العودة   منتديات المصطبة > الأقسام العامة > منتدى التنمية البشرية

منتدى التنمية البشرية اكتسب قناعات ومهارات ومعارف جديـدة وصحيحـة لتساعـدك على تطوير نفسـك

بالعلم لا بالذكاء

كاتب الموضوع: ابو الوليد النبوى، فى قسم: منتدى التنمية البشرية


1 
ابو الوليد النبوى

فى تاريخ الامم جدل قديم حول علاقة العقل بالعلم وحول القدر المطلوب من كل منهما للابداع والانجاز المتفوق,وكثيرا ما كانت ترجح كفة الذين يقدمون العقل على العلم , وربما كان ذلك بسبب الاعتقاد بامكانية الحصول عى العلم ويسر ذلك على حين ان الموهبه والذكاء من الامور التى لا يمكن اكتسابها
وعزز من مكانة المقدمين للعقل تعاظم نفوذ المنطق اليونانى فى العديد من علوم الثقافه الاسلاميه والذى ينظر اليه على انه انجاز عقلى محض . وقد وصل الامر الى النظر الى تفضيل العلم على العقل على انه اتجاه سوقى لا يليق بمثقف رصين!!!
واعتقد ان ذلك الجدل سيظل قائما وسيظل حسمه صعبا ما دام الغموض والالتباس يلف نظرتنا لطبيعة العقل وطبيعة عمله وطبيعة علاقته بالخبرة والمعرفه . ومع ان كل هذا لم يتضح بالقدر الكافى الذى يتيح لنا الشعور باننا نقف على ارض صلبه الا انه من الممكن ان نبلور بعض العلامات التى تساعدنا على السير فى هذا الطريق الشائك ولعل منها الاتى
1: ليس هناك خلاف معتبر فى ان الانجاز العالى والمتقدم جدا يفتقر الى الذكاء والعلم معا .
الخيال الخصب ينقلنا الى خارج حدود الخبره او يضعنا على الاقل على حافتها والقدره العاليه
على التحليل والتركيب تمكننا من القيام بعملية (خض) واسعة النطاق للمعرفة المتحصلة لدينا
. وذلك الخض هو الذى يمكننا من تنظيم تلك المعرفه واستثمارها فى الوصول الى شىء جديد
الذكاء العالى والعقل المتوهج يصدر ومضات ابداعيه فذه تمكننا من تعرف بداية طريق لم يسلك من قبل , لكن السير المظفر حتى بلوغ الغايه لا يمكن ان يكون من غير بحث وعلم بالدقائق والتفاصيل . وهذا هو الذى يفسر الوضعيه العالميه السائده اليوم . فمع ان البارىء سبحانه وتعالى وزع الذكاء على الامم والشعوب وليس الافراد بالتساوى الا ان الامم التى استطاعت توليد المعرفة الثرة هى التى تبدع وتخترع اليوم
الذكاء من غير معرفه ملائمه قليل الجدوى وعقل متوسط مع امكاناته مع معرفه جيده وبيئه علميه ومناسبه يمكن من غير شك صاحبه من التفوق والنجاح والتميز

********
ولنا عوده لاننى ارهقت جدا





2 
ابو الوليد النبوى

2: ان العتزاز بالدور الذى يمكن للعقل ان يقوم به نابع فى جزء منه من انتشار الاميه وضالة المعارف المطلوبه للتقدم الحضارى فحين يتقارب الناس فى محصلاتهم العلميه فان الذى يلفت النظر انذاك هو الذكاء الفطرى ولا سيما سرعة البديهه والخيال الخصب لكن الامر يختلف على نحو كبير حين تتراكم المعارف والمعلومات وتنشط اليات صناعتها والقاعده العامه فى هذا الشان وفى كل شان هى انه كلما اوغل الناس فى الحضاره صارت قيمة ما هو مكتسب اهم مما هو فطرى حتى المواد الخام والموارد الطبيعيه المختلفه تتراجع قيمتها الفعليه لصالح التقنيه والتصنيع والتدريب والاداره
ومما يذكر فى هذا السياق ان اليابان تستورد من بعض البلدان العربيه (طن) الالمونيوم بما يعادل (800)دولار
وبعد تصنيعه وادخال الخبره المرموقه فى اعادة تشكيله تبيع الطن الواحد بما قيمته (مئة الف دولار)
وهكذا مع مرور الايام ستتراجع قيمة الذكاء المحض ليصبح احد عناصر التفوق والنجاح عوضا عن كونه العنصر الاهم فيه ومن المهم جدا لنا جميعا ان ندرك طبيعة هذه التحولات وننسجم معها وان الاعتقاد الشعبى السائد بمطابقة الذكاء للابداع زهد الناس باكتساب العلوم والمعارف وقد ورثنا تقاليد ثقافيه سيئه يقوم العديد منها على اعطاء دور مبالغ فيه للعقل فى تصور المشكلات وايجاد حلول لها من غير الشعور باى حاجة لاستقراء الواقع والبحث فى معطياته وليس لدينا الى هذه اللحظه ما يشير على نحو حاسم الى اننا اعتمدنا المعرفة المنظمه والدقيقة مدخلا ضروريا للفهم والتقدم والثراء فقطاع التعليم وقطاع البحث العلمى هما فى نظر الكثيرين من القطاعات الخدميه التى تاخذ ولا تعطى
ان البلدان المتقدمه كما ذكرنا تنفق على البحث العلمى ما يزيد على (2%) من ناتجها القومى الضخم على حين اننا ننفق من النواتج القوميه لدينا ما يزيد على (2) او (3) بالالف مع ضالة تلك النواتج وليس السبب فى هذه المفارقه اننا لا نملك القدرة على الانفاق _كما ندعى دائما_ وانما يكمن اسبب فى اننا ا نملك الاراده ونحن لا نملك الاراده لاننا ا نعرف قيمة توجيه المال الى الحقوق المصرفيه
والبقيه تاتى قريبا


4 
ابو الوليد النبوى

اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رحلة مشتاق  مشاهدة المشاركة
متابع على فكرة بس مش حبيت اقاطعك استمر جزاك الله خيرا

واصلح حالك

جزاكم الله مثله
البقيه ان شاء الله بعد صلاة العصر


5 
ابو الوليد النبوى

نكمل
3: قد يكون من المفيد ان نعمق النظر الى مجال عمل العقل والى المجال الذى تعد فيه مساندة المعرفه شيئا جوهريا
ومع ان المشهد لا يخلو من شىء من الغموض والتعقيد بسبب العلاقات المتدرجه بين المجالات المختلفه الا انه يمكن القول على نحو مجمل ان العقل يرتبك ارتباكا عظيما حين يطلب منه تحديد مبادىء كبرى او غايات نهائيه فعلى مدار التاريخ اشتغت عقول عملاقه على تحديد اسباب وجودنا على هذه الارض كما اشتغلت بالغايه النهائيه للخلق ولم تخرج من كل ذلك الا بالمزيد من الاقوال المتضاربه والغارقه فى الظن والوهم بل ان العقل كثيرا ما يبدى العجز عن تحديد بعض مفردات الخير والشر والمهم وغير المهم والسبب فى كل ذلك ان البارىء _سبحانه وتعالى_ فطر العقل على العمل ضمن اطر ومحددات معينه كما ان ليس فى الدماغ خانة تقدم له المعونه فى تحديد الشياء التى اشرت اليها ان الوحى هو الذى يحدد كثيرا من ذلك وما هو فى منطقة العفو او الفراغ القانونى تحدده الثقافه والاعراف والتقاليد وعقولنا ترتبك كثيرا فى التعامل مع الكيف او ما نسميه الصفات على حين انها تنجز على نحو باهر فى الامور الكمية


وكل مايمكن التعام معه عن طريق القيم الرقميه
لا اريد ان اعطى انطباعا بانعدام وجود قيمة حقيقيه للتامل والنظر المجرد فهذا غير صحيح
حيث ان للتفكير التجريدى دوره الاساسى فى اكتشاف جميع الحقائق والقوانين الرياضيه وله دور مهم فى فهم الاحداث التاريخيه والايحاء بامكانات واحتمالات جديده
لكن ذك يتم على انهمن الامور الظنيه وغير المؤكده
لكن العقل البشرى لا يستطيع ان يخطو خطوه واحدة واثقة فى علم الاجتماع دون ان تجمع له المعلومات الملائمه حول امور مثل وضعية التواصل الاجتماعى فى بيئة ما ومثل دور الثقافه الشعبيه فى استمرار المجتمع والعوامل الاكثر تاثيرا فى تطوره كما انه لا يستطيع ان يحرز اى تقدم فى علمالاقتصاد دون البحث فى مسائل مثل انتاج السلع وتوزيعها ومثل الندرة والبطاله والتضخم وهو فى كل هذا يفتقر افتقارا كليا الى المعلومات والاحصاءات الغنيه والدقيقه
انى اعتقد انه قد ان الاوان لتقرير مواد دراسيه فى المرحله الثانويه والمرحله الجامعيه تتيح لابنائنا الطلاب المفاهيم التى تساعدهم على معرفة الدور الحقيقى للعقل فى الاكتشاف الى جانب اسهامات المعارف والتجارب فى ذلك بالاضافه الى الاخطاء والاوهام التى تقع نتيجة اعمال العقل وتشغيله والاخطاء التى تقع بسبب تشغيل العقل من غير زاد كاف من المعرفة والخبرة
اننا نقف على اعتاب عصر جديد يحختل فيه الفهم للسنن الربانيه والفهم لطبائع ااشياء وانفتاح الذات على العلاقات مكانة خطيرة وحاسمة ويجب الا نقف متفرجين الى ان نجد انفسنا فى زاوية اكثر حرجا واشد ضيقا

*************
والى هنا انتهى هذا الموضوع
وهذا المقال هو للدكتور :عبد الكريم بكار
من كتاب نهوض التفكير او التفكير فى المفقود
ط: دار السلام
تقبلو تحياتى



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة والمكتوبة فى المنتدى لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين عليه ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.