العودة   منتديات المصطبة > الطريق إلى الله > القسم الإسلامى العام

القسم الإسلامى العام خاص بالمواضيع الإسلامية العامة المكتوبة التى لا تحتوى على صوتيات ومرئيات دينية


1 
الفارس الأخير

تكفير أهل القبلة , الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي


















عناصر تكفير أهل القبلة
1 - اجتماع الحسنات والسيئات


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أما بعد:
فقد ذكرنا آيات القصاص وآيات قتال الطائفتين من المؤمنين، اللاتي ذكرهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في سورة الحجرات، وكذلك ذكرنا الحديث الأول وهو قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {من كانت له مظلمة من أخيه فليتحلل منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلِمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئاته فطرحت عليه }.
اللفظ بين الشرع والعرف


والحديث الثاني الذي رواه الإمام مسلم وهو قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه: {أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع, فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، فيأتي وقد شتم هذا, وقذف هذا, وأكل مال هذا, وسفك دم هذا, وضرب هذا؛ فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته؛ فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطايا من ظلمهم فطرحت عليه ثم طرح في النار } وإن هذا الحديث يفيدنا كما تفيدنا أحاديث أخر تصحيحاً للمفاهيم والمقاييس؛ من خلال تحرير وتصحيح المصطلحات, فالناس في نظرهم مصطلحات تطلق مثل: فلان حر, أو فلان عدل, وفلان فيه خير, وفلان عاقل وغير ذلك, ولكن قد تكون بخلاف المراد والمطلوب شرعاً، فاللفظ يطلق في الشرع لمعنى آخر يدل على صفة حقيقية إما من عمل الطاعات أو غيره.
أيضاً: في الجانب الآخر قد يكون للظالم أو الباطش أو ما أشبه ذلك صفة في الشرع غير ما في نظر الناس, فمثل هذه الأحاديث تفيدنا في كيفية وزن الأمور وكيف نعرفها, وكيف نستخدم الألفاظ؟ فهذا من حكمة الدعوة.
فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أتدرون من المفلس؟ } وهذا سؤال أكثر الناس يعرفون الجواب عليه من خلال حياتنا العادية.
{قالوا: من لا درهم له ولا متاع } وهذا معروف عند الناس؛ لكن ليس هذا هو الجواب, وكأنهم يقولون: هذا في واقعنا, وفيما نقيس نحن, وإذا كان: لديك يا رسول الله شيء آخر فعرفه لنا. وهذا كمثل الشديد عند الناس هو القوي الذي يصارع القوم فيغلبهم, والغني هو صاحب الأموال الذي يكنـزها, فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصحح هذه المفاهيم الدنيوية إلى مفاهيم شرعية فيقول: { ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب } ويقول: {الغنى غنى النفس } فالمفلس ليس هو ما تعارفتم عليه؛ ولذلك قال: { إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة, وصيام, وزكاة } وهذا يدل على أنه يفعل الحسنات, ويقوم بالطاعات؛ فالصلاة, والصيام, والزكاة أعمال وطاعات؛ بل هي أركان الإسلام, والمواظب عليها موعود بالخير , والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شبَّه الصلوات الخمس بنهر جار يمر على باب أحدنا يغتسل فيه كل يوم خمس مرات.
من الذنوب ما لا يكفره الاستغفار والتوبة


وكثير من الناس ينظر إلى هذا الحديث -حديث تكفير الصلوات الخمس للخطايا- وينسى الحديث الآخر وهو أن هناك ما لا تكفره الصلاة, ولا الزكاة, ولا الصوم وهو حقوق العباد, لأن حقوق العباد لا تكفر إلا بأدائها إليهم أو بأخذ حسنات الآخذ، ولذلك فإذا اغتبت إنساناً ولم تستطع أن تتحلل منه فاذكره بالخير واثن عليه؛ فهذا يكافئ ذاك، لكن الخاسرين هم من قال الله عنهم: قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الزمر:15] فأكبر خسارة هي خسارة الآخرة، أما الدنيا ففيها دراهم ودنانير, وفيها رهن وفيها شيء كثير، وكم من مؤمن ضيق الله عليه رزقه ابتلاءً؛ لكن يوم القيامة ماذا يعمل الإنسان وليس عنده إلا الحسنات أو السيئات؟! جنة أو نار, فيأتي بهذه الأعمال الصالحة فتوضع له, والله تعالى لا يظلم أحداً, وسوف نأتي -إن شاء الله- إلى وضع الميزان، وأن مذهب أهل السنة والجماعة الإيمان به وإثباته كما أخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن له كفتين, وأن الأعمال توزن, وأن الأشخاص يوزنون كما قال تعالى: وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف:8] وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [المؤمنون:103] وقال أيضاً: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47] فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ [الزلزلة:8] والآيات والأحاديث في الميزان تدل على هذا الأصل من أصول أهل السنة والجماعة وهي اجتماع الحسنات والسيئات والموازنة والمفاضلة بينها؛ فمثلاً ربما يأتي الإنسان بصلاة, وصيام, وزكاة, بل ربما يأتي بجهاد ومعه غلول, أو يأتي بجهاد ومعه شرب خمر كما في قصة أبي محجن الثقفي مع سعد بن أبي وقاص فالنفس الإنسانية خلقها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مفطورة على أن يأتي منها هذا وهذا، وقل أن تتمحض لأحدهما.


فنجد -مثلاً- أنه حتى الكفار مفطورين على حب العدل, وكراهية الظلم, فالنفس الإنسانية جعلها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مرنة تقبل الخير والشر ويجتمعان فيها، وهذه من حكمة الله، ومن ابتلاء الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن جعلها هكذا.
وكما أخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أصدق الأسماء حارث وهمام } لأن الإنسان دائماً يهم ويفكر ويعمل، ولكن كيف يكون هذا العمل؟ {من الملك لمة ومن الشيطان لمة } كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه, وهذا دليل على منهج أهل السنة والجماعة في اجتماع الخير والشر للإنسان؛ فتجتمع كبائر موبقات مع حسنات بالغات، فيقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { من يأتي بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وسب هذا }، وقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { سباب المسلم فسوق } وما أكثر من يشتم الناس الشتم بأنواعه! إما أن يدعو شخصاً بلقب معين, وإما أن يأتي وقد قذف هذا بمصيبة, أو أكل مالَ هذا, أو سفك دمَ هذا, وهذه أمثله قد تجتمع جميعها في واحد, وقد يقع منها ثلاثة, أو اثنين أو واحد بحسب تقوى المرء؛ إنما المراد أن هذا يقع، فهذا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضرب مثلاً للصورة الذهنية المتكاملة؛ أنه في جانب الحسنات أتى بصلاة وزكاة وصيام, وفي جانب السيئات أتى بشتم, وقذف, وضرب, وسفك دم, فكيف يكون الحكم؟ فيعطى هذا من حسناته, وهذا من حسناته, فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم وطرحت عليه.
إذاً عندنا احتمال أن يعطيهم من حسناته ويبقى له حسنات فيكون ناجياً، فيحتاج الواحد منا -على الأقل- إذا كان يعرف أنه يقع في أموال الناس ودمائهم وأعراضهم أن يجتهد في كسب الحسنات حتى يبقى له منها شيء, فالعاقل من يتدبر ويفكر في عاقبته.
أما الاحتمال الآخر الذي ذكره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو أن تفنى حسناته قبل أن يقضى ما عليه، فتنتهي ولا يزال غارماً لم يقض دينه، ولا أعطاهم حقهم، والحسنات قد انتهت، فهنا لا بد من عدل, ولا بد من القصاص بين يدي الله الذي لا يُظلم أحد عنده، فيؤخذ من سيئاتهم فتطرح عليه، وقد يكون المقذوف من أهل الفسق والزنا والفجور الذين لهم سيئات, لأن الحديث يدل على هذا المذهب من الجهتين, من جهة المفلس ومن جهة أصحاب الدين، فهؤلاء أيضاً لهم سيئات, ولكن مع ذلك لا يسقط حقهم في المطالبة والمؤاخذة فيأخذون حسناته, فما الفائدة إذاً؟
كنت ترى من فضل الله عليك في الدنيا أنك كنت تقوم تصلي وهؤلاء يفسدون في الأرض, ويسرفون على أنفسهم بالمعاصي؛ فالنتيجة أن معاصيهم أخذت فطرحت عليك -نعوذ بالله من سوء الخاتمة- وكفى هذا زاجراً للمؤمن أن يكف لسانه ويده عن المسلمين، كما قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه } فلو روعيت هذه الحرمات, وأعطيت حقها, وحفظها المسلمون لكان حالهم غير الحال، ولكن نرى أكثر الناس يستسهلون ذلك حتى لا يكادوا يعدونها من الذنوب.. فالحذر الحذر!
2 - الحسنات يذهبن السيئات


أما قول الله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [هود:115] هذه الآيات نزلت في رجل من الأنصار اجتمعت فيه الحسنة والسيئة كحال أكثر الخلق، كان يبيع التمر فأتته امرأة فراوده الشيطان عليها, فقال لها: عندي في البيت ما هو أجود منه، فهلمي إلي, فذهبت معه فلما خلا بها قبلها, ولم يفعل الفاحشة؛ لكنه فعل مقدماتها, وسرعان ما أفاق كما ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف:201] فترك السوق, وذهب إلى الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: يا رسول الله! وقع مني كذا، إلا أني لم أفعل الفاحشة فماذا أصنع؟
كان الرجل متأثراً وعرف كيف أوقعه الشيطان وتلاعب به, ثم إنه جاء إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعرض عليه الموضوع بنية التوبة، وأدرك صلاة الجماعة مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فقال له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أصليت معنا؟ قال: نعم، فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن الحسنات يذهبن السيئات } فأنزل الله عليه هذه الآية, وغفر له بمجيئه إلى المسجد مع الندم والتوبة وعرضه ذلك على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سبيل أن يبحث له عن مخرج، فدل ذلك على أن الحسنات إذا فعلها الإنسان فإنها تكفر عن الإنسان, ولا سيما اللمم: إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ [النجم:32] وهذا اللمم فسره كثير بمثل؛ البسمة, والقبلة, وكلمة الغيبة التي لا يخلو منها إنسان إلا من رحم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يعفو ويغفر اللمم بالمداومة على الطاعات والحسنات, ومن ذلك كثرة الخطا إلى المساجد, وانتظار الصلاة بعد الصلاة, فإذا قال إنسان: سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر -وكذا إذا قال:- لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة.
فعندنا مطهرات, فنحن لا نخلو من الدرن مثل الإنسان عندما يمشي في الشارع وتمر من جنبه دراجات فيصيبه الوسخ؛ فيرجع إلى البيت فيرى بقع الوسخ في ثوبه, فيغسله بالصابون والمطهر, وكذلك الاستغفار يذهب الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى به الذنوب والخطايا إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [الزمر:53] بالتوبة والاستغفار، ومن ذلك فعل الحسنات إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114] فلم نخلق نحن لنظل صفحة بيضاء لا نخطئ، ونحن إن لم نخطئ فسنقصر في الواجبات, فالمعاصي لازمة, لكن دواؤها بالتوبة, وأعجبتني كلمة قرأتها لـابن الجوزي رحمه الله.
قال له رجل: أيهما أفضل لأصحاب الذنوب: الذكر أم الاستغفار؟
فقال له: 'الثوب الدنس أحوج إلى الصابون منه إلى البخور' فقد جعل الاستغفار كالصابون بمعنى أن الإنسان إذا فعل المعاصي فأهم شيء هو أن يتوب ويندم ويستغفر، بخلاف ما لو فعل الإنسان الطاعات فهذا يذكر الله ويسبح الله.
والاستغفار أدعى للمحاسبة حيث يفكر العبد في الذنب الذي يستغفر منه فلا يعود إليه, والإيمان يزيد وينقص, والنفوس تتفاوت في الغالب, فالواجب على الإنسان أن يحاسب نفسه.
إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114] فيجتمعان على مذهب أهل السنة والجماعة في الإنسان ويمكن أن يجتمعا في كل إنسان إلا من عصمه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من الرسل.
يقول الإمام المصنف رحمه الله: 'وقد دلت الآيات السابقة آيات القصاص وآيات القتال وآيات من كانت له مظلمة' هذه النصوص تدل على أنه في حالة يعمل حسنات تمحو تلك السيئات، وأنه يجتمع فيه عمل الخير مع المظلمة, والعمل الصالح مع المظلمة، وكذلك -كما في الحديث الآخر- تجتمع الصلاة والصيام مع الشتم والضرب والقذف, وكذلك في آية هود تجتمع الحسنات مع السيئات فمن الممكن أن يأتي بهذه وتلك وهو لا يزال في حدود الإسلام، وما يزال من أهل الملة, فهو يخطئ ويصيب ولكنه لم يخرج من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر.
3 - مذهب المعتزلة والخوارج في مرتكب الكبيرة


ثم قال المصنف رحمه الله: 'والمعتزلة موافقون للخوارج هنا في حكم الآخرة فإنهم وافقوهم على أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار' ولهذا نختصر هذه الجملة بعبارة سهلة وهو أن نقول: إنهم متفقون في الحكم مختلفون في الاسم.
قال: فيوافقون الخوارج في حكم الآخرة، فإنهم وافقوهم على أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار، أما الخوارج فمذهبهم معروف في هذا كما تقدم في حديث: {لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن } أي: أن من زنى فهو كافر مخلد في النار لا يخرج منها أبداً, فجعلوا الزاني, والسارق, وشارب الخمر مرتداً على اختلاف وتفصيل في فرقهم ومذاهبهم.
أما المعتزلة فوافقوهم في الحكم، فقالوا: إنه مخلد في النار يوم القيامة وحكمه كحكم اليهودي, والنصراني, والمجوسي, والمشرك, سبحان الله! هل هذا من العدل؟! ولو تأمل أصحاب العقول السليمة لوجدوا أن مذهب أهل السنة هو المذهب المتفق مع النصوص من جهة, ومع الفطرة السليمة من جهة أخرى، وذلك أن من صلّى, وصام, وحج البيت الحرام, ولكنه زنى, أو شرب الخمر, لا يعامل معاملة اليهود والنصارى، فقد قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف:156] ولكن إذا عميت البصيرة واتبع الإنسان هواه؛ فإنه يضرب بالنصوص عرض الحائط ولا يبالي, والمعتزلة تورعوا, ولكنه ورع بارد لا ينفع في شيء فقالوا: لا نقول إنه كافر ولا مؤمن؛ بخلاف الخوارج الذين قالوا: إنه كافر، بل حكمت المعتزلة عليه أنه فاسق، أي أنه ليس بمؤمن ولا كافر، لا على أساس الفسق الذي لا يعني الخروج من الملة، فلابد من إيضاح هذه العبارة على مصطلحهم، وتقول المعتزلة بأنه في منزلة بين المنزلتين ويزعمون أن الحسن البصري رحمه الله وافق مذهبهم وقال بقولهم، فـالحسن رحمه الله قال: [[كيف نقول: إنه مؤمن وقد ارتكب ما ارتكب؛ ولا نقول إنه كافر ولم يخرج من الدين؛ لكن أقول: إنه منافق؟ لأنه ادّعى الإيمان وتسمى باسمه, ولم يمتثل أمر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى, فوقع فيما حرم الله فترك ما أمر الله منه ]] فـالحسن لم يقل هذا القول على أساس أن يخالف أمر أهل السنة والجماعة ، أو يعطل مذهب أهل السنة ، بل سئل سؤالاً فأجاب, وهكذا كثير من الناس, كما في قصة ذر بن عبد الله شيخ المرجئة لما قيل له أول عمره في هذا الأمر قال: (إنما هو أمر رأيته) وبعد زمن وإذا به يدعو الناس إليه، فنوظر بعد ذلك في قوله الذي قال فقال: 'والله الذي لا إله غيره إنه الدين الذي بعث الله به النبي نوحاً والنبيين من بعده' سبحان الله! كيف الرأي أصبح الآن ديناً؟! ولهذا يحذر الإنسان أن يكون لديه شبهة فيأتي أحد يجادله فيصر عليها فيجعلها مبدأً وعقيدة, فيكتب هذا ويكتب هذا فتصبح مذاهب لهم, وكانت أول الأمر آراء مع أنه كان يمكن أن يرجع هذا ويرجع هذا وينتهي الموضوع ببساطة, لكن سبحان الله! النفوس إذا اشتعلت واشتدت وجاء الشيطان وجعل فيها الكبر والغطرسة، فإنها ترفع رأسها حتى ترى الرأي ديناً! نسأل الله العفو والعافية.
فهم قالوا: كيف يكون مؤمناً وهو يرتكب الفواحش، وكيف نقول: هو كافر وهو لم يخرج من الدين؟ إذاً نجعله بين هذه وتلك.
الخلاف بين المعتزلة والخوارج في مرتكب الكبيرة


ثم قال المصنف رحمه الله: 'والخلاف بينهم لفظي فقط' كلمة الخلاف اللفظي هنا مهمة, لأنه سوف تأتي هذه اللفظة في باب الإيمان.
اللفظ إما أن يكون مطلقاً وإما أن يكون باعتبار معين، فبالنسبة للخوارج والمعتزلة هو لفظي معين باعتبار الآخرة أو المآل، لكن في الدنيا هل الخوارج والمعتزلة يعاملون مرتكب الكبيرة معاملة واحدة؟ بمعنى لو أن إنساناً زنى عند خارجي وزنى آخر عند معتزلي, هل تكون المعاملة بينهما معاملة واحدة في الدنيا؟.
الجواب: لا؛ لأن الخارجي يحكم بكفره ويقتله؛ أما المعتزلي فإنه لا يرى بالضرورة أن يقام عليه حد الردة؛ لأنه زنى أو شرب الخمر.
صحيح أنه لا يسمى مؤمناً لكنه أيضاً لا يصل إلى درجة الكفر, وهذه العبارة المهمة تحدد لنا ما بعد؛ وهو أن النزاع لفظي في أحكام الآخرة، أو مآل الشخص، فالنزاع بينهم لفظي فقط في هذا.
وكما أن المعتزلة والخوارج متفقون على أنه يخلد في النار, فإن أهل السنة متفقون على أنه يستحق الوعيد المترتب على ذلك الذنب، كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [النساء:10] هذا وعيد يستحقه من أكل مال اليتيم، وقد رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزناة وهم في تنور في النار فهم يستحقون هذا الوعيد.
وكذلك وعيد القاتل -مثلاً-: {إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار } فيستحق القاتل هذا الوعيد.
وكذلك قوله: {سباب المسلم فسوق وقتاله كفر } يستحق الساب الوعيد هنا أيضاً فـأهل السنة والجماعة لا ينفون استحقاق العاصي ومرتكب الكبيرة للعقوبة؛ لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رتب في النصوص هذه العقوبة، فقال سبحانه: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً [الفرقان:68-70] وقال سبحانه: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [النساء:123] إذاً هناك وعيد مستحق مترتب -كما ذكرنا- لا كما يقوله المرجئة من أنه لا يضر مع الإيمان ذنب, ولا ينفع مع الكفر طاعة, وقد قلنا: إن مثل هذا قول غلاتهم، ولا يعرف أن معيناً منهم كتب هذا أو دعا إليه وإنما هو على سبيل الإلزام أحياناً، وعلى سبيل الجدل حيناً آخر وأكثرهم غلواً هو جهم وهو خارج من الملة! ومذهبهم خارج عن دين الإسلام بالكلية -نسأل الله العفو والعافية- والمهم أن هذه المقولة: لا يضر مع الإيمان ذنب, ولا ينفع مع الكفر طاعة لم يعرف أن أحداً منهم صرح بهذا اللفظ والتزمه, وقد ذكرنا أن الخوارج الغلاة ومنهم الأزارقة ثم النجدات ثم الإباضية فـالأزارقة لا يعلم لهم الآن كتاب نحاكمهم إليه؛ لكن أقرب مصدر فيه أخبار الأزارقة هو كتاب (الكامل ) ومؤلفه المبرد النحوي وقد كان متهماً برأيهم ويميل إليهم وأسانيده عالية، وهو من أهم المصادر وأقدمها وقد أطال في ذكرهم.
أما الإباضية فقد قامت عليها دولة فتطبع وتنشر لها, بل إن لها بعض المؤسسات في دول أخرى.
4 - الحكم إذا اجتمع الوعد والوعيد


قبل أن نقول: ما الحكم إذا اجتمع الوعد والوعيد على مذهب أهل السنة والجماعة فقد سبق أن ذكرنا أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: {كلها في النار إلا واحدة } فهذا يدل على الوعيد.
فكيف نفهم نصوص وآيات الوعيد وفق منهج أهل السنة والجماعة أن الزاني في النار, وأن شارب الخمر في النار؟
نقول: إنه يستحقها بمعنى أنه إن فعلها فهذه عقوبته.
وهل يلزم من ذلك أن تلحق به العقوبة فعلاً؟
الجواب: لا يلزم.
إذاً نقول: أهل الوعيد المستحقون له في جملتهم كأصحاب الكبائر، قد يدخلون النار وقد لا يدخلون.
فالنتيجة أننا نقول: إن كل مرتكب كبيرة مستحق للوعيد؛ لكن هذا الوعيد ينفذ في حق البعض ولا ينفذ في حق البعض الآخر؛ لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جعل هناك أسباباً وموانع ومن ذلك الشفاعة, والحسنات الماحية, ومغفرة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
الفرق بين المرجئة وأهل السنة والخوارج


إذاً ما الفرق بين الخوارج والمرجئة وأهل السنة ؟
قالت الخوارج في أهل الوعيد: (كل من أطلق عليه الوعيد فينفذ في حقه، إذاً كلهم يدخلون النار).
أما المرجئة فقالوا: (يجوز ألا يدخل النار منهم أحد لأنهم يقولون: لا إله إلا الله) أما أهل السنة والجماعة فإنهم يقولون: (يدخل بعضهم وبعضهم لا يدخل) بحسب الشروط والأسباب والموانع، فهناك حديث صحيح يدل على أن بعض الزناة في النار, ومن يشرب الخمر في النار, بينما نجد أيضاً أن هناك أحاديث تدل على تكفير الذنوب بالحسنات, ومن ذلك حديث شارب الخمر لكونه يحب الله ورسوله فقد قام به مانع, وهذا المانع علمناه في الدنيا، ويوم القيامة تنكشف الحقائق أن هذا الشارب كان يحب الله ورسوله, وهذا يزني ويجاهد, وهذا يتصدق؛ وذاك يفعلها ولا خير فيه فهذا يدخل النار وهذا لا يدخلها, لأنه بحسب الأسباب والموانع، أما أن يقال: لا يدخل أحد من أهل القبلة النار، فهذا خطأ.
ولا يُعكس فيقال: كل من عصى واستحق الوعيد من أهل القبلة لا بد أن يدخل النار!
فمذهب أهل السنة والجماعة مذهب عدل، نقول: لا ننفي مطلقاً ولا نثبت مطلقاً، فيلحق الوعيد بعضهم, وبعضهم لا يلحقه, لأسباب وموانع والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يحكم بينهم جميعاً بالقسط, وهذا هو الحق الذي يليق بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وصفاته, كما هو الحق في نظر أي إنسان.
فساد كلام المرجئة والخوارج


ثم يقول المصنف رحمه الله: 'وإذا اجتمعت نصوص الوعد التي احتجت بها المرجئة كقولهم: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وجمع معها نصوص وآيات الوعيد التي استدلت بها الخوارج والمعتزلة مثل {لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن } " إذا اجتمعت تبين لك فساد القولين " -أي: يظهر لك فساد قول الخوارج والمعتزلة من نصوص الوعد- ويتبين فساد قول المرجئة من نصوص الوعيد، ويتبين أن الحق ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة بالجمع بين الوعد والوعيد؛ ولا فائدة في كلام هؤلاء سوى أنك تستفيد من كلام كل طائفة فساد كلام الطائفة الأخرى' الأصل أن لا نحتاج في الرد على الخوارج إلى كلام المرجئة ولا نحتاج إلى كلام الخوارج في الرد على المرجئة ؛ لكن من الإنصاف أننا لم نستفد من كلام كل طائفة شيئاً, إلا أننا عرفنا فساد الطائفة الأخرى, فربما يكون هناك خصمان تسمع من أحدهما فتتيقن أن كلامه في حق خصمه حق؛ لكن لا يلزم من ذلك أنه على الحق لاحتمال أن يكون الحق عند ثالث لهما، فقد يختلف المختلفان وكلاهما مخطئ؛ لكن لنعتبر أن الاثنين مخطئان فأين الحق؟ بالتأكيد أنه عند ثالث غيرهما.
فأنت لا تستفيد من كلام المرجئة لأنك تعرف أن مذهب الخوارج باطل من نصوص الوعد, ولا تستفيد أيضاً من كلام الخوارج أن كلام المرجئة باطل, لأنك تعرف هذا من نصوص الوعيد، ومن خلال الاستدلالات العقلية التي يأتون بها، لكن لا يلزم من ذلك أنه إما هؤلاء على حق أو هؤلاء على حق وإما كلاهما على حق، بل الواضح الجلي أن كلاً منهما على باطل وعلى ضلالة.
وسطية مذهب أهل السنة بين الفرق


عليك أن تجمع الحق من نصوص الوعد وما صح من نصوص الوعيد وتخرج المذهب الحق وهو مذهب أهل السنة والجماعة المذهب الوسط في هذا الشأن, كما هو الوسط في جميع الأبواب, وسط في الصفات بين أهل التعطيل (النفي المطلق) وبين أهل التمثيل, (الإثبات المغالي فيه) وفي باب القدر بين المعتزلة النفاة الجبرية الغلاة، ووسط أيضاً في باب الصحابة الكرام بين من ألههم وبين من كفرهم, ووسط في باب الإيمان, بين من يخرج العاصي من الملة, وبين من يجعله مؤمناً كامل الإيمان؛ فهذا جزء من الوسطية ويظهر ذلك من خلال اجتماع النصوص فيهم والحمد لله.
وهنا فائدة منهجية وهي أنه لا يوجد نص صحيح في الوعد أو الوعيد يرده أهل السنة والجماعة فهذا في القرآن معلوم, لكن في الأحاديث لا يمكن أن يصح حديث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الوعد أو الوعيد ويرده أهل السنة والجماعة ؛ لكن لو نظرت إلى الخوارج , فلابد أن يردوا أحاديث، وكذلك المرجئة لا بد أن ترد أحاديث, إذاً فما آمنوا بما جاء به الرسول حق الإيمان, لكن أهل السنة والجماعة يؤمنون بالكل, ويجمعون النصوص على بعضها البعض, فيقعون على الحق الوسط ويستمسكون به, وبه يلقون الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ولهذا كانوا الطائفة الناجية إن شاء الله تعالى، فهي وحدها الموعودة بالنجاة، أما غيرها فمتوعد بالهلاك.

وكما كان الدين وسطاً بين الملل، فلو نظرنا إلى ما كان عليه أهل الأديان وأهل الكتابين قبلنا؛ لوجدنا أن هناك إفراطاً من جهة, وهناك تفريط من جهة فأرسل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجمع له بين العفو والعدل فكان وسطاً بينهما, إن أخذ فبالعدل وإن عفى فبالفضل.
وفي الدنيا لم نؤمر بالرهبانية، ولا يجوز أن نكون كجشع اليهود وطمعهم, وإنما أحلت لنا الطيبات, وأحلت لنا زينة الله التي أخرج لعباده, ونهينا عن الإسراف والتبذير.
وحتى في الأحكام، وعندما استعرضنا الجواب الصحيح في أحكام الطهارة وقلنا: نحن لا نقص الثوب إذا وقع فيه نجاسة, وفي نفس الوقت لا يجوز أن نصلي وعلينا نجاسة، وإنما نغسله, حتى في القصاص في القتلى، نحن لا نقول: إما أن تعفو ولا شيء لك، وإما أن تقتص، بل وضع الله حلاً وسطاً وهو الدية, فيمكن للإنسان أن يأخذ الدية, فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جعلنا بين الأمم وسطاً.
وكذلك أهل السنة والجماعة هم على المنهج الوسط بين أهل الإسلام, فجمعوا من كل طائفة محاسنها وكل حسنة تنسب إلى أي طائفة من الطوائف فلـأهل السنة مثلها, وكل شر أو بلاء أو معاصٍ أو فساد يقع في أهل السنة ؛ ففي غيرهم من الطوائف مثله وأكثر, وهذا فضل من الله ورحمة بهذه الطائفة المنصورة , فنسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يحشرنا معهم، وأن يجعلنا منهم, وأن نكون من المجاهدين في سبيله الذين لا تأخذهم في الحق لومة لائم حتى يلقون الله عز وجل, والحمد لله رب العالمين.





أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


مواضيع متشابهة مع: تكفير أهل القبلة , الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
لقاء مع طلبة الجامعة , الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي من قسم القسم الإسلامى العام
دور المرأة في بناء المجتمع , الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي من قسم القسم الإسلامى العام
جوانب من توحيد الألوهية . الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي من قسم القسم الإسلامى العام
المؤامرة على الإسلام , الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي من قسم القسم الإسلامى العام
أهمية علم أصول الدين , الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي من قسم القسم الإسلامى العام

الساعة الآن 05:30 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.