العودة   منتديات المصطبة > الطريق إلى الله > القسم الإسلامى العام

القسم الإسلامى العام خاص بالمواضيع الإسلامية العامة المكتوبة التى لا تحتوى على صوتيات ومرئيات دينية


1 
الفارس الأخير

هل يجوز الدفع من عرفه ؟ , الآراء في الدفع من عرفة قبل الغروب








لا خلاف بين أهل العلم أن من وقف بعرفة ليلاً ولم يدرك جزءاً من النهار أن حجه صحيح ولا شيء عليه. قال في الشرح الكبير (9/174): "لا نعلم فيه خلافاً".
وإنما اختلفوا فيمن دفع من عرفة قبل الغروب على أقوال منها:
القول الأول: لا يجوز الدفع من عرفة قبل الغروب، ومن فعل ولم يرجع فعليه دم.
وهو قول الحنفية (حاشية ابن عابدين 3/542)، وأحد القولين عند الشافعية (المجموع 8/141)، وقول الحنابلة (الشرح الكبير 9/170)، وهو قول عطاء، والثوري، وأبو ثور.
واستدلوا على تحريم الدفع قبل الغروب بفعله – صلى الله عليه وسلم -، حيث لم يدفع إلا بعد غروب الشمس، والاقتداء بفعله هذا متعين؛ لقوله – صلى الله عليه وسلم - : (خذوا عني مناسككم).
القول الثاني: جواز الدفع قبل الغروب، فمن دفع فلا دم عليه، ولا يلزمه الرجوع، ولكن خالف السنة.
وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعية، واختاره النووي (المجموع 8/141)، وهو مذهب ابن حزم (المحلى 7/121).
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول: حديث عروة بن مضرِّس قال: أتيت النبي – صلى الله عليه وسلم - بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله، إني جئت من جبل طي، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال – صلى الله عليه وسلم - : (من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد أتم حجه، وقضى تفثه) أخرجه أحمد 4/261، والترمذي 891، وأبو داود 1950، والنسائي 5/263، وابن ماجه 3016، وسنده صحيح.
ووجه الدلالة من الحديث ظاهر: حيث دل على أن من وقف بعرفة نهاراً دون الليل فحجه تام، ولا شيء عليه.
ويُحمل فعله – صلى الله عليه وسلم - من الوقوف حتى الغروب على الاستحباب لأجل هذا الحديث.
فيكون وقوفه إلى وقت الغروب بمنـزلة نزوله – صلى الله عليه وسلم - بعرفة قبل الزوال.


قال الشنقيطي –رحمه الله- في أضواء البيان (5/259):"قوله –صلى الله عليه وسلم-:"فقد تم حجه" لا يساعد على لزوم الدم؛ لأن لفظ التمام يدل على عدم الحاجة إلى الجبر بدم. والحاصل أن من اقتصر في وقوفه على الليل دون النهار أو النهار دون الليل فأظهر الأقوال فيه دليلاً: عدم لزوم الدم"إ.هـ مختصراً.
الدليل الثاني : قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أدرك عرفات قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج)، وفي لفظ (من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فقد أدرك حجه) أخرجه أحمد (18296)، والترمذي (2975)، والنسائي (3044)، وأبو داود (1949)، وابن ماجه (301).
وقال ابن عيينة: هذا أجود حديث رواه سفيان الثوري (جامع الترمذي 2975).
ووجه الدلالة: أنه إذا جاز الوقوف بعرفة ليلاً دون النهار بدون دم، فلأَن يجوز الوقوف بها نهاراً دون الليل بدون دم من باب أولى، ولا يصح التفريق بين الأمرين.
وبذلك يعلم أيضاً أن البقاء في عرفة إلى غروب الشمس هو فعل النبي – صلى الله عليه وسلم – وهديه، ولكن القول بالنفرة قبل الغروب من يوم عرفة له حظه من الاستدلال والنظر، وقال به أئمة علم يقتدى بهم، وأن الحرج الذي يصيب الناس في النفرة من عرفة حيث لا يصلون إلى المزدلفة إلاّ في ساعات متأخرة من الليل يجعل المصير إلى هذا القول والتوسعة على الناس به له اعتباره، وإذا كان النبي – صلى الله عليه وسلم – قد أذن لضعفة أهله بالنفرة من المزدلفة خوفاً من حطمة الناس فإن المعنى موجود اليوم وعلى وجه أشد في النفرة من عرفة .





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.