزه للترشيح و هى أول منقبه ترشح نفسها لإنتخابات مجلس الشعب.
إئتلافات بين الاحزاب الدينيه
فى 5 يوليه 2011 أعلنت 6 أحزاب دينيه تشكيل ائتلاف إسلامى لخوض الانتخابات البرلمانيه 2011 ، و صرح طارق الزمر القيادى فى الجماعه الإسلاميه و وكيل مؤسسين حزب "البناء والتنميه" إن الأحزاب المنضمه للائتلاف هى حزب "مصر البناء"، و "حزب الفضيلة"، و "حزب الإصلاح والنهضة"، و "حزب التوحيد العربى"، و "حزب مصر الحرة".
أغرب إئتلاف حصل فى مصر هو الإئتلاف اللى حصل مابين الإخوان المسلمين و حزب الوفد الجديد اللى كان بيقول انه حزب ليبرالى.
أحمد هليل عضو الاتحاد العالمى لعلما الأزهر أعلن إن الإسلاميين حايرفعو سقف المطالب لإنشاء دوله إسلاميه ، و عمر عزام ممثل حزب التوحيد العربى أعلن إن ضرورى إنشاء جورنال وقناة فضائيه تتكلم باسم الإسلاميين.
الواعظ عمرو خالد
الواعظ الاسلامى عمرو خالد دخل هو كمان فى المعمعه الحزبيه و صرح بإنه ممكن يأسس حزب سياسى تكون مرجعيته " نهضوية تنموية " ، و بخصوص نيته للترشيح لرياسة الجمهوريه ، أكد انه فى الوقت الحالى ماعندهوش النيه و إن مهمته فى الفتره الحاليه هى وضع البذور [15].
الصوفيه
الصوفيه اهل سلام و تعبد و بيمثلوا الجانب المنير و المسالم فى الاسلام و عادة ما بيتدخلوش فى السياسه ، لكن فيه عدد من الطرق الصوفيه منها الطريقه العزميه والطريقه الشبراويه أعلنوا انهم ناويين يعملوا احزاب دينيه لكن ده اترفض من المشيخة العامة للطرق الصوفيه حيث ان ده بيتعارض مع مبادىء الصوفيه اللى مالهاش اطماع دنيويه. السلفيين المتعصبين اللى بيعادوا الصوفيين و غيرهم استغلوا الفوضى اللى عمت مصر بعد ثورة 25 يناير و بقوا عايزين يهدموا الاضرحه فى مصر و هى اضرحه ما بتمثلش بس جوانب دينيه لكن كمان جوانب تاريخيه و أثريه. الصوفيين عملوا وقفة مليونيه ضخمه فى ميدان الحسين يوم 30 مارس 2011 للإحتجاج على روح التعصب السلفى اللى بتنخر فى جسد مصر و طالبوا بحماية الأضرحة من المتعصبين السلفيين [16]. بطبيعة الحال المحافظه على اضرحة مصر التاريخيه و حمايتها واجب قومى و حاجه مهمه لكل المصريين و لتاريخ مصر مش بس بالنسبه للصوفيين.
احزاب الأقباط
المسيحيين من جهتهم اعلنوا انهم هما كمان بيستعدوا لتأسيس 8 احزاب ، و دخل الاقباط العايشين بره مصر المعروفين بـ " أقباط المهجر " فى موضوع تكوين الاحزاب الدينيه و اعلنوا انهم حا يبعتوا ناس على مصر عشان يأسسوا حزب للمهاجرين ، و ده بطبيعة الحال وضع مختلف عن ماضى مصر لما كان المصريين بيسافروا الغرب و بينقلوا لمصر العلم و الثقافه الحديثه مش الافكار الدينيه.
و أعلن مايكل منير ، رئيس منظمة أقباط الولايات المتحده الامريكيه عن تأسيس حزب اسمه " شباب الثوره " ، و بيقول مايكل منير العايش فى امريكا ان أعضاء حزبه من أبطال ثورة الشباب فى مصر و جه مصر مخصوص فى نص مارس سنة 2011 عشان يعمل ندوه بخصوص حزبه فى كنيسة السيده العذراء مريم فى المطريه.
و أعلن الدكتور نجيب جبرائيل و هو محامى قبطى عن تأسيس حزب اسمه " الاتحاد المصرى " و بيقول ان انضم ليه 2000 عضو.
الصحفى أرمنيوس صموئيل أرمنيوس من المنيا أعلن هو كمان عن تأسيس حزب "النهر الجديد" كأول حزب من صعيد مصر و بيقول ان انضم ليه أكتر من 500 عضو لغاية دلوقتى و انه خلاص عمل برنامج الحزب.
البابا شنوده التالت بابا الأقباط اعلن انه ضد فكرة تأسيس احزاب مسيحيه و قال ان دى حاجه مستحيله ، لكن الكنايس الكاتوليكيه و الإنجيليه والمعمدانيه مرحبه بالموضوع و طلبت من شباب انهم يأسسوا أحزاب مسيحيه سياسيه.
رغم ان الاحزاب الدينيه الاسلاميه و المسيحيه بيأيدوا قيام بعض طبعاً مش حباً فى بعض لكن لمصلحتهم فيه ناس فاهمين منطق اللعبه منهم ابتسام حبيب اللى كانت عضوه قبطيه سابقه فى مجلس شعب ، و اكدت فى مؤتمر عمله موقع " الأقباط متحدون " فى 14 مارس 2011 رفضها للحزب القبطى وقالت انها بتحارب أى حزب قايم على أساس دينى.
مذيعات متحجبين و استفتاء الدستور
قنوات فضائيه دينيه اسلاميه و مسيحيه كتيره بقت منتشره فى أثير مصر و بتأثر على مفاهيم سكان مصر و منها قنوات كتيره بتنشر التعصب الدينى و روح الكراهيه بين المصريين. التليفزيون المصرى لمواكبة حركة ادينة السياسه و الحياه المصريه قرر ظهور مذيعات محجبات على شاشات التلفزيون و دى حاجه جديده بتتوائم مع العقليه المصريه فى اوائل القرن 21 [17].
من ناحيه تانيه قررت الخونتا العسكريه فى مصر عمل استفتاء شعبى يوم 19 مارس 2011 على تعديلات بسيطه عملتها فى الدستور. و على الفيسبوك ظهرت دعوات من الاسلاميين بالتصويت بـ " نعم " و اتحط بيان بيقول انه بيدعو لقطع الطريق على اللى وصفهم بـ"أعداء الأمة الإسلامية" عن طريق التصويت بـ"نعم" للتعديلات الدستوريه، و طالب "الإخوة المسلمين" بإنهم ياخدوا معاهم ستاتهم و ولادهم للإستفتاء بـ " نعم " لقطع الطريق على "أعداء الإسلام". و ضاف البيان إن " أعداء الأمة الإسلامية " عايزين يلغوا الدستور لإسقاط الماده التانيه فيه أو لحط دستور جديد بيتعارض مع " دين الله عز و جل ". قال البيان: "يريدون دولة مدنية = دولة لا دينية أى فصل الدين عن الدولة فيجوز أن يكون رئيس الدولة غير مسلم" [18].
احزاب دينيه بتناور و تعبيرات احتياليه
الأحزاب و الجماعات الاسلاميه و المسيحيه دى كلها احزاب و جماعات دينيه لكن فيه منها بتحاول انها تظهر نفسها على انها احزاب مدنيه عن طريق استخدام الفاظ زى " حزب سياسى " أو انها تقول انها حزب سياسى لكن " مرجعيته " بس هى اللى دينيه ، أو انها احزاب مفتوحه لكل المصريين مسلمين و مسيحيين ، و ده كله بطبيعة الحال تمويه عشان تنفى عن نفسها انها احزاب دينيه بتستمد افكارها و مفاهيمها من الدين مش من السياسه المدنيه الحديثه و بالتالى تقدر تتهرب من القانون اللى بيحظر تأسيس أحزاب دينيه و تتمكن. بيان حزب التجمع فى 6 ابريل 2011 شرح ان الجماعات الدينيه بتلتف على قانون الأحزاب اللى بيمنع قيام أحزاب على اساس دينى ، و وضح ان القوى دى بتلجأ دلوقتى لتأسيس أحزاب سياسيه بمرجعيه دينيه عشان تبقى الأحزاب دى مجرد واجهه للجماعات الدينيه [19].
بيقول د. أنور مغيث إن تعبير " دولة مدنية بمرجعية دينية " عمره ماظهر فى تاريخ مصر الفكرى غير فى فترة العشر سنين الأولانيه فى القرن 21 ، و هو تعبير ملتبس و اللى بيستخدموه فرحانين بالإلتباس اللى فيه اكمنه بيمكنهم من التلاعب و التهرب كذا مره فى اليوم الواحد حسب الظروف ، و بيستخدمو تعبير تانى هو " دولة مدنية تطبق الشريعة الاسلامية "، وهو تعبير معناه نسف الدوله المدنيه من أساسها. فرض المرجعيه الدينيه على الدوله فيها مخاطر الاستبداد حيث انها بتبدأ من فرض المرجعية الدينية على الدولة و ده معناه ببساطة تسويغ محاكمة المعارضه بتهمة الخروج على الدين . مخاطر الاستبداد بتيجى من مطالبة اصحاب الفكره دى احتكار الساحة الفكريه لوحدهم و منع الاتجاهات التانيه ياإما بالقانون أو بإتهام الغير بالعمالة أو بالتكفير [20].
أردوغان و السيكولاريه و انقلاب اسلامويين مصر عليه
اردوغان رئيس وزرا دوله مدنيه حديثه انقلب عليه إسلامويين مصر.
تركيا دوله مدنيه بتحكمها القوانين المدنيه. رئيس الوزرا التركى رجب طيب أردوغان رئيس حزب اسلامى هو حزب العداله و التنميه لكن ده ماغيرش وضع تركيا كدوله سيكولاريه مدنيه بتعيش فى القرن 21 و بيحكمها دستور مدنى حديث.
لما وصل أردوغان مصر فى سبتمبر 2011 استقبلته جماعات الاخوان المسلمين و الإسلامويين استقبال الأبطال الفاتحين و اعتبرو تركيا مثل يحتذى بيه ، و رفعوله لافتات بتقول : " أردوغان أردوغان .. تحيه كبيره من الإخوان ". لكن أردوغان صرح للتلفزيون المصرى وقت زيارته للقاهره ان الدستور التركى بيعرف العلمانية بإنها بتتعامل مع أفراد الشعب على مسافه متساويه من جميع الأديان ، وإن الدوله العلمانيه لا تنشر اللا دينيه. و قال انه مسلم لكن رئيس وزرا دوله علمانيه ، و وضح إن الدوله العلمانيه مش معناها دولة اللادين ، و اتمنى ان مصر تبقى دوله مدنيه بتقوم على احترام كل الأديان و الطوايف في المجتمع في مصر. و أكد أن العلمانيه الحديثه مابتتعارضش مع الدين ، و ضاف: " أقول للشعب المصري ألا يكون قلقا من العلمانية ". لما وصل أردوغان مصر استقبلته جماعات الاخوان المسلمين و الإسلامويين استقبال الأبطال الفاتحين و اعتبرو تركيا مثل يحتذى بيه ، لكن بعد كلام أردوغان انقلبو عليه و صرح محمود غزلان المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين : " إن تجارب الدول الأخرى لا تستنسخ، وأن ظروف تركيا تفرض عليها التعامل بمفهوم الدولة العلمانية، معتبراً نصيحة رئيس وزراء تركيا للمصريين تدخلاً في الشؤون الداخلية للبلاد " [21].
الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل من ناحيته انتقد كلام أردوغان اللى أشاد فيه بعلمانية الدوله التركيه، و قال: " كان مفاجئا موقف رئيس وزراء تركيا عندما هتفت له الجماهير المصرية مذكرة له بالخلافة الإسلامية، فأشاد بالعلمانية مطالبا المصريين بعدم الخوف منها " [22].
استيلاء الاسلامويين على الحكم فى مصر
تحذيرات كتيره من الخبرا السياسيين فى العالم منهم هنرى كسينجر و مراكز دراسات دوليه بإن فيه احتماليه واقعيه بإن مصر ممكن تتحول لدوله دينيه بيحكمها الاسلامويين. اسرائيل بطبيعة الحال بحكم انها خاضت حروب كتيره مع مصر و فيه بينهم معاهدة سلام بتتابع تطوارات الاحداث فى مصر بعد ثورة 25 يناير 2011 و سقوط حكم الرئيس حسنى مبارك اللى حافظ لمدة 30 سنه على معاهدة السلام اللى عملها الرئيس انور السادات و اللى بيها انتهت حالة الحرب مابين مصر و اسرائيل. البروفيسور ديفيد بوقعى الخبير الاستراتيجى بشئون الشرق الأوسط فى جامعة حيفا و المستشار السياسى للحكومه الاسرائيليه وضح ان اسرائيل قلقانه من التطورات اللى بتحصل فى مصر اكمنها بتعتبر اللى بيحصل فى مصر بيصب فى مصلحة الاسلامويين اللى عايزين يحتلو مصر و لو نجحو هيلغو معاهدة السلام و هيعلنو الحرب على اسرائيل حيث ان الاسلامويين فى مصر بيتبعو مخططات تمكنهم من الاستيلاء على مؤسسات الدوله زى ماعمل الاخوان المسلمين و حركة حماس فى غزه. بطبيعة الحال اسرائيل قوه عسكريه قويه و امريكا و كل الغرب معاها بسلاحه و عتاده و بالتالى اسرائيل مش قلقانه من هزيمه عسكريه لكن من اضطرارها لدخول حرب ضد مصر فى نهاية المطاف و الرجوع لحدود 5 اكتوبر 1973 على الضفه الشرقيه لقناة السويس بعد ما اتعملت معاهدة سلام هيصعب تعويضها لو ضربها الاسلامويين فى مقتل. من ناحيه تانيه نقل جورنال "يديعوت أحرونوت" تصريحات للجنرال عوزى ديان القيادى فى المخابرات الاسرائيليه "الموساد" و النايب السابق لرئيس أركان الجيش الإسرائيلى بإن اسرائيل بقت قلقانه من امكانية وصول الاسلامويين للحكم فى مصر و ان الاسلامويين بيسعو للإطاحه بحكم العسكر و إقامة حكم اسلاماوى فى مصر. و شرح الجنرال ان الاسلامويين هيفضلو فى صراعات مستمره مع المجلس الأعلى للقوات المسلحه المصريه بهدف الوصول للحكم. الجنرال عوزى ديان وضح ان اسرائيل لازم تكون على اهبة الاستعداد لمواجهة أوحش السناريوهات فى حالة استيلاء الاسلامويين على الحكم فى مصر و ان الجيش الاسرائيلى مستعد لمواجهة التهديدات الارهابيه فى سينا اللى بتمثل خطر على حدود اسرائيل و على امنه القومى [23].
وصول الاسلامويين للحكم
اتحقق الاحتمال اللى اتوقعه الخبرا السياسيين الدوليين و منهم هنرى كسينجر و مراكز الدراسات الدوليه بسيطرة الإسلامويين على الحكم فى مصر. فبعد ما سيطر الاسلامويين من الأحزاب الدينيه على برلمان مصر و مجلس الشورى قدرو كمان انهم ياخدو الرياسه فى يونيه 2012 بوصول محمد مرسى ممثل حزب العداله و الحريه التابع للإخوان المسلمين لدكة الحكم.

ويكيبيديا
وثيقة حقوق المرأة فى الدستور الجديد
أنهى مركز الجسر للتنمية والحوار، بالتعاون مع المعهد المصرى الديمقراطى، أحد الجمعيات المعنية بالمرأة، بوضع تصور مبدئى لما تتطلبه المرأة المصرية، والوقوف على أهم الحقوق التى يجب أن ينص عليها الدستور الجديد، فضلاً عن التحديات التى تواجهها وتحول دون تمتعها بتلك الحقوق، من خلال استطلاع رأى لعدد 1000 مشاركة من محافظات ومناطق مختلفة، بتوقيع من مبادرة مصرية حرة، ائتلاف نساء الثورة، مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية، الأمانة العامة للمرأة بحزب المصريين الأحرار، مبادرة المحاميات المصريات، جمعية أمهات حاضنات، الاتحاد النسائى المصرى، حركة صوت المرأة.
فيما تنوعت الفئات العمرية والوظيفية والتوزيع الجغرافى للمقترحات، واضعاً فى الاعتبار دور المرأة فى الأسرة والمجتمع والأعباء المسندة إليها.
وتلخصت مخرجات الوثيقة فى 4 أقسام رئيسية، يمثل القسم الأول المنظور التاريخى لمشاركة المرأة فى الحياة السياسية والعمل العام، والثانى خاص برصد واقعى لموقف الأحزاب السياسية من المرأة المصرية، أما الثالث والرابع فيختصان بنتائج مجموعات العمل واستطلاع الرأى.
وعن محور الحقوق السياسية ويشمل حق المواطنة وضرورة تمثيل المرأة فى المجالس النيابية والمناصب القيادية العليا مناصفة مع الرجال، بالإضافة إلى ضمان حقها فى تولى مناصب القضاء ورئاسة الجمهورية، وممارسة حقوقها السياسية كاملة من التظاهر، الترشح، الانتخابات، المساواة فى المشاركة الحزبية، وتمثيل الدولة تمثيلاً فعلياً فى جميع المحافل الدولية.
أما محور الحقوق الاقتصادية فى تخصيص جزء ثابت من الموازنة العامة للدولة لدعم المرأة فى كافة المجالات، بالإضافة إلى المساواة مع الرجل فى الحصول على فرص عمل، والذمة المالية المنفصلة، ودعم الأحزاب السياسية للمرأة ماديا، فضلاً عن تحسين أوضاع المرأة فى الريف والحضر.
ويشتمل محور الحقوق الاجتماعية على المساواة والحماية من التمييز فى مجالات اختيار الزوج والتعليم والحصول على الرعاية الصحية والتأمينات لبعض الفئات كالمطلقات والأرامل، بالإضافة إلى تجريم أعمال العنف ضد المرأة، والتحقيق فيها والمعاقبة عليها سواء من جانب الدولة أو الأشخاص، فضلاً عن تفعيل المادة 11 من دستور 71.
واختتمت الوثيقة بالتأكيد على كافة التوجهات والأطياف النسائية على مبدأ سيادة القانون وأن المواطنين والمواطنات لدى القانون سواء، وهم متساوون فى كافة الحقوق والواجبات العامة وأن تكفل الدولة العدالة والمساواة بينهم، دون أى تمييز على أساس الجنس، أو اللون أو المعتقد الدينى.
وأكدت الوثيقة على حق المواطنين والمواطنات على قدم المساواة فيما يخص الحق فى العمل والتعليم، بالإضافة إلى الحصول على خدمات الرعاية الصحية بما فيها الصحة الإنجابية.
وشددت الوثيقة على ضرورة وضع كافة الضمانات من قبل الدولة لضمان الوصول إلى تلك الحقوق، بالإضافة إلى التزام والاحترام من قبل الفرد والمجتمع.

http://www.elma7rosa.org/ar/?p=6484
الحقوق السياسية للمرأة في ظل الشريعة الإسلامية
المقدمة
تمثل قضية المرأة سؤالاً كبيراً يطرحه النموذج الثقافي الغربي على النماذج الثقافية المغايرة في عالم اليوم وفي مقدمتها النموذج الثقافي الإسلامي، وذلك في محاولة منه لإحراجها ودفعها نحو الإحساس بالدونية، ومن ثم الاستعداد للتنازل عن خصوصيتها وتقبل الطرح الغربي كما هو دون أي تمحيص أو تعديل أو نقد.
وقد حظي النموذج الثقافي الإسلامي بشتى الاتهامات التي أقلها هضم حقوق الإنسان بشكل عام، والاعتداء على حقوق المرأة وامتهان كرامتها بشكل خاص .
وسوف نناقش الحقوق السياسية للمرأة في ظل الشريعة الإسلامية من خلال النقاط التالية :
الرؤية الإسلامية والرؤية الغربية

إن معرفة الرؤية الإسلامية من قضية المرأة يتطلب معرفة الأسس المعرفية والمفاهيم الخاصة بها لتقديم تصور كلي يواجه التصورات الوضيعة دون أن يهملها أو يتجاهلها، ولا سيما أن الإطار المعرفي الإسلامي يتضمن المطلق وينطلق من عقيدة مرتبطة بوحي، وهو ما يميزها عن الإطار المعرفي العلماني الذي يتأسس على النسبية وإخضاع كل الظواهر للقياس، واستبعاد الدين من المنهج واعتباره موضوعاً من موضوعات الدراسة لا منطلقاً للعلم والمعرفة، وهذا الاختلاف بين الإطار المعرفي للنموذج الإسلامي والنموذج الغربي أدى إلى اختلاف السلوكيات الإنسانية والقوانين التي تنظمها. وتقوم الرؤية الإسلامية على ثلاثة مفاهيم كلية هي :
1- التوحيد :
يشكل جوهر العقيدة الإسلامية ومنطلق بناء حضارتها، الأمر الذي يستوجب أن يكون تحديد المنهج والمفاهيم السياسية الإسلامية موصولة بهذه القاعدة العقدية الأساسية التي تحدد رؤية الكون ومناهج التفكير ومسالك التفاعل الاجتماعي.
2- الاستخلاف:
يرتبط الإقرار بالتوحيد قيام الإنسان بخلافة الله في الأرض، وبالتالي استحقاق المنزلة التي لا تعلوا عليها سوى منزلة الله ودونها كل منزلة لغيره من المخلوقات. والإنسان مكلف تضبط حركته شريعة مصدرها الوحي، ثم يرد إلى الله بعد الموت ليسأله عن أداءه للأمانة وقيامه بالخلافة، وبذلك يرتبط مفهوم الاستخلاف بالمفاهيم الإسلامية الأخرى، وأبرزها مفاهيم العبادة والعمارة والأمانة التي تحدد رؤية الإنسان ووظيفته في هذا الكون .
3- السنن:
وهي مجموعة القوانين التي سنها الله في الكون والأنفس، ولا يستطيع الإنسان القيام بأمانة الاستخلاف إلا بالتعرف عليها وتسخيرها في عمارة الكون، وهذه السنن تنقسم إلى سنن كونية تحكم نواميس الطبيعة، وسنن فطرية تحكم الإنسان بكونه فرداً كما تحكم الاجتماع الإنساني وحركة المجتمعات، وسنن ثالثة تدعى سنن التكليف التي تنسجم مع ناموس الكون والفطرة الإنسانية وتبينها أحكام الشريعة الإسلامية أمراً ونهياً وتوجيهاً. وتتضح أهمية المفاهيم الكلية الثلاثة في فهم الرؤية الإسلامية لعمل المرأة السياسي عند مقارنتها مع الرؤية الغربية العلمانية، إذ أنها قامت في جذورها المسيحية على فكرة التجسيد (أي تجسد الرب في المسيح الابن) وفكرة الثنائية (أي انقسام العالم إلى دنيا وآخرة والإنسان إلى جسد وروح والواقع إلى دين ودولة مع تقديم أحد الطرفين على الأخر) ،مما أدى إلى ظهور حركات تنطلق من هذه المفاهيم الغربية العلمانية تعلي من شأن المرأة وتحط من شأن الرجل واعتباره عدواً لدودا لها لا تربطه بينها وبينه إلا علاقات الصراع والعداء والمبارزة .

تاريخ مشاركة المرأة في العمل السياسي في الإسلام
في معظم الأحيان نقصر العمل السياسي على الترشيح والترشح في البلديات وفي مجالس الأمة ، وتولي الوزارات ، ونحو ذلك ، في حين أن الرؤية الإسلامية للعمل السياسي أشمل وأوسع وأعمق من هذا بكثير . وربما استنكر البعض أن يكون العمل السياسي مجالاً تصلح له المرأة ويصلح لها ، ولن نستطيع أن نتقدم في الحديث حول هذا المجال إلا إذا تكلمنا عن تاريخ مشاركة المرأة في العمل السياسي بمفهومه الواسع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
فها هي النساء تهاجر إلى المدينة بنص القرآن الكريم : " ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك " [الأحزاب : 50 ] .وروى البخاري بسنده عن بن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمسور بن مخرمة – رضي الله عنهما – يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما كاتب سهيل بن عمر يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمر على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، وخليت بيننا وبينه . فكره المؤمنون ذلك ، وامتعضوا منه ، وأبى سهيل إلا ذلك ، فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فرد يومئذ أبا جندل على أبيه سهيل بن عمر ، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في هذه المدة ، وإن كان مسلماً ، وجاء المؤمنات مهاجرات ، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وهي عاتق ، فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم ، فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن " إذا جاءك المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن " إلى قوله " ولا هم يحلون لهن " [ أخرجه البخاري – كتاب الشروط ] .
وها هي المرأة تبايع النبي صلى الله عليه وسلم وهو إمام الأمة ، وقد ذكر القرآن الكريم هذه البيعة – والبيعة في صلب السياسة – فقال : " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم " . [ الممتحنة : 12 ] ، عن بن عباس – رضي الله عنهما – قال : شهدت الفطر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان – رضي الله عنهم – يصلونها قبل الخطبة ، ثم يخطب بعد ، خرج النبي صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يُجْلِسُ بيده، ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء معه بلال فقال : " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك " الآية ثم قال حين فرغ منها : " آنتن على ذلك " قالت امرأة منهن لم يُجبْهُ غيرها نعم . لا يدري حسن من هي . قال : فتصدقن فبسط بلال ثوبه ثم قال :هلم لكُنَّ فداء أبي وأمي ، فيلقين الْفَتَحَ والخواتيم في ثوب بلال .
[ أخرجه البخاري – كتاب العيدين ]

يعلق الأستاذ أبو شقة في كتابه القيم ( تحرير المرأة في عصر الرسالة ) فيقول : إن مبايعة النبي – صلى الله عليه وسلم – لها عدة دلالات :
الدلالة الأولى : استقلال شخصية المرأة وأنها ليست مجرد تابع للرجل بل هي تبايع كما يبايع الرجل .
والدلالة الثانية : بيعة النساء هي بيعة الإسلام والطاعة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهذه يستوي فيها الرجال والنساء .
والدلالة الثالثة : مبايعة النساء النبي – صلى الله عليه وسلم – تقوم على أساسين : الأول : باعتباره – صلى الله عليه وسلم – المبلغ عن الله ، والثاني باعتباره إمام المسلمين ، ومما يؤكد وجود الاعتبار الثاني قوله تعالى : " ولا يعصينك في معروف " .
بالإضافة إلى مشاركة المرأة في الجهاد وهو من السياسة الشرعية ، وإجارة المرأة للرجال والرسول – صلى الله عليه وسلم – يقر إجارتها كما سبق القول ، ومشورة أم سلمة على النبي – صلى الله عليه وسلم – يوم الحديبية ، كل هذا وغيره كثير ، يؤكد وقائع وأحداث جرت في عهد الرسالة تؤصل لهذا العمل ، وتبين أهمية وجود المرأة في المشهد السياسي على مسرح الأحداث .
يقول الأستاذ محمد سليم العوا في كتابه ( الفقه الإسلامي في طريق التجديد ) : " والحق أن المرأة – من حيث تمتعها بحقوقها وحرياتها العامة ، ومشاركتها في العمل السياسي العام – كالرجل سواء بسواء ، وأنه لا تعارض بين قيامها بواجبها السياسي وبين قيامها بواجباتها الأخرى إلا بقدر ما يقع مثل هذا التعارض بين واجبات الرجل السياسية وواجباته الأخرى كذلك ، وهو تعارض يزال – حين يقع – بصورة فردية في كل حالة على حدة ، وليس من بين وسائل إزالته أو رفعه وضع قواعد مانعة للمرأة من العمل العام ، أو قبول هذه القواعد حين يضعها الآخرون .
حتى المفهوم الضيق للعمل السياسي الذي يحصره البعض في الترشيح والترشح :
يقول عنه الدكتور مصطفى السباعي في كتابه (المرأة بين الفقه والقانون ) : " الإسلام لا يمنع من إعطائها هذا الحق ، فالانتخاب هو اختيار الأمة لوكلاء ينوبون عنها في التشريع ومراقبة الحكومة ، فعملية الانتخاب عملية توكيل ، يذهب الشخص إلى مراكز الاقتراع فيدلي بصوته فيمن يختارهم وكيلا عنه في المجلس النيابي يتكلمون باسمه ويدافعون عن حقوقه ، والمرأة في الإسلام ليست ممنوعة من أن توكل إنساناً بالدفاع عن حقوقها والتعبير عن إرادتها كمواطنة في المجتمع " .
وقد كان للمرأة دور سياسي في كل عصور التاريخ الإسلامي حتى العصور التي نصفها بأنها عصور الانحطاط كانت لها فيها مشاركة فعالة، وحسبنا دراسة قامت بها الدكتورة ناريمان عبد الكريم أحمد ( المرأة في العصر الفاطمي ) تستعرض فيها المرأة في العصر الفاطمي ومشاركتها في الأنشطة العامة ، والسياسية أيضاً ، وفي الحياة الاقتصادية ، ودور المرأة أيام المجاعات ، والمهن المختلفة التي زاولتها ، وموقفها من الحاكم بأمر الله ، وغير ذلك .
وتتمثل أهم مظاهر العمل السياسي في الواقع المعاصر التي يمكن أن تزاولها المرأة في الواقع المعاصر :
1- الاشتراك في النشاط الحزبي السياسي مع القوى والأحزاب .
-2إبداء الرأي في شئون السياسة وممارسة السلطات المختلفة في الدولة .
3- المشاركة في اختيار ممثل الأمة في المجالس المختلفة .
1- المشاركة في اختيار الحاكم .
2- الترشيح لعضوية المجالس المحلية والتشريعية والرئاسية (كما أجازه بعض العلماء).
مشاركة المرأة السياسية ( شبهات - وردود )
مع ما أثبته تاريخ الإسلام، وما تقتضيه نصوصه ومقاصده، ، وما تشهده البشرية من تقدم وازدهار ارتقى بعقل الإنسان بعيدا عن عصور الظلام.. مع كل ذلك ما زالت هناك أصوات في العالم الإسلامي تدعو إلى منع المرأة من المشاركة في العمل السياسي والوظيفي إلا في إطار ضيق جدًا، مستشهدة على ذلك بجملة أدلة لا تثبت لدى النظر الفاحص الدقيق، منها:
1-قوله سبحانه وتعالى:
" وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله " [ الأحزاب :33] فلا يجوز الخروج إلا لضرورة
2-سد الذرائع: وبناء عليها يقولون إن مشاركة المرأة في العمل العام تعرضها للاختلاط بالرجال، وربما الخلوة، وهذا حرام، وما أدى للحرام فهو حرام.
3- مشاركة المرأة سياسيًّا ربما تجعل لها ولاية على الرجل، وهذا ممنوع شرعا ومخالف للأصل الذي أثبته القرآن الكريم: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ".
والجواب عن ذلك كما عبَّر الشيخ العلامة د. يوسف القرضاوي:
1- آية "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ" لا تنهض دليلا لمنع مشاركة المرأة في العمل العام، وذلك لأسباب، منها:

أ - الآية تخاطب نساء النبي صلى الله عليه وسلم كما هو واضح من السياق، ونساء النبي صلى الله عليه وسلم لهن من الحرمة وعليهن من التغليظ ما ليس على غيرهن، ولهذا كان أجر الواحدة منهن إذا عملت صالحا مضاعفا، كما جعل عذابها إذا أساءت مضاعفا أيضا.
ب - أن أم المؤمنين عائشة مع هذه الآية خرجت من بيتها، وشهدت (معركة الجمل) استجابة لما تراه واجبا دينيا عليها، وهو القصاص من قتلة عثمان، وإن أخطأت التقدير فيما صنعت كما ورد عنها رضي الله عنها.
ج- أن المرأة قد خرجت من بيتها بالفعل، وذهبت إلى المدرسة والجامعة وعملت في مجالات الحياة المختلفة، طبيبة ومعلمة ومشرفة وإدارية وغيرها، دون نكير من أحد يعتد به.. مما يعتبره الكثيرون إجماعا على مشروعية العمل خارج البيت للمرأة، بشروطه الشرعية المعروفة من احتشام وغيره.
د- أنَّ الحاجة تقتضي من (المسلمات الملتزمات) أن يدخلن معركة العمل العام في مواجهة المتحللات والعلمانيات اللائي يتزعمن قيادة العمل النسائي، والحاجة الاجتماعية والسياسية قد تكون أهم وأكبر من الحاجة الفردية التي تجيز للمرأة الخروج إلى الحياة العامة.
سد الذرائع وفتحها سواء
2 - سد الذرائع: لا شك أنَّ سد الذرائع مطلوب، ولكن العلماء قرروا أنَّ المبالغة في سد الذرائع كالمبالغة في فتحها، وقد يترتب عليها ضياع مصالح كثيرة، أكبر بكثير من المفاسد المخوفة، وهو من المسائل التي تقدر بقدرها من غير ما شطط ولا غلو.
وقد وقف بعض العلماء يوما في وجه تعليم المرأة ودخولها المدارس والجامعات من باب سد الذرائع حتى قال بعضهم: تعلم القراءة لا الكتابة حتى لا تستخدم القلم في كتابة الرسائل الغرامية ونحوها!ولكن غلب التيار الآخر، ووجد أن التعلم في ذاته ليس شرا، بل ربما قادها إلى خير كثير، وغالى بعض المنكرين لحق المرأة في تعلّم القراءة والكتابة، فدعا إلى حرمانها حتى من قراءة بعض السور الطوال، فقال:
علموهن الغزل والرند *** وخلوا قراءة وكتابة
وقراءة الفتاة بالحمد *** والإخلاص تغني عن يونس وبراءة
3- المرأة والولاية على الرجل: إنَّ الآية الكريمة التي ذكرت قوامة الرجال على النساء إنما قررت ذلك في الحياة الزوجية، فالرجل هو ربّ الأسرة، وهو المسئول عنها، بدليل قوله تعالى: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ"،
فقوله: "وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ" يدلنا على أنَّ المراد القوامة على الأسرة، وهي الدرجة التي منحت للرجال في قوله تعالى: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ".
ومع قوامة الرجل على الأسرة ينبغي أن يكون للمرأة دورها، وأن يؤخذ رأيها فيما يهم الأسرة، كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم في مسألة فطام الرضيع، "فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا"، وكما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: "أمروا النساء في بناتهن"، أي استشيروهن في أمر زواجهن.
أما ولاية بعض النساء على بعض الرجال خارج نطاق الأسرة فلم يرد ما يمنعه، بل الممنوع هو الولاية العامة على الرجال.
والحديث الذي رواه البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه مرفوعا: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" إنما يعني الولاية العامة على الأمة كلها، أي رئاسة الدولة، كما تدل عليه كلمة (أمرهم) فإنها تعني أمر قيادتهم ورياستهم العامة.
أما بعض الأمر فلا مانع أن يكون للمرأة ولاية فيه، مثل ولاية الفتوى أو الاجتهاد، أو التعليم أو الرواية والتحديث أو الإدارة ونحوها، فهذا مما لها ولاية فيه بالإجماع.
وقد مارسته على توالي العصور، فظهر في النساء نوابغ كأمهات المؤمنين وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية التي أخذ عنها ابن شهاب الزهري فوجدها بحرا لا ينزح، وفاطمة السمرقندية، وكريمة التي روت البخاري، وأم الخير التي روت مسلم، وغيرهن كثير.
حتى القضاء أجازه أبو حنيفة فيما تشهد فيه، أي في غير الحدود والقصاص، مع أن من فقهاء السلف من أجاز شهادتها في الحدود والقصاص، كما ذكر ابن القيم في (الطرق الحكمية).
وأجازه الطبري بصفة عامة، وأجازه ابن حزم، مع ظاهريته، وهذا يدل على عدم وجود دليل شرعي صريح يمنع من توليها القضاء، وإلا لتمسك به ابن حزم، وجمد عليه، وقاتل دونه كعادته.
وسبب وردود الحديث المذكور يؤيد تخصيصه بالولاية العامة، فقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ الفرس بعد وفاة إمبراطورهم، ولوا عليهم ابنته بوران بنت كسرى، فقال: "لن يفلح قوم...." الحديث.
ضوابط مشاركة المرأة
ولعل من المناسب في هذا الموضع إيراد جملة الضوابط الشرعية لمشاركة المرأة في الحياة العامة وظيفيا أو مهنيا أو سياسيا:
1 - الزي الشرعي: قال تعالى: "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ"[النور:31]، وقال: "وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى"[الأحزاب:33]، فينبغي على المرأة أن تلبس اللباس المحتشم الساتر الفضفاض الذي لا يكون زينة في نفسه على نحو ما هو مبين في كتب الفقه.
2-غضّ البصر، قال تعالى: "قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ"(31) ؟[النور]، قال ابن عبد البر: "وجائز أن ينظر إلى ذلك منها (الوجه والكفين) كل من نظر إليها غير ريبة ولا مكروه، وأما النظر للشهوة فحرام".
3- التمييز عن الرجال واجتناب المزاحمة: عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ومكث يسيرا قبل أن يقوم، قال ابن شهاب: "فأرى والله أعلم أنَّ مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم" ويؤكد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "لو تركنا هذا الباب للنساء".
4- اجتناب الخلوة: عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم" قال الحافظ ابن حجر: "فيه منع الخلوة بالأجنبية، وهو إجماع.. لكن اختلفوا هل يقوم غير المحرم مقامه في هذا كالنسوة الثقات؟ والصحيح الجواز لضعف التهمة به".
5-جدية مجال اللقاء: قال تعالى: "وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا"، وتشير هذه الآية إلى أنَّ موضوع الحديث بين الرجال والنساء ينبغي أن يكون في حدود المعروف ولا يتضمن منكرا، كما ينبغي أن تكون للقاء أسباب جادة تدعو إليه.
6- وجوب إذن الزوج للدخول إن كان مقيما غير مسافر: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه".
7- ألا يكون خروج المرأة للعمل العام على حساب زوجها وبيتها وأولادها: بمعنى ألا تمنعها المشاركة في العمل العام من الوفاء بكل واجباتها، زوجة وأما (وخير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش.. أحناه على ولد في صغره، وأرعاه لزوج في ذات يده)، ولا بدَّ من محاولة التوفيق والتوازن بين العمل داخل البيت وخارجه.
أهم الآليات التي تفعل طاقات المرأة ومشاركتها السياسية في المجتمع
- أن نعيد للخطاب الديني بشأن قضاياها توازنه واعتداله: فلا نميل مع المُفَرِّطين ، ولا مع المُفْرطين ، بل نبتغي سبيلاً معتدلاً وخطاباً وسطاً بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، ينشد من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين.
- دور الإعلام في دعم مشاركة المرأة سياسياً: وذلك من خلال تقديم الصورة المنضبطة للمرأة العاملة التي توازن بين واجباتها وتخدم مجتمعها ودينها ، ويكون ذلك من خلال تقديم أعمال فنية تاريخية وواقعية ، تبين النماذج الملتزمة ، وتحذر من الأمثلة المنغلقة والمنفلتة .

- دور الحركات والمنظمات الإسلامية: وذلك عبر استلهام النماذج التطبيقية لمشاركة المرأة في عصر الرسالة بكل أبعادها ، وما تلاها من عصور سارت على نفس الدرب مما يبرز جلياً اهتمام الإسلام بالمرأة في كل المشاركات وخصوصاً السياسية .
- دور الأسرة والمجتمع والمدرسة: وذلك من خلال تربية المرأة على النموذج الأمثل لطبيعة المرأة ، والحفاظ عليها وإبراز مكانتها من خلال المناهج التربوية ومن خلال التوجيه والنصح والإرشاد .
- دور الزوج:
وهو من أهم الأدوار الداعمة للمرأة في مسيرتها ، وعليه يقع العبء الأكبر في توجيه وتشجيع وتنمية زوجته شرعياً وسياسياً وواقعياً ومعرفياً .
------------
المراجع والهوامش
1- القرآن الكريم
2- تفسير القرطبي
3- صحيح البخاري
4- صحيح مسلم
5- فتح الباري تحقيق ( محب الدين الخطيب )
6- فقه السيرة للشيخ / محمد الغزالي دار الدعوة
7- السيرة النبوية للدكتور / علي محمد الصلابي مكتبة فياض
8- السيرة النبوية للشيخ / أبو شهبة
9- مبادئ أصول القانون للدكتور / عبد الرحمن البزاز
10- تحرير المرأة في عصر الرسالة للشيخ / محمد عبد الحليم أبو شقة دار القلم
11- فتاوى معصرة الدكتور / يوسف القرضاوي دار وهبة
12- قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة للشيخ / محمد الغزالي دار الشروق
13- مكانة المرأة بين الإسلام والقوانين العالمية المستشار/ سالم البهنساوي دار القلم
14- الإسلاميون والمرأة للدكتور/ محمد سليم العوا دار الوفاء
15- الفقه الإسلامي في طريق التجديد للدكتور / محمد سليم العوا سفير الدولية للنشر
16- المرأة بين الفقه والقانون للدكتور / مصطفى السباعي مؤسسة الرسالة
17- المرأة ماضيها وحاضرها الشيخ / منصور الرفاعي عبيد أوراق شرقية
18- مشاركة المرأة في العمل العام للدكتور / وصفي عاشور أبو زيد منارات
19- الحقوق السياسية للمرأة
د/ محمد فريد صادق (رسالة دكتوراه – كلية الحقوق جامعة القاهرة 1997م)
20- المرأة في العصر الفاطمي
د/ ناريمان عبد الكريم أحمد (الهيئة العامة المصرية للكتاب 1992م )
21- مقال للدكتور / عصام البشير إسلام أون لاين
-------
إعداد /
حسام العيسوي إبراهيم
إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف المصرية

هل تستمرّ في عمل تختلط فيه بالرجال
السؤال : أنا مسلمة ، أبلغ من العمر 31 عاما ، وقد تلقيت أساسيات عن الإسلام لكن بطريقة غربية عموما - فقد تعلمت في الخارج في جامعة أوروبية ، وعملت بعد ذلك في شركة عالمية كبيرة تتبنى الطريقة المعروفة بـسبيل الكفاءات! Career path. وقد دأب والداي وأسلوب الحياة التي رُبيت بها على تشجيع طريقة الحياة هذه . وعلاوة على ذلك ، فأنا أعول عائلتي لأنهما (والدي ووالدتي) لا يعملان حاليا . وأنا أعيش الآن بمفردي في بلد غربي لا عرب فيه ولا مسلمون . وحيث أني نشأت نشأة إسلامية ، فأنا أجد نفسي منعزلة عن المجتمع من حولي فأنا لا أرغب في حضور الحفلات أو الذهاب إلى البارات أو الخروج في مواعيد مع رجال ...الخ
والخياران المتوفران أمامي هما : أما أن أعود إلى البيت وأعيش تحت مظلة الأب والأم وأبحث عن أي عمل يشغلني وإذا كنت محظوظة فسأجد شخصا أتزوج به. وسيعني ذلك التضحية بالدخل لفترة محددة على الأقل مما سيؤثر سلبا على عائلتي بالإضافة على التضحية بالمنصب المرموق في الشركة التي أعمل فيها . أو يكون الخيار الثاني وهو الاستمرار في الوظيفة وأعيش على أمل أن أجد مسلما صالحا يوما ما يساعدني في أن أعيش حياة إسلامية.
ما هو رأي الإسلام حول هذا الموضوع ؟
الجواب :
1. إن الخيارين المطروحين من قِبَل الأخت السائلة هما خياران بين الصواب والخطأ وبين الحلال والحرام .
لذا فإننا لا يمكن لنا أن نشير على أختنا السائلة إلا بحفظ رأس مالها وهو دينها وعفافها وأن تظلّ بين أهلها تحافظ على نفسها وتكون بين من يحميها ، ولعل الله أن ييسر لها عملاً شرعياً وزوجاً صالحاً ، ونبشرها بحديث النبي صلى الله عليه وسلم " من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه " - صححه الشيخ الألباني رحمه الله في " حجاب المرأة المسلمة " ( ص 49 ) .
2. فكم من أخ وأخت تركوا ما هم عليه من الأعمال والبيئات وقد كانوا يكسبون فيها المال الوفير، فما إن تركوا ذلك لله تعالى -بعد علمهم بما هم عليه من المخالفات - حتى فتح الله لهم طرقاً كثيرة في الرزق ، ووسَّع الله عليهم ، وهدى قلوبهم لأحسن مما كانوا عليه .
ونذكر الأخت السائلة بوالديها ، وأن بقاءها بجانبهما والقيام على رعايتهما أفضل بكثير من الفراق لهما ، ولا تهتم بما يريدانه منها من العمل غير الشرعي ، فالعامة يحرصون على الدنيا ، وقد لا يخطر ببالهم المحاذير الشرعية التي تحيط بعمل بناتهم وأولادهم .
3. وأما السعي في هذه الدنيا الفانية على حساب الدين فهذا لا نرضاه لأخواتنا وبناتنا ولا للأخت السائلة .
4. ولا عليكِ من كون الشركة عالمية أو أن معاشها مغرٍ ، فإن ذلك لا يساوى شيئاً إذا كان في سخط الله تعالى ، ويكفي أن معك رجال أجانب في العمل ، فضلا عن كونك في بلدٍ ليس فيه مسلمون ، ثمّ قد تسافرين بغير محرم إلى بلاد الكفّار وتقيمين بينهم وقد تسكنين في بيت بمفردك وفي ذلك من الخطر على الدّين والنّفس والعرض ما لا يخفى وقد دلّت النصوص الشرعيّة على حرمة اختلاط النساء بالرجال وسفر المرأة بغير محرم والإقامة بين ظهراني الكفّار .
5. وانعزالك الذي تحدّثت عنه قد لا يدوم كثيراً بسبب كثرة المغريات ، وقلة المعين والناصح.

وطريق الشر يبدأ بخطوة ، فإذا سلكه الإنسان قد يصعب عليه التفكير بنفسه وآخرته .
ومن فضل الله عليكِ أنك تريدين النصيحة ومعرفة الحكم الشرعي ، فلا تأسفي على الدنيا والشيء اليسير يكفي القانع ، لكنه الطمع الذي يهلك ، ولا يبقي عقلا للتفكير ، ولا ورعاً في السؤال .
5. ليس هناك ما يمنع من أن تبحثي عن عمل شرعيّ وخصوصا أنّ بعض الشركات توظّف أشخاصا في البيوت يقومون بأعمال عبر شبكة الإنترنت وقد يكون هذا بديلا شرعيا وجيدا للنساء المسلمات .
ونسأل الله تعالى أن يأخذ بيدكِ لما فيه نفعك ، وأن يحفظ عليكِ دينكِ ، هو ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد
لقد شاركت المرأة المصرية منذ مطلع التاريخ مع الرجل في جميع مراحل الحياة وفي شتى المجالات؛ وساعدت في خلق المجتمع المصري.. وعلى مدى العصور يوضح التاريخ أن المرأة المصرية أثبتت أنها قادرة على القيادة والريادة على أعلى مستوى منذ قديم الزمن؛ فسطرت في العصور القديمة والحديثة أسطراً من النجاح في جميع المجالات، حيث كانت ملكة وقاضية وشاعرة وفنانة وأديبة وفقيهة ومحاربة، ويعود أول ظهور سجله التاريخ للمرأة المصرية إلى...
العصر الفرعوني للملكة "حتشبسوت" حيث تساوت مع الرجل وتقلدت أمور السياسة والحكم فقد حكمت "حتشبسوت" مصر وكان لها دور تاريخي في ازدهار الدولة في جميع المجالات الدينية والتجارية والسياسة الداخلية والخارجية، وعلى هذا النهج سارت "نفرتيتي" و"كليوباترا".
المرأة في العهد الإسلامي
ولم يقتصر الأمر على تلك الفترة القديمة من التاريخ المصري، ‏‏فقد شهدت مصر حكما لسيدة أخرى وهي "شجرة الدر" وهي من سيدات العصر الحديث والتي سيظل التاريخ يذكرها دائما.
وكانت مصر في ذلك الوقت دولة إسلامية وهذا ما يؤكد حقيقة أن الدين الإسلامي لم يكن يوما ما ضد مشاركة المرأة في الحياة السياسية كما يدعي البعض! بل إنه في ظل انتشار الإسلام في مصر تولت سيدة حكم البلاد‏ وكان لها بصمة واضحة في ارتفاع شأن مصر؛ وجاء غيرهن الكثير ممن تقلدن أمور الحكم، واشتغلن بالسياسة عبر مراحل التاريخ المختلفة.
وكانت المرأة ولازالت جزءا من ثقافة صناعة الحياة المصرية فكان لها الدور الفعال في الثورات منذ أن خرجت جنبا إلي جنب مع الرجل في ثورة 1919 المصرية واستشهدت؛ وكان ذلك دلالة واضحة علي انخراطها في الحركة الوطنية المصرية رافضة السلبية والدور المهمش لها، وقد شهد لها وحياها الزعيم الراحل سعد زغلول و اعترف بشجاعتها ودورها في ثورة 1919 قائلا في أول خطاب له بعد عودته من المنفى: "لتحيا السيدة المصرية" وكان بعدها أول اعتراف بدور المرأة في المجتمع وكانت ثورة 1919 هي الشرارة الحقيقية للمرأة المصرية والتي بدأت من بعد ذلك مشاركتها في جميع النواحي السياسية تأخذ أشكالا عديدة .. وبالرغم من ذلك فقد صدر دستور 1923 دون أن يعطيها حقوقها السياسية! ما أدى إلى تصاعد الدعوة للمطالبة بحصول المرأة على هذه الحقوق ، إلى أن تم تأسيس أول حزب سياسي للمرأة تحت اسم الحزب "النسائي المصري" عام 1942 وطالب "الاتحاد النسائي المصري" في عام 1947 بضرورة تعديل قانون الانتخاب بإشراك النساء مع الرجال في حق التصويت وضرورة أن يكون للمرأة جميع الحقوق السياسية وعضوية المجالس المحلية والنيابية.
كما خرجت مظاهرات نسائية خلال المؤتمر النسائي الذي عقد في 19 فبراير عام 1951 تهتف بأن البرلمان للنساء وللرجال.
المرأة في ثورة يوليو
ثم جأت بعد ذلك ثورة 23 يوليو 1952 لترسخ مفهوم مشاركة المرأة أكثر فأكثر في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فبعد قيام ثورة يوليو 1952 نص دستور 1956 على منح المرأة حقوقها السياسية الكاملة حيث سادت قناعة بأن حرمان المرأة من هذه الحقوق يتنافى مع قواعد الديمقراطية التي تجعل الحكم للشعب كله وليست جزءاً منه فقط، وبناء على ذلك دخلت المرأة المصرية لأول مرة البرلمان إثر انتخابات عام 1957 ... وكان حصول المرأة على حقوقها السياسية بداية لتمتعها بمزيد من الحقوق الأخرى مثل الحق في تقلد الوظائف العامة والعليا، وفي الاعتراف بها كقوة إنتاجية على قدم المساواة مع الرجل وقد توج هذا التطور بتعيين أول وزيرة للشئون الاجتماعية في مصر عام 1962، ومن ذلك التاريخ استمر إسناد مناصب سياسية للمرأة وتقلدت الوظائف العليا في كافة ميادين الحياة فأصبحت وزيرة واشتركت في الحياة الحزبية وتولت مناصب قيادية داخل تلك الأحزاب، وتوج ذلك بتعيينها قاضية وباتت عنصرا مهما ومؤثرا في عملية الإصلاح السياسي التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة.
وضع المرأة بعد ثورة 25 يناير الشبابية
وهكذا جاءت المرأة المصرية أمس لتضيف لتاريخها المشرف عملا بطوليا جديدا وهو مشاركتها في "ثورة 25 يناير" مثلها مثل الرجل وأكثر؛ فوقفت جنبا إلى جنب مع الرجل واعتصمت في "ميدان التحرير" وشاهدها العالم كله وهي تتعرض للضرب والتعذيب، ولم يفرق الرصاص الحي والمطاطي بينها وبين الرجل في الميدان، وتطور الأمر إلى استشهادها أيضا، ومازال يسجل التاريخ للمرأة المصرية ما تتعرض له إلى اليوم في المظاهرات من سجن وضرب وتعريه أثناء مطالبتها بحقوقها.
وبعد كل هذه المخاطرة وهذا المشوار الطويل لم تجن المرأة المصرية ثمار تلك الانجازات لم تحظ بأية مكاسب بعد الثورة؛ وفوجئت بتهميش وإقصاء لها في جميع مجالات الحياة بداية من القوانين التي استمرت تناضل من اجل الحصول عليها إلى استبعادها تماما من كل مواقع صنع القرار، وتم تقليص مساهمتها في المرحلة الحالية ولم تجد لها دورا في المشهد السياسي!!.
ثم جاءت مرحلة الانتخابات البرلمانية وأصبحت المرأة في متاهة كبيرة نتيجة اصطدام المرأة بإلغاء "الكوتة" بدون وجود بديل، فكانت الكوته في البرلمان ب٦٤ مقعدا للمرأة وكانت سائدة في الانتخابات لعام ٢٠١٠ وقد تقدم الترحيب بالكوته النسائية في السابق كمكسب لتمثيل المرأة السياسي في مصر، ولكن شعر البعض أن الكوته لم تطبق كما يجب، وسعى الناشطون إلى إلغاء نظام الكوته النسائية الخاص بالأنظمة السابقة آملين في استبدالها ببديل أفضل لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة بدلا من ذلك، وفي انتخابات برلمان 2011 يوجد إجراءات تحد من عدد المقاعد التي يمكن المرأة أن تحصل عليها في الانتخابات التي جرت مؤخرا، وبحسب القانون المصاغ حديثا، يطلب من كل حزب أن يعين امرأة واحدة على الأقل على لائحته الحزبية هذا ما جعل الناشطون يعربون عن خشيتهم من هذا الإجراء خوفا ألايمثل البرلمان القادم نصف المجتمع المصري "النساء" ونتيجة لكل ذلك تجتمع الأغلبية علي أن الدور السياسي للمرأة أصبح مهمشا بعد الثورة ...
والسؤال هنا؛ ماهي قدرة المرأة ودورها السياسي في المرحلة القادمة خاصة بعد فوز الإسلاميين بأغلبية مقاعد مجلس الشعب الأمر الذي أثار مخاوف جمعيات حقوق المرأة والناشطين وقاعدة عريضة من النساء .... !!!! و للتعرف على هذه المخاوف أجرت مجلة الحوار هذا التحقيق للإطلاع على آراء الأحزاب، ومنظمات المجتمع المدني، والمدافعات عن حقوق المرأة.
"الإعلام والحاقدين يصدروا مفاهيم مغلوطة عن التيارات الإسلامية"
كانت البداية مع الدكتورة "منال أبو الحسن" مرشحة حزب الحرية والعدالة عن دائرة مدينة نصر؛ وأستاذة الإعلام بجامعة6 أكتوبر حيث قالت:
"المرأة جزء رئيسي من المجتمع المصري، ولابد من احترم الدولة لها؛ فالمرأة المصرية جزء أصيل من ثورة يناير ومن يتخيل أن هدف التيار الإسلامي هو تهميش المرأة وإجلاسها في المنزل، وتراجع دورها في الحياة السياسية والاجتماعية فهو مخطىء، فالمرأة على مدى التاريخ وفي الإسلام لا يقدر أحد على إنكار دورها أو تهميشه فالإسلام عظم مكانة المرأة، وكل هذه المخاوف هواجس زائفة والسبب فيها هو وسائل الإعلام وليس لها علاقة بالواقع وبالإسلاميين، ونتجت هذه الفوبيا من الأشخاص الذين يملكون ثروة ونفوذا قبل ثورة يناير ويخشون عليها أن تسلب منهم الآن، بالإضافة إلى خوفهم من ممارسة الضغوط والقهر الذي كانوا يمارسونه ضد الإسلاميين في عهد النظام السابق حيث كان يمنع الإسلاميون من الوصول الى أي مناصب قيادي أو سياسي في الدولة، وان ما يحدث من تشويه لصورة الإسلاميين هو حقد عليهم نتيجة تكون إرادة شعبية قوية مؤيدة للإخوان، بالإضافة إلى أنه يصعب تصديق هذه الفوبيا لطبيعية الوضع السياسي الحالي لما به من تعددية ومشاركة جميع الطوائف".
وترد الدكتورة "منال ابوالحسن" علي الخوف من فرض الحجاب على النساء غير المحجبات بالقول:
"الكثير من الأخوات المسلمات تقلدن مناصب في اغلب الجامعات والنقابات والجمعيات الأهلية ولم نفرض الحجاب عليهن مطلقا؛ ما نقوم به هو تقديم النصيحة فقط وإعطاء نموذج إيجابي للإسلاميين بحسن الالتزام بالدين والمعاملة الجيدة، اما أن تقتدي به المرأة أو ترفضه فهي حرة في حياتها الشخصية، ويجب الاتفاق على قضية واحدة وهى أننا مواطنون مصريون وهدفنا إصلاح المجتمع والنهوض به.. الادعاء بأن تهميش المرأة في البرلمان وراءه وجود التيارات الإسلامية ادعاء غير صحيح؛ والدليل على ذلك أن حزب الحرية والعدالة دفع بعدد كبير من المرشحات لإيمانه بدورهن القوي، والإخوان لهم تاريخ في ترشيح النساء وكانوا لا يترددون في تقديم رموز نسائية أمام النظام السابق".
وأكدت منال أن "حزب الحرية والعدالة الذي تنتمي إليه ليس حزبا دينيا فقط، ولكنه حزب للمصريين كافة" وأرجعت غياب دور المرأة عن المشهد السياسي إلى اللجنة العليا للانتخابات، وحملتها مسئولية هذا التراجع على الساحة السياسية، موضحة أن "اللجنة العليا للانتخابات اشترطت على جميع الأحزاب ضرورة أن تضم قوائمها المرأة ولم تضع أي ضوابط ومعايير لحماية مكانها".
وعن احتياجات المرأة بعد الثورة تحدثت الدكتورة منال قائلة:
"المرأة المصرية لديها الكثير من القضايا التي يجب أن توضع في الاعتبار بعد ثورة 25 يناير مثل قوانين الأسرة الحالية إذ لابد ان تقنن بما يتفق مع الشريعة الإسلامية، حيث إن هذه القوانين الحالية بها ظلم جائر يسلب حقوق المرأة التي شرعها الإسلام، هذا بالإضافة الى جميع المجالس القومية التي أنشأها النظام السابق لابد من تغير هيكلتها ولوائحها وعناصرها بالكامل حتى تؤتي ثمارها في التنمية الفعلية، لكن ما يتم الآن من تغييرات في اسمائها وترك عناصر الفساد فيها هو خسارة لمصر والمصريين" وتتساءل: "لماذا الخوف من الإسلاميين؟ إذا نجحوا بالفعل في تطبيق الشريعة الإسلامية بالطريقة الحسنة، سوف يؤدى هذا إلى مطالبة الجهات غير الإسلامية مثل الجهات الدولية بتطبيق الأمور الشرعية في قطاع المرأة والطفل باعتباره نموذجاً جيدا يحتذى به في كثير من حقوق المرأة الطبيعية التي منحها لها الإسلام .
الناشطة النسوية ورئيس المركز المصري لحقوق المرأة
"نهاد ابو القمصان" تحدثت للحوار عن رأيها في قضية تهميش المرأة بعد ثورة 25 يناير قائلة:
"مع الأسف الشديد لم تحصل المرأة علي مكانتها في الحياة السياسية لا قبل ثورة 25 يناير ولا بعدها؛ فالمرأة المصرية تتعرض للتهميش والإقصاء والعنف بجميع أشكاله بعد الثورة! وهذا واضح للجميع وآخر ما تعرضت له كان في الأحداث الأخيرة لمجلس الوزراء التي كشفت عن عنف موجه ومهين وواضح لها بشكل خاص، تجسد في تعرضها للضرب والسحل والتعرية، هذه الانتهاكات التي أطلع عليها العالم أجمع وأثارت غضب الشارع المصري لابد لها من إجراء وتحقيق عادل وشفاف فيما أقدم عليه جنود الشرطة العسكرية ومعهم القيادات التي سمحت لهم بالقيام بذلك، لان ما حدث جريمة بشعة لايمكن التغاضي عنها أبدا، وما حصل للنساء والفتيات يتنافى مع جميع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن "هذه الانتهاكات ليست الأولى ضد المرأة المصرية فقبل هذه الأحداث تم ممارسة كشف العذرية التي قام بها المجلس العسكري وترويج إشاعات عن ممارسات لا أخلاقية في ميدان التحرير، كل ذلك كان محاولة للتأثير على عنصر مهم في التظاهر والاعتصام ودعم الثورة، وأعتقد أن ذلك يشكل استغلالا سيئا للغاية للجانب الأخلاقي في المجتمع لتشويه صورة المرأة وتوجيه رسالة محتواها أن أي امرأة سوف تشارك في التظاهر أو تطالب بحقها سوف تواجه المصير ذاته من عنف وضرب وانتهاكات، وما حدث مؤخراً من "سحل" لعدد من المتظاهرات في الشوارع يعد دليلاً واضحاً على ذلك، وحالة الاستهداف هذه لا تقتصر على هذه الأحداث الأخيرة فقط وإنما كانت هناك العديد من الحالات التي تؤكد على تهميش المرأة".
ولفتت الناشطة "نهاد أبو القمصان" أن "المرأة المصرية كانت شريكاً أساسياً في نجاح ثورة 25 يناير، و في إسقاط النظام السابق، وكان دورها فعالاً في ميدان التحرير، ولا يستطيع احد إنكار هذا الدور العظيم، وما يحدث الآن شيء مؤسف ضد المرأة بتجاهلها والنظر إليها نظرة دونية تقليدية وكأنها كائن درجة ثانية، وهو لا يتناسب تماماً مع حجم مشاركتها في الثورة، فالمساواة في النضال تعني المساواة في الحقوق والواجبات وتشير "ابو القمصان" إلى أن هناك شواهد في الآونة الأخيرة تشير إلى وجود اتجاهات تريد تقليص دور النساء في مصر في المرحلة الحالية مما قد يؤدي إلي تراجع مساهمتها في مرحلة ما بعد الثورة" وأوضحت أن "الإقصاء بدأ منذ تشكيل اللجنة التي قامت بإجراء التعديلات الدستورية؛ وهذه اللجنة خلت تماما من أي وجه نسائي، بالرغم من وجود عدد كبير من الكفاءات النسائية التي تصلح لهذه المهمة، وأيضا عند تشكيل حكومة الدكتور "عصام شرف" تجاهل المرأة المصرية في كل شيء، وحدث للمرأة استبعاد فعدد الوزيرات تقلص بشكل كبير في حكومة شرف" وتم اختيار سيدة واحدة هي الوزيرة "فايزة ابو النجا" وحدث إقصاء أيضا للمرأة في التشكيل الوزاري الأخير، حيث أن هذا التشكيل مخيب للآمال، فبعد سلسلة من التأجيلات والمشاورات لاختيار حكومة إنقاذ وطني تعبر عن الثورة ومطالبها جاء هذا العدد القليل من الوزيرات،فكيف ستكون حكومة إنقاذ وطني دون أن تحتوي على عدد من الحقائب النسائية التي تضمن مشاركة فعالة للمرأة في صنع القرار وتحقق مطالب الثورة التي صنعتها النساء كما صنعها الرجال؟! فقد أسندت للمرأة حقائب وزارية تقليدية ولم تكن حيوية مثل الصحة، الإعلام، التعليم؛ رغم أن هذه الوزارات تحتوي علي عدد كبير من النساء أكثر من الرجال وهذا يؤكد أن إقصاء المرأة من مواقع صنع القرار هو قرار سياسي في المقام الأول...
وعن الانتخابات البرلمانية أرجعت "نهاد ابو القمصان" أسباب فشل المرأة في انتخابات برلمان الثورة إلى عوامل عديدة من بينها:
"إلغاء ألكوته النسائية في البرلمان، وتعديل قانون الانتخابات الجديد الذي جاء في صالح الرجل؛ والذي يقضي بان يكون في قائمة كل حزب امرأة واحدة على الأقل دون أن يلزم بوضع المرأة في مركز متقدم في القائمة، أصبح هذا القانون "ظالم للمرأة" وهذا الأمر سيهدد بعدم وجود المرأة بمجلس الشعب القادم، هذا بالإضافة إلى ضيق الوقت المخصص للدعاية الانتخابية في ظل معركة شرسة مع التيار الإسلامي الذي أكد سيطرته على الشارع، ومن هنا كان من الصعب وجود مكان للمرأة يخولها الدخول في منافسة عادلة، من ناحية أخرى فإن نظرة المجتمع للمرأة لم تتغير بشكل ملحوظ بعد الثورة فما زال البعض يرى أن دورها ينحصر في وظائف معينة، وأن حصولها على مقعد برلماني يعد بمثابة حلم وشرف لها، ويكفي أن أحد التيارات الدينية اعتبر أن صورة المرأة عورة، ورفض إضافة صورة المرشحة، واكتفى بوضع اسمها فقط!! إن السلوكيات التي تنتهجها الأحزاب الدينية بشكل عام مثل حجب صورة المرشحة واستبدال صورتها في الدعاية الانتخابية بصورة وردة، أو صورة زوجها في بعض الأحزاب الدينية هذا الأمر إهانه وإهدار لحقها في التعبير والمشاركة السياسيه في المجتمع، بالإضافة إلى القوي السياسية الدينية والمؤسسات الإسلامية والمسيحية التي مازال يهيمن عليها أيضا الفقه التقليدي الذي يضع المرأة في دور هامشي في الحياة السياسية والأنشطة العامة، لذلك يقوم بعضهم بفرض أفكار فقهية تحط من دور المرأة تحت مقولات شعاراتية بأن دور المرأة في المجتمع عظيم ولكن يتمركز في تربية الأسرة فقط!!".
وعن الرأي القانوني والدستوري لوضع المرأة المصرية بعد الثورة التقينا بالمستشارة "تهاني الجبالي" نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا حيث قالت:
"المرأة المصرية أبهرت العالم كله بما قدمته في الثورة لأنها كانت في مقدمة الصفوف؛ ولا يستطيع أحد أن ينكر أنها كانت بكل أجيالها وأطيافها في مقدمة المشهد الثوري ليس ذلك فقط، فهي مازالت أيضا حاضرة إلى اليوم في مقدمة مشهد المطالبين بالعدالة الاجتماعية، وللأسف هذا المشهد لم يحترمه كل أطراف المعادلة السياسية في مصر! فقد تم إقصاء المرأة من كل الأدوار التي حصلت بعد الثورة وبالتالي لم تأخذ حقها، خاصة داخل الدوائر التي تصنع القرار في هذه المرحلة الحرجة، وكأنها لم تشارك في الثورة التي يحكي عنها العالم كله اليوم، هذه الثورة التي قامت من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية التي لا يمكن أن تستقيم في ظل تغييب المرأة التي تعتبر جزء لا يتجزأ من النسيج السياسي المصري".
وأرجعت "المستشارة تهاني" سبب هذا الإقصاء إلى "عدم نضج المشهد السياسي الذي أدى إلى تراجع نسبى في الاهتمام بالمرأة التي تعتبر جزء من المجتمع؛ بالإضافة إلى انعدام الرشد السياسي الذي نقول انه ما دمنا جادين في حماية هذه الثورة التي قامت من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية التي لا يمكن أن تستقيم في ظل تغييب المرأة وإقصائها، لذلك المرأة المصرية في مرحلة فارقة عليها أن تظل في مقدمة الصفوف ولابد أن يكون لها دور فاعل في كافة المستويات لاننا على اعتاب مرحلة انتقالية هامة جدا وفيها يتم رسم مستقبل مصر وبالتالي نحن نحتاج إلى مشروع نهضوي شامل يشارك فيه كل مصري من منطق المواطنة وليس بسبب الجنس باعتباره رجلا أو امرأة أو غنيا أو فقيرا او مسلما أو مسيحيا، إننا بالفعل في حاجة إلي مشروع مصر النهضوي والذي تشارك فيه المرأة جنبا إلى جنب مع الرجل، وهذا يتطلب منها ان تشارك أيضا في وضع دستور مصر القادم لرسم السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وان تشارك في عمليات البناء في كل مكان وفق ما حصلته من تعليم وثقافة، وهذا لن يتم إلا في إطار بناء وعي جديد ...
وعن غياب المرأة في برلمان الثورة تقول "المستشارة تهاني الجبالي":
"إن هذا تحديدا يعد جريمة في حق المرأة ويمحي صورتها من مستقبل مصر؛ وقد مارست التيارات السياسية المصرية سواء الليبرالية أو الإسلامية إقصاء واضحا ضد المرأة وأتضح ذلك في قائمة مرشحيهم للانتخابات البرلمانية".
وأكدت "الجبالي" في هذا السياق أن "جميع القوى السياسية لم تقم بدفع المرأة في مقدمة المشهد السياسي بالرغم من الملايين من النساء في مصر حيث تركوا المرأة تقوم بهذا الدور بنفسها من خلال مبادرات فردية أو بمساعدة منظمات المجتمع المدني لخوض الانتخابات"
وأعربت "الجبالى" عن تخوفها من عدم احتفاظ المرأة بمكانها ووضعها في الدستور مطالبة بأن يكرس القانون هذا الحق وأن تحافظ النساء على حقوقهن، وان أي اعتداء على الحقوق الدستورية الأساسية للمرأة المصرية هو في حقيقته اعتداء على الحقوق الأساسية لكل الشعب المصري لأنه مخالف لمبدأ المساواة أمام القانون كما خالف مبادئ الشريعة الإسلامية التي تحاسب المرأة والرجل على أي جريمة بنفس العقاب ...
وفي البعد النفسي السياسي لهذا الموضع كان لهذا التحقيق وقفة مع الدكتورة "زهرة خليل" أستاذة علم النفس السياسي في جامعة القاهرة حيث قالت:
"المرأة المصرية تعاني بدرجة كبيرة من الاضطهاد والاستبعاد على كل المستويات؛ فهي تعيش في مجتمع ذكوري ودائما ما ينظر لها على أنها اقل، ونتيجة لهذا الاستبعاد أصبح وضع المرأة مهينا، واتضح ذلك في الأحزاب السياسية التي لم تضع امرأة على رأس قائمة بل كانت تأتي في ذيل القوائم معللين ذلك بأن المجتمع نفسه ليس جاهزا لقبول امرأة في البرلمان!.
وتوضح الدكتورة "زهرة" أن التيارات والأحزاب السياسية المختلفة في مصر لا يهمها الحياة الديمقراطية؛ ولا دور المرأة، فكل ما يهمهم الحصول على المقاعد في البرلمان بأي ثمن" وتؤكد على انه "كان يجب أن تكون في القائمة الواحدة أكثر من سيدة وفي موقع متقدم في الترتيب حتى يكون في البرلمان القادم نسبة منهن تسعى لتحقيق التوازن والديمقراطية، فالبرلمان بهذا الشكل سيكون غير متزن".
وطالبت الدكتورة "زهرة" في الختام بضرورة عودة الكوتة في صياغة الدستور الجديد بما يتناسب مع مكانة المرأة المصرية بعد الثورة".
ختاما أقول
المرأة المصرية تستحق أكثر من ذلك بكثير وتستحق ان تكرم بدل ان تهمش ويأتي عليها الوقت التي نبحث لها في عن دور في الحياة السياسية الجديدة ...فوجود المرأة المصرية في الحياة السياسية يصب في مصلحة الوطن و سيكون اضافة لمصر كلها r.
المرأة المصرية ورحلة البحث عن المساواة السياسية والعدالة الاجتماعية

في يوم المرأة العالمي
مع أفول عام 2011 ومطلع العام الحالي كانت المرأة المصرية محور العديد من الأحداث («الشرق الأوسط»)
القاهرة: محمد عجم
لفتت المرأة المصرية أنظار العالم إلى شجاعتها في ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، عندما وقفت بجانب الرجال في ميدان التحرير، مسرح عمليات الثورة، حتى سقط النظام. لكن مع مرور عام من الثورة، لفتت الفئة نفسها الأنظار ذاتها، لكن مع تبدل المواقف والأدوار.
فمع مرور عام 2011 ثم مطلع العام الحالي، كانت المرأة المصرية محور الكثير من الأحداث، وأثارت جدلا حول دورها في المشاهد السياسية المتلاحقة، التي كان أبرزها الانتخابات البرلمانية، وتشكيل الأحزاب السياسية، واحتجاجات الموجة الثانية من الثورة، وإعادة تشكيل المجلس القومي للمرأة. فمع اتساع خريطة الأحزاب في مصر بعد الثورة، ترى ناشطات وحقوقيات أن معظم الأحزاب السياسية لم تتعامل مع المرأة كما ينبغي، بالإضافة إلى الموروث الاجتماعي الذي يرى أن المرأة لا تمتلك كفاءة ممارسة العمل السياسي.
وبحسب الدكتورة أماني الطويل، الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فإن الأحزاب السياسية لم تدرك أهمية توظيف المرأة في برامجها، فحزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين) لم يدرك الدور الأساسي الذي تلعبه النساء في المجتمع، ولم يوضح موقفه بشأن دعم ترشح المرأة للانتخابات الرئاسية. أما حزب النور (السلفي) فبرأيها يتبنى موقفا معاديا للمرأة، ويعتبر وجود فروق جسدية بين الرجل والمرأة لا يؤهلها لأن يكون لها دور تنموي وسياسي في المجتمع كالرجل.
أما عن الانتخابات البرلمانية، وبحسب تقرير للمركز المصري لحقوق المرأة (مؤسسة أهلية) بعنوان «برلمان ما بعد الثورة يعود بالمرأة 11 عاما للخلف.. المرأة المصرية في أول برلمان بعد الثورة»، فإن أول انتخابات برلمانية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير شهدت إقبالا غير مسبوق من نساء مصر كمرشحات وناخبات، بعد أن فتحت لهن الثورة أبواب الأمل في غد جديد يضمن عدالة اجتماعية، ولكن جاءت النتيجة مخيبة للآمال، لتعلن فوز 9 سيدات فقط على القوائم الحزبية، في حين أنه لم تفز أي سيدة على مقاعد الفردي، فضلا عن تعيين سيدتين، ليصل عدد النائبات إلى 11 نائبة من بين 508 نواب، بنسبة لا تتجاوز 2 في المائة فقط.
ويعتبر المركز في نهاية تقريره أن برلمان الثورة لم يستطع أن يخطو بمصر نحو تمثيل برلماني عادل للمرأة، مطالبا المجلس التشريعي بسرعة اتخاذ إجراءات تشريعية تضمن مشاركة النساء بنسبة لا تقل عن 30 في المائة في كل المجالس المنتخبة في مصر.
أما في ما يتعلق باحتجاجات الموجة الثانية من الثورة على مدى شهور العام الماضي؛ وبحسب تقرير آخر للمركز المصري لحقوق المرأة بعنوان «المرأة المصرية بين أجنحة الثورة وتعرية الواقع»، فإن هناك فرقا كبيرا بين وضع المرأة في يناير 2011 ووضعها في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، فكما تصدرت صورها كمناضلة أغلفة الصحف والمجلات العالمية بعد اشتراكها في ثورة يناير، تصدرت صورها كمسحولة وعارية ومقهورة أغلفة الصحف نفسها في نهاية العام.
وأبرز التقرير ما وصفه بالواقع المرير الذي عانته المرأة بين بداية العام ونهايته، والذي تلخص في الإقصاء المتعمد باعتباره السياسة المنهجية التي تتبعها حكومات ما بعد الثورة، حيث رصد محاولات تهميش دور المرأة على المستويين السياسي والاجتماعي، وغياب الأمن وتأثيره على العنف الموجه ضد المرأة، والمتمثل في جرائم العنف الأسرى والتحرش والاغتصاب وجرائم الشرف.
وأفرد التقرير مساحة كبيرة للعنف الموجه ضد الناشطات، بداية من كشوف العذرية التي أجريت لأول مرة من قبل قوات الأمن، فضلا عن التعدي بالضرب والتعذيب والإحالة للمحاكمات العسكرية والتحقيقات العسكرية والمدنية، كما شهدت الموجة الثانية من الثورة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) تعرض الكثير من المتظاهرات السلميات للضرب في الشوارع والقبض على بعضهن.
وعلى المستوى السياسي، رصد التقرير إقصاء النساء من التغييرات الوزارية ومن حركة المحافظين وإلغاء «كوتة» (حصة) المرأة في البرلمان، واستبدال وضع امرأة واحدة على الأقل في القوائم، دون تحديد لترتيبها، بها.

من جهة أخرى؛ ومع بداية العام الحالي كان إعادة تشكيل المجلس القومي للمرأة، الذي يرى البعض فيه أنه من تسبب في إفساد حياة الأسرة المصرية على مدار الأعوام الماضية، وهو الذي كانت ترأسه سوزان مبارك حرم الرئيس المصري السابق حسني مبارك.
لكن إعادة تشكيل المجلس بقرار من رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في 11 فبراير (شباط) الماضي، لم تشفع له، حيث واجه انتقادات شعبية وحزبية، منها انتقاد الأخوات المسلمات (الفرع النسائي لجماعة الإخوان المسلمين)، اللائي اعتبرن إعادة تشكيل المجلس جاءت بنفس سياسات عهد مبارك دون إصلاح أو تعديل، وكذلك انتقاد «تحالف المنظمات النسوية» الذي طالب أولا بكشف ملفات الفساد في المجلس ومحاسبة من ضلعوا فيه.
ومع يوم المرأة العالمي هذا العام؛ تظهر مطالبات نسوية بالالتفات إلى الدور المستقبلي للمرأة المصرية، وإلى حقها في المساواة الاجتماعية، ومساندة دورها السياسي، خاصة مع ما ستشهده البلاد في الفترة المقبلة من كتابة دستور جديد وانتخاب رئيس للجمهورية. ويطالب التحالف المصري لمشاركة المرأة، الذي يضم 450 مؤسسة وجمعية أهلية، في رسالة بعثها للمجلس العسكري مؤخرا، بألا يتم تمثيل النساء بأقل من نسبة 30 في المائة بالجمعية التأسيسية لإعداد الدستور، وشدد على ضرورة تمثيل النساء بشكل عادل في جميع المناصب القيادية، إرساء لمبدأ المواطنة. وطالب التحالف المجلس العسكري وحكومة الإنقاذ الحالية بموقف واضح فيما يتعلق بمشاركة المرأة وضمان حقوقها، لا سيما في القوانين عامة وفي تولى المناصب العامة على وجه التحديد.
وأعربت المنظمات النسائية عن بالغ قلقها حول ضعف التمثيل النسبي للنساء داخل البرلمان بغرفتيه، بما لا يتناسب مع مكانة وقدرات المرأة في المجتمع، مطالبة بضرورة التأكيد على إرساء مبدأ المواطنة، وأن يتم تمثيل النساء بشكل متساو في جميع مراحل رسم مستقبل مصر، بما يتناسب كذلك مع حجم دورهن الحقيقي في المجتمع.
وقبل أيام نشرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» تقريرا بعنوان «بعد الثورة في مصر.. يخفت رويدا شعور المرأة بالمساواة»، مشيرا إلى أن النساء كانت في المقدمة خلال الاحتجاجات التي أطاحت بمبارك، ولكن التمييز على أساس الجنس أكد استمراره على يد العسكر والإسلاميين، لافتا إلى أن حصول الإسلاميين على 70 في المائة من مقاعد البرلمان أثار قلق النساء الباحثات عن المساواة في قضايا اجتماعية كالتعليم والطلاق.
ومع حملات الترويج التي يقوم بها المرشحون المحتملون لمنصب رئيس الجمهورية، احتلت السيدات المصريات بعضا من برامجهم، كون المرأة تمثل نصف التعداد الفعلي لمواطني مصر، فيما يظهر اسم الناشطة والإعلامية بثينة كامل، والروائية والمترجمة منى برنس، كمرشحتين على المنصب.

إلى ذلك، تظهر دعوات شعبية للدفاع عن حقوق المرأة بالتزامن مع الاحتفالات باليوم العالمي للمرأة، من بينها حملة حركة «بهية يا مصر» والتي أعدت قائمة تشمل 100 سيدة مصرية لضمهن إلى لجنة الدستور، مؤكدة على ضرورة مشاركة المرأة المصرية بنسبة خمسين في المائة في الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور. فيما دعا عدد من النشطاء والحقوقيين كل المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي لجعل هذا الأسبوع هو «أسبوع التدوين» حول قضايا المرأة، وأكدوا في الدعوة التي تم نشرها على «فيس بوك» أن هذه الدعوة ليست نسوية ولكنها للتدوين والكتابة عن قضايا المرأة المصرية صغيرة أو كبيرة، وأضافوا أن المرأة تعرضت بعد الثورة لانتهاكات من الدولة ومن المجتمع، وأن القوانين الحالية لا تعبر عن مساواة أو حرية أو عدالة اجتماعية.
الأحزاب السياسية فى مصر .. واقع ما قبل ثورة 25يناير
مركز "محيط" الدراسات السياسية و الإستراتيجية
تمتلك مصر تاريخاً طويلاً من العمل الحزبي، إلا أنها خبرة تاريخية ممتدة لكيفية استغلال النظام الحاكم للأحزاب السياسية لتتلائم مع أهدافه وتحققها. وقد عبرت النظم الحزبية المختلفة التى نظمت الحياة الحزبية فى مصر عن مدى محورية القيادة السياسية وتأثيرها المركزي على شكل النظام الحزبي وأداء الأحزاب السياسية بشكل عام.
1. مراحل تطور النظام الحزبي المصري:
تعود التجربة الحزبية المصرية إلى نهاية القرن التاسع عشر، ويمكن تصنيف النظم الحزبية التي نشأت منذ ذلك الوقت وحتى وقتنا الحالي إلى أربع مراحل:
أ- مرحلة ما قبل ثورة عام 1919
دخلت مصر مرحلة جديدة بتأسيس مجلس شورى النواب عام 1866، وبالرغم من أن هذا الكيان كان كياناً استشارياً، فقد لعب دوراً في تطور الحياة السياسية من خلال الدفع إلى التفكير في الحاجة إلى العمل الحزبي. ويعتبر بعض المؤرخين الحزب الوطني الذي نشأ على يد العرابيين عام 1879، أول الأحزاب السياسية في تاريخ مصر، في حين إعتبر البعض الآخر أن هذا التنظيم لم يكن سوى جماعة وطنية تفتقد إلى عناصر الحزب الجوهرية مثل التنظيم ووسائل الإتصال الكافية مع الجماهير.


وكان هدف هذا الحزب هو مقاومة النفوذ الأجنبي، وإنقاذ مصر من الإفلاس والدعوة للإصلاح وتنظيم التعليم. وتزعم الجناح العسكري للحزب أحمد عرابي، في حين ترأسه سياسياً محمد حليم باشا. وقد إنتهى الوجود العملي لهذا الحزب بنفي العرابيين، ثم جاء الاحتلال ليطوي تماماً صفحة هذا الحزب من خريطة الحياة السياسية المصرية.
وكان عام 1907 بمثابة البداية الحقيقية للأحزاب السياسية فى مصر كما هو متعارف عليه لدى كثير من المؤرخين.
ويطلق معظمهم على هذا العام عام الأحزاب، حيث أعلن عن تأسيس 5 أحزاب هي الحزب الوطني الحر، والذي سمي فيما بعد بحزب الأحرار، وهو حزب موالي لسلطة الاحتلال، والحزب الجمهوري المصري، وحزب الأمة، وحزب الإصلاح على المبادئ الدستورية، وقد تزعمه الشيخ على يوسف. أما الحزب الخامس فكان الحزب الوطني بزعامة مصطفى كامل. وخلال الفترة من 1908-1922 تكونت بعض الأحزاب كان منها الحزب الدستوري، وهو من الأحزاب الموالية للخديوي وسلطة الاحتلال، والحزب الاشتراكي المبارك (اشتراكي متطرف)، والحزب المصري (طائفي مسيحي)، وحزب العمال (اشتراكي متطرف).
ب- مرحلة ما بعد ثورة عام 1919
بدأ العهد الليبرالي مع صدور دستور 1923، وفيه تم تقنين نظام التعدد الحزبى. وتعددت الأحزاب السياسية الحائزة للسلطة لكن ظل الوفد هو الحزب الشعبي القوى فاعلاً رئيسياً فى الحياة الحزبية فى مصر.
وبالرغم من دخول الشارع المصري فى المعادلة السياسية قبل الثورة من خلال حزب الوفد، إلا أن النظام الحزبي المصرى - فى ذلك الوقت - عانى من مشكلة عدم الاستقرار. فقد كان إقرار دستور 1923 بداية لصراع بين ثلاث قوى هى الوفد ممثل القوى الوطنية، والإنجليز الساعين لتحقيق مصالحهم، والقصر الغاضب من القيود المفروضة على سلطاته في دستور 1923.
وفي هذا الشأن، يشير البعض إلى وجود نمط عام للأزمة في هذا النظام طيلة تلك الحقبة يكمن في وصول الوفد إلى السلطة عقب انتخابات حرة، ثم دخول الوفد في صدام مع القصر أو الإنجليز أو كليهما، فيقيل الملك الوزارة ويكلف أحزاب الأقلية بتشكيلها، فتؤجل تلك الأخيرة انعقاد البرلمان ذي الأغلبية الوفدية، فيحل الملك البرلمان وتجرى انتخابات جديدة تزيف لصالح الأقلية، فيقوم الوفد بسلسلة من الإضرابات الجماهيرية، مما يدفع الملك إلى إجراء انتخابات حرة يعود بعدها الوفد إلى الحكم. ونتج عن ذلك عدم الاستقرار الحزبي والوزاري والبرلماني، فخلال تلك الفترة، تشكلت 38 وزارة بمتوسط عمر 9 أشهر للوزارة الواحدة، كما لم يكمل أي برلمان مدته الدستورية باستثناء برلمان عام 1945.
وفى هذا المناخ، يمكن تقسيم الأحزاب التي تألفت في تلك الفترة وحتى عام 1952 إلى خمس مجموعات من الأحزاب: 1- أحزاب الليبرالية، وهي حزب الوفد والأحزاب المنشقة عليه، وهي الأحرار الدستوريين والحزب السعدى وحزب الكتلة الوفدية. 2- الأحزاب الدينية مثل حزب الله، وحزب الآخاء، وحزب الإصلاح الإسلامي. 3- الأحزاب الإشتراكية ومنها حزب مصر الفتاة، والذي أصبح يسمى فيما بعد بالحزب الإشتراكي، وحزب العمال الإشتراكي الشيوعي، والحزب الشيوعي المصري، وحزب الفلاح المصري. 4- أحزاب السراى، وهي الأحزاب الموالية للملك وهي حزب الشعب وحزب الاتحاد الأول والثاني. 5- الأحزاب النسائية، هي حزب بنت النيل السياسي، والحزب النسائي الوطني، والحزب النسائي السياسي.
ج- مرحلة ما بعد ثورة 1952:
تأسس نظام الحزب الواحد فى مصر فى تلك المرحلة. فبعد ثورة 52 تم إلغاء الأحزاب وحل محلها حركات ذات عضوية جماهيرية.
وقد صممت هذه الحركات من أجل تعبئة الدعم لحكم الرئيس عبدالناصر، فهى حركات لتشجيع المجتمع على دعم سياساته وليس مناقشتها. وأولها كانت حركة التحرير التى أنشأت 1953 وتم إحلالها بالاتحاد القومى عام 1956.
وجميعها حركات تشبه الحزب الطليعي فى التجربة السوفيتية، وتم استخدام الاتحاد القومى من قبل عبد الناصر من أجل خلق إجماع قومى يتم فى إطار إقصاء أى معارضة. وعقب سقوط الجمهورية العربية المتحدة فى 1962، أعلن عبدالناصر أن مصر ستصبح نموذج ثورى يقتدى به فى بقية العالم العربى، تأسس الاتحاد الإشتراكى العربى، وتم ربط مستوياته العليا بالحكومة مثلما كان الوضع فى الحزب الشيوعى فى الاتحاد السوفيتى، وكان له أيضا: لجنة مركزية ولجنة تنفيذية عليا. وتربع عبدالناصر على قمة كل من الحكومة والاتحاد الإشتراكى.
وقد تميز الاتحاد الإشتراكى عن سابقيه بخاصيتين: أولاً: أصبح الاتحاد الإشتراكي تجمعا لتحالف قوي الشعب العاملة وليس تجمعاً للشعب كله، ثانياً: تميز وضع العمال والفلاحين عن طريق ضمان نصف مقاعد التنظيمات الشعبية والسياسية المنتخبة علي كافة المستويات لهاتين الفئتين (وهو التوجه الذى استمر ممثلا فى ضمان نصف المقاعد فى مجلس الشعب للعمال والفلاحين).
ثم بدت بعض المؤشرات فى سنوات حكم عبد الناصر الأخيرة (بعد هزيمة 1967) تشير إلى اتجاهه للسماح بمزيد من النقد والمعارضة طالما إنها تتم فى داخل نظام الحزب الواحد نفسه؛ فكان ذلك بمثابة إيذان ببداية مرحلة جديدة أكثر إنفتاح.
د- مرحلة ما بعد عام 1976:
يمكن تقسيمها إلى مرحلتين فرعتين: الأولى خاصة بفترة حكم الرئيس السادات والثانية خاصة بفترة حكم الرئيس مبارك.
وبالرغم من أن نظام التعدد الحزبى كان سمة العهدين، إلا أن معالم وسمات النظام الحزبى المصرى أختلفت وتباينت نسبياً. فبينما انحصر التعدد الحزبى فى عدد محدود من الأحزاب السياسية فى عهد الأول، كثرت الأحزاب المسموح بها فى عهد مبارك حتى وصلت إلى 24 حزباً (بعد موافقة لجنة شئون الأحزاب على تأسيس حزب الجبهة الديموقراطية).
وفى الوقت الذى بدى فيه الإطار القانوني الشكلى أكثر تسامحاً منذ الثمانينات، استمر الحزب الوطنى فى لعب دور الحزب الحاكم القوى المسيطر على الحياة السياسية بأكملها.
وانحصر دور باقى الأحزاب فى لعب دور المعارضة التى وضع لها سقفاً محدداً لا يمكنها تجاوزه. ومن هنا بينما كان نظام التعدد الحزبى سائداً قبل 1952 ونظام الحزب الواحد سائداً بعدها، فإننا أمام وضع مختلف منذ 1976: فقانوناً يمثل النظام الحزبى نظام تعدد حزبى، إلا أنه بمعيار الوزن السياسى والقدرة على الوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها نصبح أمام نظام الحزب الواحد.
خلال حكم الرئيس السادات، فإنه بعد أن استطاع تدعيم أركان حكمه، سمح للآراء السياسية المعارضة بحرية تعبير أكبر نسبياً. وذلك لعدة أسباب:
1- لتمييز نظامه عن ذلك الخاص بعبدالناصر،
2- مستجيباً للمطالب الشعبية بتوسيع المشاركة السياسية،
3- لكسب مساندة العناصر الليبرالية فى البرجوازية المصرية والتى كونت الجانب الأكبر من قاعدة حكمه،
4- لإرضاء الولايات المتحدة وتشجيع الليبرالية الاقتصادية.
أعلن السادات فى يوليو 1975 السماح بجدل أكبر وتنوع أكثر للآراء فى داخل الاتحاد الإشتراكى وشجع قيام المنابر. ومع نهاية 1975 تم الإعلان عن أكثر من أربعين منبر، لكن السادات وافق على ثلاثة فقط وهى التى تحولت إلى تنظيمات تمثل اليسار والوسط واليمين فى الاتحاد الإشتراكى: التنظيم الإشتراكى العربى (الوسط)، تنظيم الأحرار الإشتراكيين (اليمين) والتجمع الوطنى التقدمى الوحدوى (اليسار). وجميعها تنظيمات سمح لها بالمنافسة فى انتخابات 1976 واضحت تسمى أحزاباً.
إلا أنه عمل على بقاء الوسط متحكماً بينما يلعب اليسار واليمين والمستقلين دور المعارضة المطلوبة لتحسين صورة النظام. ومن هنا لم تعد وظيفة الأحزاب تمثيل وتكتيل المصالح أو توفير آلية للتجنيد السياسى بقدر ما كانت تحقق وظيفة تخدم شكل النظام الحاكم وتحقق أغراضه فى المقام الأول.
وعندما أعلن السادات فى يوليو 1978 عن تشكيله لحزبه الوطنى الديموقراطى، احتوى الأخير غالبية عناصر الحزب العربى الإشتراكى، حتى أن السادات حث بعض السياسيين على الدخول فى حزب الأحرار الإشتراكيين ليحد من قوته المعارضة، كما شجع المهندس "إبراهيم شكري" على تشكيل حزب العمل في ديسمبر 1978 (هذا الحزب مجمد حالياً وتطالب الحكومة بحله بعدما تحول إلى حزب ذى ميول إسلامية). بينما تعامل بشكل مختلف تمام مع حزب الوفد الجديد دافعاً قيادته لإعلان تجميد الحزب.
خاتمة: النظم الحزبية والتنازع بين السياسي والقانوني:
تعانى الأحزاب السياسية فى الوطن العربى من مشكلة تعدد الشرعيات، فقد يحوذ حزب ما شرعية في الداخل ولا شرعية في الخارج مثل "حماس" في فلسطين، و"حزب الله" في لبنان. فأصبح سلاح الشرعية سلاحاً مسلطاً من الداخل ممثلاً فى الأنظمة الحاكمة ومن الخارج ممثلاً فى القوى الغربية ضد أحزاب المعارضة الجذرية: دينية أو يمينية او يسارية. فوقع الوطن العربي في تناقض بين أحزاب شرعية لا وجود لها في الشارع السياسي حتى وإن كان بعضها أحزاباً حاكمة وبين أحزاب لا شرعية لها وجودها في الشارع السياسي وتوجد خارج أنظمة الحكم واللعبة السياسية برمتها.
وهذا يفتح الباب لظهور بدائل الأحزاب، وأهم هذه البدائل هو ما يمكن تسميته بالحركات السياسية، وهي حشود غير منظمة، تمثل "إلتقاءات" كما اسماها د. حسن حنفى .
وتبدأ هذه الحركات عفوية ثم تستمر متقطعة وتنتج نشاطاً يكبر ويصغر حسب المناسبة والقضية والمزاج العام وحسب شدة القمع أو تراخيه، وحسب إهتمام أو إنشغال المجتمع الدولي وخاصة القطب الأمريكى المهمين في الخارج.
ويعكس ظهور هذه الحركات حالة عدم الرضا أكثر من التعبير عن مشروع أو رؤية. ومن ثم أضحى إدماج كافة القوى السياسية فى الحياة الحزبية الرسمية وإطلاق الفرص أمام الأحزاب خاصة المعارضة منها سبيلاً رئيسياً من أجل تقوية النظم الحزبية وحتى تصبح عنصر من عناصر استقرار النظام السياسى ،الاستقرار بالمعنى الإيجابي الديناميكى الدافع للإصلاح والتطور
.






أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


الساعة الآن 05:18 AM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
المواد المنشورة فى هذا الموقع لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها.