العودة   منتديات المصطبة > الأقسام التعليمية > ابحاث علمية وثقافية

ابحاث علمية وثقافية مواضيع ثقافية، تحميل ابحاث علمية جاهزة، كتب الكترونية pdf، مشاريع تخرج 2017

قصاقيص من تاريخ مصر

كاتب الموضوع: Abo3li، فى قسم: ابحاث علمية وثقافية


1 
Abo3li

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قصاقيص من تاريخ مصر

هذا هو عنوان هذا الموضوع الجيد والهادف باذن الله

فنحن في هذا الموضوع نناقش تلك الاحداث الهامة والبارزة في زمنها
كأخبارنا اليومية الهامة والتي تنسي بمرور الوقت والأيام
فنحن في هذا الموضوع نجدد الدعوة لمعرفة التاريخ العريق لهذا البلد الكبير
والتي نعرف منها دروها القيادي
وابطالها القوميين والكثير والكثير باذن الله

فهيا بنا نبدأ




2 
Abo3li



ثلاث انتخابات نزيهة في تاريخ مصر الحديث





شهدت مصر ثلاث انتخابات فقط شهد جميع المؤرخين بنزاهتها الكاملة، اثنين منها قبل ثورة 1952 و واحدة بعد الثورة. و مثل أي انتخابات نزيهة في ظل حكومة أتوقراطية فإن جميعها أتت بأغلبية مجلس نواب معارض للحكومة. و كلها أعقبها انتكاسة لنزاهة الصندوق بلجوء الحكومة للتزوير الأصوات لاستبعاد المعارضة التي تحظي بمؤازرة الشعب.

الانتخابات الأولي 1924م

الانتخابات النزيهة الأولي جرت في أجواء تاريخية بعد ثورة 1919م حيث أصدرت بريطانيا تصريح 28 فبراير الذي يعطي استقلالا نسبيا لمصر، و كذلك صدر دستور 1923م ، و هو أول دستور يتم تفعيله في تاريخ مصر الحديث، و ينص علي إقامة حياة نيابية في مصر يشارك فيها الشعب حكم البلاد من خلال مجلس نيابي يختار الشعب أعضاءه، و يقوم الحزب الذي يحظي بأغلبية الأعضاء بتشكيل الحكومة.
و الحقيقة أن هذا الدستور كان جيداً كخطوة مهمة للحياة الديموقراطية، و لكنه لم يخل من أوجه النقد مثل أنه أعطي الملك الحق في حل البرلمان و إقالة الوزارة، فمكن الملك و هو صاحب السلطة التنفيذية من التحكم في السلطة التشريعية و هي البرلمان.
و في 23 يوليو 1923 ألغيت الأحكام العرفية،و خاض الوفد بزعامة سعد زغلول الانتخابات في يناير 1924م، و جاءت النتيجة أن فاز الوفد فوزاً ساحقاً و حاز علي غالبية مقاعد البرلمان. بينما نجح عدد قليل من حزب الأحرار الدستوريين برئاسة عبد الخالق ثروت.
و شكل سعد زغلول وزارة برئاسته فكان أول مصري من أصول ريفية يتولي هذا المنصب و سميت وزارته بوزارة الشعب.

سعد باشا زغلول

عرض سعد باشا برنامج وزارته و كان يهدف إلي التخلص من التحفظات الأربعة في تصريح 28 فبراير التي كانت تعوق الاستقلال التام لمصر، فطرح سعد زغلول المطالب الوطنية و هي:
  1. الاستقلال التام بجلاء القوات الانجليزية عن البلاد
  2. قيام مصر بمسؤلياتها في حماية قناة السويس
  3. حرية الحكومة المصرية في وضع سياستها الخارجية
  4. الحكومة المصرية هي التي تتولي شئون الأقليات و الأجانب
و لكن الحكومة البريطانية رفضت هذه المطالب و ناصبت وزارة سعد العداء.
و جاءتها الفرصة عندما قام أحد المصريين بدافع الوطنية باغتيال سردار الجيش المصري في السودان سيرلي ستاك Sirlee Stack و هو في القاهرة ، فأستغلت الحكومة البريطانية هذا الحادث و وجه لورد اللنبي إنذاراً لوزارة سعد زغلول يطالب فيه:
  1. أن تقدم الحكومة المصرية اعتذاراً عن هذه الجريمة
  2. أن تقدم مرتكبي هذه الجريمة و المحرضين عليها للمحاكمة و العقاب
  3. أن تقدم تعويضاً مقداره نصف مليون جنيه استيرليني للحكومة البريطانية
  4. أن تسحب القوات المصرية من السودان
  5. أن تقوم بزيادة مساحة الأراضي المزروعة مقطناً في السودان

كان الإنجليز يهدفون من هذا الإنذار إبعاد مصر عن السودان لتنفرد به بريطانيا ووضع السودان و مصر في تنافس اقتصادي حول محصول القطن و ظهور إنجلترا بمظهر المدافع عن مصالح السودان إزاء مصر.
وافق سعد زغلول علي النقاط الثلاثة الأولي و رفض الرابعة. فقامت القوات الإنجليزية بإجلاء وحدات الجيش المصري بالقوة من السودان، فتقدم سعد زغلول باستقالته.


بعد استقالة سعد زغلول، قام الملك فؤاد بتكليف زيور باشا برئاسة الوزارة كما قام بحل البرلمان. و لكن نواب البرلمان اجتمعوا خارج البرلمان و قرروا التمسك بسعد زغلول في رئاسة الوزراء. فقامت الحكومة البريطانية بإرسال قطع بحرية عسكرية قبالة شواطئ الأسكندرية في مظاهرة تهديدية، لذلك قرر سعد زغلول التخلي عن فكرة رئاسة الوزراء حتي لا يعرض مصر لنكبة أخري مثل ما حدث عام 1882م.
و للأسف لجأ الملك إلي تزوير الانتخابات المتتالية ليمنع وصول الوفد إلي السلطة، فنجح في كثير من الأحيان و قليلا ما فشل. كما ضغط المندوب السامي البريطاني في انتخابات كثيرة لإسقاط مرشحي الإخوان المسلمين في دائرة الإسماعيلية و غيرها.


الانتخابات الثانية 1950م

الانتخابات النزيهة الثانية جاءت في ظروف مختلفة، فقد كان من مصلحة بريطانيا أن يتولي الوفد رئاسة الوزراء، لأنه القادر علي التحكم في الحركة الوطنية بعد تدهور شعبية فاروق.
أما فاروق فقد رأي أن يقوم بلعبة سياسية تحسب له بعد تدني مركزه، و ذلك بتخفيف حدة الهجوم علي الوفد و إبداء مرونة في دخول الوفد في وزارة قومية. و في نفس الوقت رأي الوفد أن من مصلحته الملاينة مع فاروق للوصول إلي الوزارة.
و من ثمار هذا التقارب دخول الوفد في وزارة حسين سري القومية التي استمرت حتي جرت الانتخابات في 3 يناير 1950م و فاز فيها الوفد بأغلبية ساحقة، و بذلك قام النحاس بتشكيل الوزارة الرابعة للوفد و الأخيرة لمصطفي النحاس.

مصطفي النحاس باشا

و لكن كثير من المؤرخين رأوا أن هذه الوزارة كانت مخيبة للآمال بدرجة كبيرة و تحمل في طياتها مواءمات مشبوهة بين الحكومة الوفدية و الملك ،و كانت مصر تتعرض لظروف اقتصادية صعبة، أسهم فيها الملك و الحكومة معاً ، حيث جمعتهما صفقات علي حساب المصريين، فكان ذلك إذاناً بالانهيار و تحرك الشعب ضد النظام باكمله.
و علي الرغم أن وزارة النحاس أبدت تعاوناً كبيراً مع الملك في تصريف مصالحه، إلا أن الملك ما لبث أن مل منها و أراد التخلص منها و تحميلها وزر الظروف الإقتصادية المتردية.
و كانت وزارة النحاس تحس بدنو أجل إقالتها فعمدت إلي لعبة سياسية إنقاذا لشعبيتها، فقامت بإلغاء معاهدة 1936م، و تم في ذلك في مساء 8 أكتوبر 1951م. و أقدمت الحكومة علي هذه الخطوة في ذلك التوقيت حتي تمنع الملك من إقالتها، لأن إقالتها في ذلك الوقت سيجعلها تبدو أمام المصريين شهيدة الوطنية.
و لكن الشعب كان يغلي كالبركان و يتحين فرصة للثورة، فقامت مظاهرات في 26 و 27 ديسمبر 1951 في القاهرة و الاسكندرية و عواصم المحافظات و صفت بمظاهرات مليونية، و كان الطلبة العنصر الرئيسي فيها، و هتفت ضد بريطانيا و الملك و حافظ عفيفي الذي عينه فاروق رئيساً للديوان في 24 ديسمبر و كان معروفاً بميله للإنجليز.
و انفجر البركان في 26 يناير 1952 بما يعرف بحريق القاهرة و كان ذلك إيذاناً بزوال النظام كله و قيام نظام جديد.

مظاهرات مليونية تطالب بالجلاء 1951


الانتخابات الثالثة 1976م

و في في عهد جمال عبد الناصر دخلت الحياة النيابية فترة كمون طويل لم تخرج منه إلا عندما أعاد السادات التعددية الحزبية و قامت انتخابات 1976م و هي الانتخابات النزيهة الثالثة التي جاءت بشخصيات معارضة لسياسة السادات و خاصة اتفاقية كامب ديفيد، و انتهي الأمر بحل المجلس عام 1979 و إقامة انتخابات اخري جري فيها التزوير علي نطاق واسع لتأتي بمجلس نواب وافق علي اتفاقية السلام مع إسرائيل باستثناء صوت واحد ، هو صوت المستشار ممتاز نصار عضو مجلس النواب عن دائرة البداري أسيوط ، و هي الدائرة الوحيدة التي لم تفلح الحكومة في تزوير أصواتها.

و يظهر جلياً من تاريخ هذه الانتخابات الثلاثة أن قيام انتخابات حرة و نزيهة مرة واحدة لا يدل علي وجود قاعدة ديموقراطية لحكم الشعب و تداول السلطة، و أن الشعب يجب أن يظل واعيا و لا يسكت أمام أي انتكاسة لنزاهة الصندوق حتي يتم ترسيخ هذه القاعدة بصورة تمنع أي إنقلاب عليها من السلطة التنفيذية الممثلة في الرئيس أو الحكومة.



3 
Abo3li


حكاية مظاهرة كوبري عباس




حادثة كوبري عباس هي حادثة شهيرة في تاريخ مصر الحديث، حدثت في عهد وزارة محمود فهمي النقراشي عام 1946 م في عهد الملك فاروق، و بالتحديد في يوم 6 فبراير 1946م.
فماذا حدث في ذلك اليوم فأصبح يوم شهير في تاريخ مصر الحديث؟
بعد اغتيال رئيس الوزراء أحمد ماهر في فبراير 1945م كلف الملك فاروق محمود فهمي النقراشي بتشكيل الوزارة من أحزاب الأقلية و هي الحزب السعدي الذي ينتمي له النقراشي و حزب الأحرار الدستوريين و حزب الكتلة بزعامة مكرم عبيد.
و بعد تولي النقراشي الوزارة أعاد فتح باب المفاوضات مرة أخري مع بريطانيا حول الجلاء و حاول إحياء اتفاق صدقي-بيفن الذي أفشلته المظاهرات الشعبية و استقالة صدقي، فتقدمت حكومته في 20 ديسمبر 1945 م بمذكرة للسفير البريطاني بطلب بدء المفاوضات حول الجلاء. و كان الشعب المصري تحدوه آمال عريضة في قرب الاستقلال بعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية و تأسست الأمم المتحدة التي أخذت تلعب دوراً مناصراً للشعوب في تقربر مصيرها.


و لكن الرد البريطاني في 26 يناير 1946 عاد وأكد علي الثوابت الرئيسية التي قامت عليها معاهدة 1936م و التي أعطت مصر استقلالاُ منقوصاً يتمثل في بقاء قوات بريطانية في مصر لتأمين قناة السويس، فكان الرد البريطاني بمثابة صفعة لكل آمال الشعب المصري، فاندلعت المظاهرات العارمة للطلبة في كل أنحاء مصر تطالب بالجلاء و قطع المفاوضات.
و في يوم 9 فبراير 1946م خرج الطلبة في مظاهرة من جامعة فؤاد الأول (القاهرة) إلي قصر عابدين و سلكوا طريق كوبري عباس، و تصدي لهم البوليس و حاصرهم فوق الكوبري و تم فتح الكوبري أثناء محاصرة الطلبة، فسقط العديد من الطلبة من فوق الكوبري في النيل.
أطلق البعض علي هذا الحدث مذبحة كوبري عباس. و الحقيقة أن المؤرخين اختلفوا في المتهم الأول في هذه الحادث الأليم، كما اختلفوا في ضخامة الحدث نفسه. فالكثير ألقي بالتبعة علي رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي الذي كان رئيساً للوزراء و كان يتولي وزارة الداخلية أيضاً في تلك الوزراة، فاتخذ إجراءات قمعية ضد مظاهرات الطلبة و أطلق يد البوليس في استخدام العنف ضدهم.
و البعض الآخر يتهم حكمداري القاهرة راسل باشا و الجيزة فيتز باتريك باشا، لأنهما المسؤلا عن قمع مظاهرات الطلبة باستخدام اساليب غاية في القسوة.
و اختلف المؤرخون أيضاً حول ضخامة الحادث، فالبعض يقول أن مئات الطلبة قد أصيبوا إصابات بالغة، و البعض الآخر يقول أن الإصابات لم تتعدي 89 من الطلبة و الأهالي و 15 من البوليس. و يكاد يكون هناك إجماع علي عدم وجود خسائر في الأرواح نتجت عن الحادث إلا حالة واحدة لطالب في كلية التجارة سقط تحت عجلات سيارة نقل في مكان الحادث.
و يري البعض أن الحادث يقع في نطاق المصادمات العادية و المتكررة التي حدثت بين البوليس و بين الطلبة و العمال في تلك الفترة التي كانت تموج بالمظاهرات الشعبية. بينما يري البعض الآخر أن الحادث كان مذبحة لم تشهد مصر مثلها في تاريخها الحديث. و بين إنكار البعض و مبالغة البعض الآخر لم تزل الحقيقة غائبة.
و من اسباب اكتساب هذا الحدث شهرته الكبيرة ليس كثرة ما وقع فيه من خسائر بشرية، فهي لا تقارن بالخسائر البشرية في ثورة 1919م، و إنما بسبب درامية الحادث. فهو لم يأخذ شكلاً تقليدياً للمصادمات بين البوليس و المتظاهرين استخدمت فيه العصي و الحجارة، و إنما أخذ شكلاً غير تقليدي بمحاصرة المتظارهين فوق أحد الكباري علي النيل ثم فتح الكوبري عليهم ليسقطوا في النيل.
و الحقيقة أن هذا الحادث ظل نكتة سوداء في تاريخ النقراشي، و استخدمه الوفد للنيل من النقراشي، و استخدمته أيضاً حكومة الثورة للنيل من العهد السابق كله. و ظل الناس حتي اليوم يتعارفون عليه باسم حادثة كوبري عباس.



4 
Abo3li


لماذا رفض محمد علي مشروع حفر قناة السويس ؟


في 11 نوفمبر من عام 1869م، افتتحت قناة السويس لأول مرة للملاحة العالمية.
فكيف نشأت فكرة حفر القناة و لماذا رفضها محمد علي، باني مصر الحديثة ؟



ظهرت فكرة حفر قناة تربط بين البحر الأحمر و البحر المتوسط لأول مرة أثناء وجود الحملة الفرنسية في مصر (1798-1801م)، و لكن بسبب خطأ في الحسابات الهندسية قرر مهندس الحملة الفرنسية لوبير أن البحر الأحمر أكثر ارتفاعاً من البحر المتوسط، و بالتالي عدم جدوي حفر القناة.



و ظل هذا الاعتقاد قائم حتي جاءت جماعة السان سيمونيين إلي مصر ( نسبة إلي هنري سان سيمون الفرنسي) و أعادت دراسة المشروع و أثبتت أن البحرين في مستوي واحد و أنه يمكن شق قناة بينهما.





عرضت جماعة سان سيمون علي محمد علي فكرة إنشاء القناة بالإضافة إلي مشروعات أخري في مصر منها مشروع سد القناطر. وافق محمد علي علي مشروع القناطر و لكنه لم يتحمس لمشروع القناة، و اشترط أن تتفق القوي الأوروبية مع الباب العالي في تركيا علي حقوق و واجبات كل طرف في حال شق هذه القناة.



كان محمد علي يري أن هذا المشروع مختلف عن كل المشاريع التنموية الأخري التي قام بها في مصر. فهو يفتح الباب علي مصرعيه لتدخل القوي الأجنبية في مصر للسيطرة علي هذا الطريق الذي سيصبح أقصر الطرق البحرية لربط أوروبا بمستعمراتها في آسيا.



هذا بالإضافة إلي معارضة إنجلترا لهذا المشروع، لأنه سيسهل لبقية الدول الأوروبية مد نفوذها في جنوب شرق آسيا علي حساب النفوذ الإنجليزي هناك. لذا كان محمد علي يعتمد علي إنجلترا في الوقوف ضد المشروع و عدم إتمامه.

و الحقيقة أن محمد علي لم يكن معارضاً للمشروع في حد ذاته، و إنما في منح شركة أجنبية امتياز الحفر و الانتفاع به. و هو ما عبر عنه القنصل الفرنسي في القاهرة مسيو بارو بقوله إن محمد علي لن يرضي أبداً بمنح شركة أجنبية امتياز حفر هذه القناة و بالتالي لن يسمح مهما كان الثمن لهذه الشركة بالانتفاع بالقناة.



و أضاف: إن محمد علي لديه من الوسائل و الامكانيات اللازمة للقيام بذلك دون اللجوء لرؤوس أموال أجنبية. و قد يطلب من فرنسا المهندسين اللازمين للقيام بالمشروع، و لكنهم سيعملون في هذه الحالة لحسابه فقط.



و هذه القول يكشف لنا عن سياسة محمد علي التي انتهجها في تحقيق نهضة مصر الحديثة. فكان يقوم بمشاريع اقتصادية ضخمة تمثل نقلة حضارية لمصر في مجالات الزراعةو و الصناعة و التجارة و لكن برؤوس أموال مصرية تستثمرها الحكومة المصرية في هذه المشاريع و توظف لديها العقول الأوروبية اللازمة للقيام بالدراسة و التخطيط و التنفيذ. و تجلي ذلك في مشروع القناطر و مشاريع حفر الترع.



و كان اعتماد محمد علي علي الخبراء الأجانب وقتي حتي تعود البعثات العلمية المصرية التي أوفداها للدراسة في الخارج و تتولي هذه المشاريع. فكان محمد علي يدرك أن الأجانب ولاءهم الأول و الأخير لحكوماتهم، لذا يجب الاعتماد علي العنصر المصري للحفاظ علي المصلحة الوطنية و تحقيق تنمية طويلة الأمد.



و لكن الوضع تغير مع تولي سعيد باشا حكم مصر. فعلي الرغم أن عهد سعيد كان فيه بعض الانجازات لمصر علي مستوي النهضة الشاملة، إلا أن سعيد نفسه كان يفتقد إلي الحنكة السياسية و بعد النظر الذي تمتع بهما أبوه محمد علي. فأدي ميله إلي العنصر الأوروبي و الثقافة الفرنسية و صداقته لديليسبس إلي فتح الباب علي مصرعيه لتدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلي مصر، و هي أموال لم تستثمر في الصناعة و إنما فقط في الزراعة لتمد أوروبا بالمواد الأولية اللازمة للثورة الصناعية، مثل القطن. كما لم يجد سعيد غضاضة في منح شركة قناة السويس العالمية امتياز حفر و الانتفاع بقناة السويس لمدة 99 عاماً و بشروط مجحفة للجانب المصري.



بدأ الحفر في قناة السويس سنة 1859م، و استمر العمل لمدة عشرة أعوام متصلة، و تم افتتاح القناة للملاحة في عهد الخديو اسماعيل في 11 نوفمبر 1869 م .




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة والمكتوبة فى المنتدى لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين عليه ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.