العودة   منتديات المصطبة > الطريق إلى الله > القسم الإسلامى العام

القسم الإسلامى العام خاص بالمواضيع الإسلامية العامة المكتوبة التى لا تحتوى على صوتيات ومرئيات دينية


1 
محمد احمد بركة

المسح على الخفين:



غسل الرجلين هو آخر الأعضاء غسلا ، وهناك حالة تتعلق بالرجلين وهي المسح عليهما اذا كانتا في الخفين ، اولا المسح على الخفين مشروع بالسنة بما ثبت في الحديث أن جرير بن عبد الله بال ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل له أتفعل هذا قال وما يمنعني وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ، واسلام جرير كان بعد نزول المائدة اي بعد نزول آية الوضوء في سورة المائدة ، لان بعض العلماء قالوا ان المسح على الخفين منسوخ بآية المائدة ، فقال ابراهيم النخعي وهو أحد رواة هذا الحديث أن جرير أسلم بعد نزولها ولهذا كان يعجبهم هذا الحديث لانه يثبت ان الحكم لم يتم نسخه بهذه الآية وغير ان سورة المائدة متأخره وكانت من أواخر السور نزولا ، يعني جرير رأى النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه في الوضوء بعد نزول المائدة فلا يمكن ان تكون الآية التي بها نسخت حكم المسح

لحديث صفوان بن عسال المتقدم (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم)


هل المسح يكون على الخفين فقط أم على كل ما هو نحوه أي كل ما يلبس في الرجلين ؟



ثبت عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين، وهذا الحديث صححه الشيخ الالباني رحمه الله وان كان بعض الباحثين يقول بضعف الحديث، ولكنه قد ثبت عن كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الجوارب، وثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما انه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ويمسح عليهما ويقول كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، هذا الحديث رواه البزار بإسناد صحيح ن فمن مجموع هذه الأدلة يجوز المسح على الخفين والجوربين (الشراب) والنعلين (الحذاء) ،بل ويجوز المسح على اللفائف لحديث ثوبان قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين، العصائب هو كل ما تعصب به الرأس مثل العمامة ، والبعض يشترط في العمامة ان تكون ملفوفة على الرأس او محنكة اي تحت الحنك او عمامة لها ذُؤابة وكل هذه قيود لا دليل عليها ولم ترد في السنة ، فكل ما تعصب به الرأس فهي عمامة على المعنى الأعم، بل ثبت أن أم سلمة رضي الله عنها كانت تمسح على الخمار، ولهذا الراجح جواز المسح على القلنصوة (الطئية) لانه ليس هناك دليل يخص نوع معين من العمائم، واما القول باالتزام بشكل عمائم العرب لانها ما كان يقصده النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذا مناط غير مُحقِق للحكم ولعلهم كانوا يحنكونها حتى تشد وتثبت لانهم كانوا يركبون بها الخيول، يعني كيف تربط وكيف شكلها ، فهذا غير مؤثر في الحكم ولا علاقة له بالحكم

أما بالنسبة للرجلين في الحيث الذي ذكرنا ، قال والتساخين وهي كل ما تسخن به القدمان سواء خفين او نعلين او جوربين او لفائف يلف بها قدمه، بل ابن تيمية قال ان اللفائف اولى بالمسح من الخف والجورب لانه غالبا من يضع اللفائف يضع عن حاجة يعني لفقره لا يجد شراب او خف، بل وكلمة الجورب معناها في اللغة لفافة الرجل لكنه اصطلح على انها اذا كانت مخيطة قيل لها جورب، يعني اللفافة هي ايضا جورب ، ولكن الناس صارت تسمي المخيطة جورب والغير مخيطة لفافة للتفرقة فقط بين الاثنين، ويجوز بالحديث المسح على كل ما تسخن به القدم





هل هناك شروط للمسح على الخفين؟


لو نظرنا في كتب لفقه نجد ان كثير من الفقهاء أوردوا شروطا هي محل نظر وهي بناءا على اجتهادات وليست بناءا على أدلة واحاديث تثبت هذه الشروط كقولهم يشترط ان يكون الخف ثخين يمنع وصول الماء اليه وهذا شرط لم يأتي في السنة او قولهم يشترط الا يكون مخرق وهذا شرط لم يرد في السنة او يمكن تتابع المشي فيه او ان يكون مُنعَل يعني فيه جلد من الاسفل او مجلد يعني فيه جلد من أسفل ومن أعلى ، فكل هذه القيود لم ترد في السنة ، ولكن القيد الوارد في السنة هو ان يلبسهما على طهارة كاملة ، وان يكون المسح لرفع الحدث الأصغر، أما في الحدث الأكبر فلا يجوز فيها المسح



وبعضهم يترط ان يكون ساترا لمحل الفرض ولا بأس بهذا الشرط وان كان في النفس منه شيء، اذا الشرط الاكيد هو لبسه على طهارة كاملة وكذلك ان يكون في المدة المأذون له في المسح على خفيه فيها وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر

لذلك يقول ابن حزم انه اذا كان فيما لبس في القدمين خرق كبير او صغير طولا او عرضا وظهر منه شىء من القدم ، أقل القدم أو أكثره فكل ذلك سواء والمسح عليهما جائز مادام يتعلق بالرجلين منه شىء لان لم يرد في السنة تفصيل في هذه المسألة ولا تفريق بين المخروق وغيره




لو خلع الخفين أثناء المدة الجائز له المسح فيها ، مسح عليهما ثم خلعهما فهل ينتقض الوضوء؟



بعض أهل العلم يقول اذا خلع الخفين فقد انتقض وضوؤه وهناك من يقول بل يلزمه غسل الرجلين فقط وهذا يقوله القائلون بعدم وجوب الموالاة ، والراجح هو القول الثالث بأن خلع الخفين لا ينقض الوضوء ولا يوجب عليه غسل الرجلين لانه عندما توضأ ومسح الخفين فهو طاهر بيقين ولا نستطيع ان نحكم ببطلان عبادة الا بدليل اي بالقرآن او السنة الصحيحة ، فأين دليل انه بعد ما توضأ وضوء صحيح انه انتقض هذا الوضوء بخلعه خفيه؟ فهذا حكم شرعي لابد فيه من دليل ، وطالما لم ياتي بدليل فهو باقي على الاصل اي الطهارة بيقين ، وكذلك من القياس فهو مثل من مسح على رأسه في الوضوء ثم حلق او قص شعره او كانت له أظافر فتوضأ ثم قلمها فإن هذا لا ينقض الوضوء ، مع ان المكان الذي مسح عليه حلقه




اذا لو توضأ ومسح على خفيه ثم خلعهما له ان يصلي ، ولكنه لو توضأ وخلعهما ثم أحدث لا يجوز له ان يلبسهما ويمسح عليهما لانه أحدث قبل لبسهما فهو اذا لم يلبسهما على طهارة فعليه هنا ان يتوضأ وضوءا كاملا ويغسل رجليه




هل يجوز ان يبدل الخف ويلبس خف آخر؟



نعم اذا مسح عليه وهو متوضئ يجوز ان يغيره ويلبس غيره لانه مازال متوضئا بيقين ولبسه للثاني سيكون على طهارة





كيف يمسح على الخفين؟



فإن المسح على الخفين متعلق بظاهر الخفين وليس بباطن الخفين يعني تكون اليد فيها بلل ويمسح بها أعلى الخف ولا يشترط ان يستوعب القدم ولا يشترك ان تظهر خطوط فأقل ما يقال به انه مسح يجزئه ذلك لانه لم يأتي في ذلك نص معين


فلو مسح باطن الخف فقط دون ظاهره قال مالك والشافعي لم يجزئه وكان عليه الاعادة في الوقت وبعده يعني لو صلى على هذه الحالة فإن صلاته لا تصح لانه غير متوضئ فعليه ان يعيد الوضوء ويمسح على ظاهر الخفين حتى لو كان خرج وقت الصلاة


مدة المسح

للمقيم يوما وليلة والمسافر يمسح ثلاثة أيام بلياليها لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه و الحديثعن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة ،

واليوم هو النهار والليلة هي الليل ، ظاهر هذا الكلام انه لو بدأت مدة الماسح من أول النهار اذا هو يأخذ هذا النهار وليله ولا اشكال ، ولكن لو بدأت مثلا مدة المسح من العصر فإن ظاهر الكلام يوحي بان بقية اليوم اي ما تبقى من بعد العصر من اليوم هو مدة اليوم ومعه الليل ومع اول بداية النهار الجديد تنتهي المدة ، وقد يُفهم ان المقصود انه يستمر الى الوقت الذي بدأ منه اي تستمر مدة المسح الى عصر اليوم الثاني اي انه 24 ساعة وهذا هو الراجح يعني يوم وليلة معناها انه لما يبدأ من وقت يستمر معه حتى يأتي نفس الوقت في اليوم الذي يليه

فعن أبي عثمان النهدي رضي الله عنه قال حضرتُ سعداً وابن عمر يختصمان الى عمر بن الخطاب في المسح على الخفين ، فقال عمر يمسح عليهما الى مثل ساعته من يومه وليلته


متى يبدأ حساب مدة المسح؟




عندنا الحديث يقول (يمسح المقيم يوم وليلة) وعندنا ان المسح يشترط فيه ان يكون لبس الخفين على طهارة كاملة ، فهل تبدأ مدة المسح او حسابها من اول لبسه للخفين اي انه بعدما يتوضأ ويلبس الخفين على طهارة تبدأ المدة المأذون له فيها اي اليوم والليلة للمقيم ولا يبدأ حساب هذه المدة من وقت ما ينتقض وضوؤه ويكون هنا بداية احتياجه للمسح او بداية اذن المسح في حقه ولا الاحتمال الثالث انه يبدأ حساب هذه المدة من بداية ما يمسح اول مرة بالفعل على الخفين؟ لانه قد ينتقض الوضوء ولكني لا اكون في حاجة للوضوء الآن



القول الاول ببداية حساب مدة المسح من بداية لبس الخفين على طهارة هو قول ضعيف ، اذا بقي لنا انه تحسب المدة اما من بداية نقض الوضوء واما من بداية اول مسح على الخفين بعد هذا النقض للوضوء، القول الثالث هو ارجح الاقوال وهو ان المدة تحسب من اول مسحة على الخفين ، لا من لبسه ولا من اول ما ينتقض الوضوء ويكون جائز له المسح لانه لم يمسح بعد ، وانما الاحاديث تتكلم عن المسح فأين المسح في القول الاول والثاني؟ لم يحدث بعد حتى نبدأ في حساب مدته



على افتراض ان رجل ستنتهي مدة مسحة قبل الظهر وهو كان متوضئ من الصبح مثلا كان متوضئ لصلاة الضحى بالمسح على خفيه وظل على الوضوء ولم ينتقض حتى أذان الظهر ولكن مدة المسح انتهت قبل ان ينتقض آخر وضوء له ، فمجرد انتهاء المدة لا ينقض الوضوء اذا كان باقي على هذا الوضوء انما هو انتهاء المدة يمنع فقط جواز المسح على الخفين ولا ينقض الوضوء الذي مسح فيه أثناء المدة الجائز فيها المسح فلو حافظ على هذا الوضوء حتى لو طوال اليوم فصلاته به صحيحة على الرغم من انتهاء مدة جواز المسح فإنه لم يأتي نص في أن طهارته انقضت عنه او عن بعض أعضائه انما النصوص وحكم المدة في المسح مرة أخرى فله ان يصلي بهذا الوضوء حتى يحدث





ما يبطل المسح:



يبطل المسح على الخفين الجنابة لحديث صفوان بن عسال المتقدم (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم) أما ما ذكره البعض نزع الخف ينقض الوضوء فلا دليل عليه، اذا الذي يبطل المسح هو الجنابة



أيهما أفضل ، المسح على الخفين ولا غسل الرجلين؟



ليس هناك مفاضلة ، فالمسح من السنة والغسل من السنة وكلاهما ثابت في الشرع، والأفضل في حق كل منهما بحسب ، يعني اذا كان لابس خفين على طهارة فلا يتعمد نزعهما عند الوضوء اعتقادا منه ان هذا وضوء في منزلة اقل اذا مسح بل هو افضل له الا يتعمد خلع خفيه من اجل الغسل لانه خلاف الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فلا يخلعه بسبب اعتقاده في نقص ثواب الوضوء



ملحوظة : الشيعة لا يرون المسح على الخفين ويرون المسح على القدمين فخالفوا هدي النبي صلى الله عليه وسلم مرتين في عضو واحد



اذا لبس الخف في الحضر ثم سافر فانه يمسح مسح المسافر لان العبرة بالوقت الذي يمسح فيه ، واذا لبس الخف في السفر ثم اقام اتم مسح مقيم ، فاذا كان في سفره مسح يومين مثلا فانه اول ما يقيم ينزع الخف ويغسل في الوضوء، اما اذا مسح اقل من يوم وليلة في سفره فانه بعدما يعود يكمل مسحه يوم وليلة ثم يخلعه



لا يشترط للبس الخف والمسح عليه ان يكون متضرر بكشف رجليه، ولا يشترط الحاجة لذلك لكي نفعله، ولا يشترط ان يكون في الشتاء او انه يفعل ذلك نظرا لبرودة الشتاء ، فهو يجوز في اي وقت لحاجة او لغير حاجة


اذا لبس الخفين وهو يدافع الحدث حتى لا ينتقض وضوؤه قبل لبسهما فيضطر للغسل فإنه ليس في ذلك كراهة ويجوز فعل ذلك

لا مانع من لبس جوربين فوق بعض او خفين ويكون المسح على الاعلى اذا لبس الاثنين على طهارة كاملة


اذا لبس خف على طهارة ثم انتقض الوضوء ثم لبس خف ثاني فوقه بعد انتقاض الوضوء ، فانه اذا اراد الوضوء يخلع الخف العلى ليمسح على الاسفل الذي لبسه على طهارة لان الثاني لم يلبس على طهارة فلا يصلح للمسح عليه


قال اب حزم والمسح على كل ما لبس في الرجلين مما يحل لباسه مما يبلغ فوق الكعبين سنة (يوبخ الجمهور هنا في مسالة اشتراط ستره لمحل الفرض) ويجوز المسح على اي انواع الجوارب جلد او كتان او صوف او قطن واذا لبست المرأة جورب من حرير



بالنسبة للجوارب الشفافة ، فإن اللجنة الدائمة في السعودية ترى بعدم جواز المسح عليها ، ننقل هذا من باب الامانة العلمية لكن الذي اميل اليه والله اعلم انه يجوز المسح عليها لعدم وجود دليل يفرق بين هذا وذاك




هل يجوز المسح على الخفين إذا لبستهما بعد التيمم ؟


ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الطهارة المشترطة لجواز المسح على الخفين هي طهارة الماء بمعنى أنه يجب أن يكون قد توضأ أو اغتسل قبل أن يلبسهما ، أما إذا تطهر بالتيمم لعدم وجود الماء عند تيممه ، أو لعدم القدرة على استعمال الماء ، ثم أراد أن يتوضأ ويمسح على الخفين : فلا يجوز له ذلك .

يقول ابن قدامة رحمه الله :" إن تيمم ثم لبس الخف لم يكن له المسح لأنه لبسه على طهارة غير كاملة ، ولأنها طهارة ضرورة بطلت من أصلها ، فصار كاللابس له على غير طهارة،

وجاء في " الموسوعة الفقهية " (37/264) ان الجمهور غير الشافعية يشترطون أن تكون الطهارة بالماء ؛ من وضوء أو غسل .أما الشافعية فيجوزون أن تكون الطهارة بالماء أو بالتيمم ، ولكن ليس لفقد الماء مثلا ، بل لعدم القدرة على استعماله "



لا يشترط في المسح على الجوربين أن ينوي ذلك عند لبسهما

سئل الشيخ ابن عثيمين : هل يُشترط لجواز المسح على الخفين أن ينوي المسح عليهما وكذلك نية المدة ؟
فأجاب : "النية هنا غير واجبة ، لأن هذا عمل عُلّق الحكم على مجرد وجوده ، فلا يحتاج إلى نية ، كما لو لبس الثوب فإنه لا يشترط أن ينوي به ستر عورته في صلاته مثلاً ، فلا يُشترط في لبس الخفين أن ينوي أنه سيمسح عليهما ، ولا كذلك نية المدة ، بل إن كان مسافراً فله ثلاثة أيام نواها أم لم ينوها ، وإن كان مقيماً فله يوم وليلة نواها أم لم ينوها" انتهى .
مجموع فتاوى ابن عثيمين (11/117) .





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة والمكتوبة فى المنتدى لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين عليه ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.